موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
الحديث في موضوع الرياضة والسياسة شائك ومتشعب ولن ينتهي،نحاول أن نبتعد عن الخوض في تفاصيله قدر المستطاع ثم نجد أنفسنا مضطرين لذلك بقصد أو عن غير قصد، لكن في ذات الوقت والظروف التي تحيط بنا ونعيش فيها نجد إننا مهما كتبنا وسنكتب

سيبقى الحال على ما هو عليه ولن يتغير شيء يذكر،فإستقلال الحركة الرياضية وعدم السماح للتدخل السياسي في شؤونها أمر لا يمكن له أن يزعج أحداً ويعتبر من البديهيات المُسلم بها.
إلا أننا دائماً نحتاج في كل المسائل إلى تفسير التفسير، وإيضاح الإيضاح، الطامة الكبرى ومصيبتنا الأعظم في الرواة، وشيطاننا يكمن فعلاً في التفاسير لا التفاصيل وإن قـُرب المعنى، الفتوى تصدر(والفتاوى كثيرة ولله الحمد)، ثم بعد ذلك تتم دحرجتها ككرة الثلج تتعاظم، ويخوض فيها الخائضون منهم من يُسطحها ويُفرغها من مُحتواها، وذاك يفسدها بحرفها عن أصلها(ما شاء الله هذا الكلام ينطبق على كل مفاصل مجتمعنا هذا اليوم) ، وآخر يرويها وكما كانت أحجية للهدهدة أو طرفة للتسلية والقرار يصدر فيجد من يتلقفه مباشرة ليفسر أهدافه ومقاصده وهدف توقيته والخبر يعلن عن حدث (ما) فيسارع من يتلقونه للحذف والإضافة عليه ورصد ما سينتج عنه من أصداء وتداعيات، كل ذلك ولا من إستمع أو قرأ الفتيا أو القرار أو الخبر كان همه أكثر من أن يكون راوية وسَبَاقاً وحَكماً حتى وإن لم يُلم بأطراف الأطراف منها، إذ لم يعد مهماً ذلك بقدر أهمية إستغلال مثل ذلك للتسويق لفكرته هو ومقاصده وإثبات صحة ظنونه.

مثل هذه النماذج إذا ما كانت قادرة على الظهور على واحدة من وسائل الإعلام فإن خطرها يصبح داهماً(مثل المداهمات المسلحة التي لا نعرف من ينفذها الحكومة أم العصابات)، ويحتاج لمواجهته بالحقائق، فمثلاً وحين تجد من لا يحاول فهم حماية الفيفا للـُعبة حيث تقف مع إتحادها المحلي في أي بلد بمواجهة قرار حكومي تعسفي يضر أو قد يضر اللعبة فلا يمكن تفسير هذا العمل بأنه تدخل في شأن داخلي أو عرقلة للإصلاح إلا إذا تم تناول هذا الموضوع من خلال تقطيع أوصال الموضوع وتوجيه كل جزء منه ليخدم غرضاً يخص الطرف الفاعل، كذلك يحدث في تسطيح هذه الفتوى ومحاولة تلبيسها ما يخالف أصلها بغرض التشنيع على مُفتيها أو إرهابه فلا يعلم من يعتقد أن الفيفا يتدخل في مالا يعنيه وينتهك سيادة الدولة، أنه إنما يمارس دوره تجاه 207 أعضاء ويملك من اللوائح والنظم ما يمكنه من فرض سيادته النظامية وتطبيق قراراته، وهو مالا تملكه منظمات كبيرة( وعليها الإعتماد) كالأمم المتحدة، ولا يفرضه مجلس الأمن وهو أهم أجهزة الأمم المتحدة والمسؤول عن حفظ السلام والأمن الدوليين وله سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء وتعتبر قراراته ملزمة للدول الأعضاء دون جدوى.

هذا من جانب، أما الجانب الآخر والطامة الكبرى الأخرى فإنها تكمن في مطالبتنا المستمرة كجزء من واجبنا المهني،بالإصلاح والتغيير وإرساء البنى التحتية وبناء المنشأت الرياضية وتطوير الأندية الرياضية (وتشمير السواعد من هنا وهناك)،دون أن ننتبه إلى حقيقة مرة(طعمها علقم)،ألا وهي حقيقة الحكومة المجندة ودورها في كل ما تم ذكره في إعلاه، فأين هذه الحكومة التي نريد منها أن تبني وتـُعمر وتـُشمر،ليس في الرياضة حسب، بل في كل ما يتعلق بحياتنا اليومية، غائبة ومغيبة بفعل فاعل،والجميع يعلم هذا، منهم من تكلم ويتكلم بإعلى صوته(دون أن يكون لصوته صدى)،ومنهم من يقول حسبنا الله ونعم الوكيل، ختام القول(تفائلوا بالخير تجدوه)،ولا تحسبوني مشتائماً بكلامي هذا، لكنها الحقيقة شئتم أم أبيتم،فلن تقوم لنا قائمة إلا عندما يذهب المجندون ويأتي الوطنيون،وعندما نتيقن بأن نيل المطالب ليس بالتمني و(العافية درجات) .

والله من وراء القصد….

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *