
موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
حقيقة الأمر وقبل كتابة هذا الموضوع فقد حاولت جاهداً القراءة والإطلاع في كل ما يخص علاقة المثقف العربي بالساحرة المستديرة وكيف ينظر إليها محاولاً المقاربة ما بين الأدب والنقد وتخصصي الأكاديمي وكل ما يتعلق بالإبداع في كافة تخصصات الحياة
ومجالاتها،لذا يمكنني القول عندما نشاهد مباراة بين فريقين مثل برشلونة وريال مدريد أو ليفربول ومانشستر يونايتد ، وأي سي ميلان ويوفنتوس نرى أنفسنا نرتبك ونشعر أن الرياضة في الأندية والمنتخبات ليس في العراق حسب بل في عموم البلاد العربية، (شك)، فيما الآخر (يقين)، أستدعي هذا المشهد وأنا أفكر في الحديث عن (رؤية المثقف العربي لكرة القدم كنص إبداعي)،وكيف أنها وأقصد كرة القدم لم تـُعامل كنص إبداعي.
إذ هناك أقوال لبعض السياسيين، والمثقفين ، عن كرة القدم، يرون بأنها فعل مكروه في جانب فيما هي فانتازيا لدى آخر، وهذا يشير إلى عزلة المثقف العربي عن الكرة، تلك النظرة للرياضة على أنها ( غبطة ) تكاليف من قبل المثقف في مقارنته لما ينفق عليها وما ينفق على الثقافة من أموال، دون أن يبرر المثقف عزلته بأكثر من ذلك ودون أن يحضر أي مباراة لكرة القدم ،وبالتالي يكتشف أن الرياضة أصبحت خطاباً ثقافياً يجيد الآخر إلقاءه فيما نحن كدول عربية ننصت ونصفق،ولا نفكر في خطابنا الذي يجب أن يكتب أسوة بالآخر هناك.
لا أدري لماذا خطر ببالي المثقف العراقي والعربي ، وأخرجت من مدرج ذاكرتي بعض المصادر التي تساعدني في حديثي هذا ، وأنا أصفق لبرشلونة وهو يفوز، وأتألم لخسارة ليفربول، كنت أنظر للأمر كقصيدة شعر لا أكثر، ليقيني بكون القصيدة تكتب بأنامل، فيما الكرة تكتب بقدمين، وتدير عملية التفكير فيهما رأس وأخرى،بالضرورة أن تكتب كرة القدم، كـ(هّم) ثقافي، وبالضرورة أن يكون لها مثقف، وأن تكون لها منابر،وأن تذهب منها العزلة، بالضرورة أن ننظر للأمر كلذة ورغبة، بالضرورة أن نعلم أن مالها مال، وأعمالها أعمال،إذ نعتقد أن المثقف الآن لا ينظر للأمر على أنه (للرعاع) كـما كان في وهلته الأولى وعلى أنه ليس أكثر من ذلك وفق أقوال إرتكبها أشخاص كأخطاء في حق الكرة، كون المثقف لا يجب أن تكون نظرته لأي كان (أقل) ، وإلا لن يأتي في سياق الثقافة ولا فعلها، ولا حضارتها،ولا تنويرها للآخر ذلك الذي يراه أقل،ليس هذا صلب الموضوع فقط ، كنت بدأت بكون مباريات الفرق الأوربية ودورياتها تجعلني أشك في قصيدة الشعر المحلية والعربية عموماً تلك كرة القدم، وفي كونها لا تصاغ بعناية ولا تكتب من أعلى إلى أعلى ، ولا يكون الجرس الموسيقي في تفعيلتها مرتفعاً، بل قد يأتي منخفضاً، فيما الجماهير تصرخ ، فيما هي تردد مفردة (كووول).
