
إحســان كريم ديبـس-صحيفة الرياضة العراقية
لا يختلف أثنان من المعـنين بالشـأن الكروي العـراقي أن صفقـة الإتحاد العراقي مع المدرب الألماني سيدكا لقيادة منتخبنا الوطني ولغايـة هذه اللحظة تعد حلقـة أخرى من مسلسل الفشل الإداري والفني للإتحاد نفســه ، ومسمار آخر في نعشـه إذا ما فشل حقاً في تحقيق نتائج إيجابيـة في بطولة الخليج القادمـة
فالجميع أدرك أن سيدكا لم يملك أوراقاً رابحة لتقدم مستوى منتخبنا ، ولا يملك الأفكار التي من شأنها أن تخرج كرتنا من قمقمها المظلم ، أو أن نشاهد بقيادتـه ضوءاً يعيد فينا الأمل بعودة كرتنا لتألقها من جديد .
فمن خلال جميع المباريات التي خاضها منتخبنا الوطني بقيادة السيد سيدكا سواء في بطولة غرب آسيـا أو ما تلاها من مباريات ودية مختلفة ، وبرغم فوز منتخبنا في بعـض منها ، إلا أننا لم نشاهد ذلك المستوى الذي كنَّا نمنَّي النفس به من قبل لاعبينـا ، لاسيما المحترفين منهم والذين أجزم أن أوراق الكثير منهم باتت محروقـة وليس لديهم بعد ما يقدموه كلاعبي منتخب وطني ينتظر منهم الشارع العراقي فرحة أخرى تجدد الثقـة بهم .
ولم نلاحظ أيضاً أي تطور تكتيكي أو تكنيكي في خطط المدرب سيدكا يمكن من خلاله زرع بذرة تفاؤل بنفوسنـا المتعطشة لعودة الكرة العراقيـة لعصرها الذهبي ، أو ندرك أن ما يملكه هذا الرجل هو الحاجة الملحة في هذا الوقت لمنتخبنا التي تنتظره مهمة العودة للتألق من جديد في بطولة كأس الخليج القادمة قبل مهمة الحفاظ على اللقب الآسيوي .
ولا ندرك حقاً أين تكمن العـلة في ذلك ، أفي لاعبينا أم في سيدكا نفسـه ، أم في كلاهما ؟
وفي كل الأحوال وحسب وجهة نظري يعتبر الإتحاد العراقي هو السبب الرئيس في كل هذه المساويء بسبب الإختيار الخاطيء ، سواء للمدرب أو بالإعتماد على المحترفين الذين تم إختيارهم من قبلهم حصراً وتقديمهم للمدرب الألماني كأفضل لاعبين متواجدين كما هو الحال قبل كل بطولة وكما يدرك ذلك الجميع .
ولأن التشاؤم ليس له محل في نفسي ، فدعونا ننظر للجانب الآخر من تفكير السيد سيدكا والذي ربما وأقول ربما يخفيـه عن الجميع كنوع من المفاجأة يحضرها لنا في مقبل الأيام ولم يشـأ الكشف عنها مسبقاً لغايـة في نفسـه ، أو لحرصه على عدم إظهار أوراقه الحقيقيـة التي يملكها خشية من كشفها ، الأمر الذي من خلاله قد يفقده عنصر المفاجأة للمنتخبات الأخرى سواء في بطولة الخليج القادمـة أو في مهمة الحفاظ على اللقب الآسيـوي .
ولكن عند العـودة لتأريخ هذا الرجل وسيرتـه الذاتيـة نجد أن ما ذكرناه آنفاً ضرب من خيال محبي وعاشقي أسـود الرافدين فقط ، وحلم يصعـب على سيدكا تحقيقـه ، أو أن يكون واقعاً صريحاً .
فالمدرب الناجح يملك لكل مباراة أوراقاً مربحة ، ولكل منها تكتيكها وتكنيكها وحسب ظروف كل منها ، ولكن للأسف الشديد وهذا ما يتفق عليـه معظم المتابعين ، أن سيدكا لا يملك لغايـة هذه الساعـة أسلوباً واضحاً في اللعب ، ولم ينجح في أي مباراة قادها مع منتخبنا من تغيير مستوها للأفضل ، بل نجد أن مستوى لاعبينا يتدنى من مباراة لأخرى عدا البعض منهم والذين يستحقون الإشادة بمستواهم ، وهذا ما لاحظناه من خلال المباراة الودية الأخيرة لمنتخبنا مع المنتخب الكويتي الشقيق ضمن إستعداهما لبطولة الخليج والتي نقلنت لنـا عبر بعض الأصدقاء المتواجدين في أرض الملعب بعد أن منعـت الكويت تصويرها وبثها تلفازياً .
وما يزيد الطيـن بلـة هو الطاقم المساعد لسيدكا متمثل بالكابتن ناظم شاكر والكابتن كريم ناعم والَّلَّذين تم إختيارهما وفق ( المحسوبيـة ) وبعملية لم تخضع لمعايير فنية معينة من قبل لجنة المدربين لإتحادنا الموقر .
ومع جل إحترامي وتقديري لهما ولكني أجد أن هنـاك العشرات من مدربينا المحليين مَن هم أكفأ وأفضل مستوى منهما ، ولهم من الخبرة ما تفوق كثيراً خبرة الكابتن ناظم والكابتن كريم لاسيما مدربي أندية الدرجة الممتازة من دورينا الممتاز وحتى بعض مدربينا المحترفين في شتى بقاع الأرض .
إنما كان إختاريهما ووفق ما تطرق لأسماعنـا مكافأة للأول على مواقفه المعاضدة على الدوام للإتحاد وترديده في وسائل الاعلام ما يردده رئيسه السيد حسين سعيد ، وبتوصية للثاني من قبل المدرب السابق للمنتخب عدنان حمد الذي طالما كان كريم معه في كل المهمات التي أوكلت له ، ولان العلاقة بين حسين سعيد وعدنان حمد في افضل احوالها ، فمن الطبيعي ان توكل مهمة تدريب حراس المنتخب الى ناعم على الرغم من وجود كفاءات افضل منه بكثير .
ولا أريد في هذا المجال الإنتقاص لا سمح الله من المدرب الألماني سيدكا أو من مساعديـه المحليين ، إنما وددت أن أعرج على مســألة مهمة جداً في كيفيـة إختيار طاقم التدريب لمنتخبنا الوطني والمستوى الحقيقي الذي ظهر عليـه لاعبونا تحت قيادتهم بذات الوقت الذي أتمنى فيـه حقـاً أن اكون مخطئاً في كل تصوراتي هذه وأن يبرهم السيد سيدكا مع مساعديه للشارع الرياضي العراقي أنهم أهلا لهذه المهمة وما يملكونـه لم يظهروه بعـد ، وأنهم قادرون على السير بمنتخبنا الوطني للإنجازات القادمـة ، إبتداء من خطوة الخليج حتى الحفاظ على لقبنـا الآسيوي .
فأن هذه المهمة أراها الفرصـة الأخيرة لهم بعد أن عجزوا من تقديم نتائج إيجابيـة منذ توليهم قيادة المنتخب الوطني وحتى هذه اللحظة ، وبكل تأكيد سيجدونـا عونـاً لهم في ذلك وسنقف معهم حتى نهاية المشوار .

1 Comment