وما لم يكن لدينا وعي وقوانين وتعريف يأتي في سياق من يحملون بقع الضوء ليضيئوا للآخر درباً،لن نحصل على ذلك ما لم تكن أكثرية من يتعاطون الشأن الرياضي على قدر من الثقافة لن تكتب كقصيدة، ولكن إذا ما كان المثقف يترفع، وغير المثقف يصرخ، مـَن ينور مـَن؟،وليس الأمر مرتبطاً بدولة عربية أو أخرى، بل بـ( كل) يرى الأمر من زاوية أنها لا تعدو كرة، بل ينعتها وفق لغته بأنها قد تكون (لعبة تافهة)،تلك التي نقول عنها (وقحة) كونها،تثير أعصابك.
وإذا ما كان خطابنا بمثل هذه الإقصائية للرياضة، وبمثل هذا التعالي عليها،كيف لها أن تكون آخر، نحلم به، كيف لها أن تكون (ت س إليوت) أو(بودلير) أو(همنغواي), أو غيرهم ممن يحملهم المثقف كفكر و كـ (هّم) وروايات تقرأ ولذة، ويحلم بأن يكون على قدر ومستوى شعر الآخر وحكمته وفهمه، فيما هو ينظر للأمر على أنه للرعاع، أولئك الذين يأتي من أجلهم الشعر وتأتي لهم القصيدة ويقوم بحضنهم النثر، فيما الرواية نسج لحلم بلحم من (بسيط إلى آخر)، ذلك الذي(رعاع)؟!
أتخذ الضد من هذه الإقصائية من مثقفي العرب ومن كونهم لا يحضرون إلى مائدة الرياضة بدعوى مفخخة بالمشاكل وبالاشتباك بالأيدي وبقذف الفوارغ فيما أنديتنا وروابطنا العربية الثقافية والأدبية، بل والسياسية والاقتصادية لم تخلو من أمر القذف بالفوارغ ولا بالعراكات ولا حتى بحذف الأحذية، في الشأن والآخر فيما يعاب ذلك على الرياضة وعلى كرة القدم، وبالتالي هي (فعل شيطاني) لا يجوز الاإقتراب منه، ولا النزول إليه كونه أقل فيما هو شأن جماعي كبير،يأتيه أكثر من يغيبون عن الأمسية، وعن الفيلم الثقافي وعن النادي الأدبي والآخر، وكأن المثقف يطالب البسيط أن يأتي إليه، فيما لا يحرك هو ساكناُ كون رأسه أكبر أو مثقل بما هو أهم فيما هذا وذاك يحتفلان بآخر في قصيدة شعر أو قصيدة ركل كرة!
أين دور المثقف العربي في الرياضة ؟ وإن كنت أشير بفرح إلى رموز فنية كبيرة مارست الرياضة وما زالت معها كمحبين وعشاق لها ولنجومها ورموزها ويرتبطون بوشائج وعلائق متينة كونهم بزعمي يطرحون أهم العلاقات في الرياضة منذ زمن،وهم يحركون أهم نقاط الأرض، ويسوقون لنا أمثلة عندما يشيرون إلى الكرة كونها فعل إبداعي حاله حال التفعيلات الإبداعية الأخرى،فيما آخر كان يكتب قصيدة تفعيلة بلا موسيقى ، وقد تكون تخذله؟! لست ضد التفعيلة ولا الكتابة ولا النص الإبداعي ولا المثقف، لأني وبكل تواضع أعتبر نفسي جزء منهم ومن الطرف الأخر(الكرويين)، لاذ حاولت وسأبقى أتابع محاولاتي كلما رأيت فسحة هنا وهناك لربط وتقارب الإبداع الأدبي والنقدي بالإبداع الكروي لأنه حالة واحدة من وجهة نظري المتواضعة، وهنا أسأل كل المبدعين،سؤال فقط ليس إلا، هل شاهدتم ميسي وهو يكتب الكرة ؟! ماذا كان كل واحد منكم كمثقف يهتم بالشأن الوطني والقومي سيكتب عن كيف تكون الكرة قصيدة شعر، وهل ستأتي كتاباتك مختلفة ؟ أم تأتي أشبه بمن (يكرر في اللغة) ؟

1 Comment