
حاوره / عدي المختار-صحيفة الرياضة العراقية
قبل أن تتحرك عجلة الدوري الممتاز أنهى فريق نفط ميسان معسكرين تدريبيين في إقليم كردستان وفي بغداد بقيادة ملاك تدريبي جديد تولى مهامه قبل شهرين يقوده مدرب الصناعة والحدود سابقا ومهندس انجاز الرياضة المدرسية في بيروت مؤخراً المدرب عادل نعمة
الذي لا يتوانى في طرح أفكاره ورؤاه الصريحة جدا واللاذعة متى ما شعر بان ملهمته كرة القدم في خطر ، هو رياضي وتربوي أنهى مشواره الرياضي مبكراً ليدخل التدريب ويحقق فيه وفي زمن قياسي الكثير من الانجازات ، حطّ رحاله مدربا لنفط ميسان اليوم وهو الآن يخوض منافسات أصعب دوري في العالم ، ويمر بفترة خسارات متوالية في مباريات الدوري.
* منذ بدء الدوري والخسارات تلازم نتائجكم ما الأسباب يا ترى ؟
– إن فريقنا قدم في المباريات التي خسر فيها أفضل ما لديه وكان الفريق الأفضل طوال الأشواط التي لعبها وبشهادة ذوي الاختصاص والشأن من ناحية الاستحواذ والسيطرة والضغط على الخصم إلا أن الحظ لم يحالف الفريق.
* هل كان الإعداد غير الكافي وراء ذلك ؟
– لا بالعكس ان فريقنا استعد جيدا للدوري في معسكريه التدريبيين اللذين أقمناهما في أربيل وبغداد،وقد أجرينا المباريات التجريبية الكافية التي خضناها في المعسكر وخلال منافسات بطولة وزير النفط الأخيرة اكتملت لدينا الصورة وأصبحنا على قناعة تامة بجاهزيتنا للدوري ,بصراحة إن فترة إعداد الفريق لم تكن كافية ، إذ أن (40) يوما لا تكفي لوضع طريقة لعب جديدة وترتيب أوراق التشكيلة بلاعبين جدد ، فكان المعسكر الأول في إقليم كردستان ، وكان مخصصاً لرفع اللياقة البدنية فقط بوحدتين تدريبيتين تمكنا خلالهما من منح الجرعات المطلوبة من التمارين للاعبين لتلافي قصر مدة الإعداد ، وكان المعسكر ناجحا بكل المقاييس وبطولة وزير النفط كانت بالنسبة لنا محطة مهمة لقياس مستوانا البدني والفني ومستوى لاعبينا الفردي قبل الجماعي ما تولدت لدينا قناعات جديدة بشأن مهارات لاعبينا.
* هل الهيئة الإدارية متفهمة لموقفك وترى ان الحظ لم يحالفك فقط ؟
– الهيئة الإدارية متفهمة جدا ومتفقة تماما مع رؤيتنا بان الفريق يؤدي أفضل ما لديه في الملعب، والحظ فقط يقف حائلا دون فوزه وإننا نرى بان تفهم الهيئة الإدارية هذا الموقف شيء فريد من نوعه ولا يوجد له مثيل في الهيئات الإدارية لبقية الأندية .
* وان بقي الحال على ما عليه ؟
– لدينا الكثير من الحلول وأننا مؤمنون وعازمون بان الحال لن يبقى على ما عليه وان لاعبينا قادرون على تغيير المعادلة خلال المباريات المقبلة ولدي الشجاعة الكافية أن أعاقب نفسي متى ما كنت سبباً للإخفاق .
مرحلة الاستكشاف
* هل ترى أن تشكيلة الفريق تسعفك لتكون فريقا منافسا ؟
– لا توجد لدينا إمكانية مالية كافية لاستقطاب اللاعب (السوبر) فعقودنا بسيطة لا يمكن استقدام لاعبين موهوبين وهذا لا يعني إننا لم نستقطب لاعبين جيدين ، بل بالعكس إننا استقطبنا لاعبين للمراكز نحن بأمس الحاجة لهم وهم لاعبون يريدون أن يثبتوا ذاتهم وجدارتهم ونحن نراهن عليهم وسترى ذلك بعد انتهاء الدوري فإنهم سيتحولون إلى نجوم ونحن ما زلنا في مرحلة استكشاف لاعبين جدد للفريق ولا نريد أن نعتمد على اللاعب الجاهز بل نحن من نؤهله للمواسم المقبلة .
* هل ستكون قراراتك حاسمة في إبعاد أي لاعب لا يقدم مستوىً جيداً في فترة ما بعد الإعداد ؟
– لاعبونا مزيج من أبناء المحافظة، ومنهم من أبناء المحافظات الأخرى ولدينا قناعة بهمتهم ومهاراتهم وإن ظهر عكس ذلك في مرحلة ما بعد الإعداد سنحاول معالجة الأمر بالطرق العادلة لا المجحفة، لأن كرة القدم كرة المفاجآت وبلدنا يمر بظروف استثنائية غير مستقرة، لذلك فان مهارة كل لاعب ترتبط ارتباطا وثيقا مع مزاجياته وحالته النفسية وظروفه البيئية، لذلك علينا مراعاة هذه الأمور كي نكون بناة لعبة .
* ألا يعد تدريب أندية المحافظات مغامرة ؟
– كلا ليست مغامرة ، بل شرف كبير ونحن نعمل ونسعى ونجتهد من اجل ان نكون أهلا لثقة الجماهير وأننا نراهن على أن الفريق بدأ مستواه المهاري والتكتيكي يتصاعد بوتيرة عالية وهناك انضباط عال في صفوف الفريق وتقبل الواجبات وتحسن برغم الأخطاء البسيطة ونأمل بهمة لاعبينا بأن نكون لنا شأن في الدوري الممتاز.
* اللاعب الخبرة في نفط ميسان يعتبر عنصراً فاعلا وأنت لم تشرك إلا المهاجم رسول جاسب ؟
– زجي اللاعب رسول جاسب مع تشكيلة من الشباب لأنه يتمتع بمهارات جيدة فهو أكثر لاعب لديه جهد بدني عال، ووجوده ضروري في كل مباراة ولديه قدرة تكتيكية ويطبق أفكارنا باجتهاد، وهو متعاون مع كل زملائه داخل المستطيل الأخضر أما البقية فلديهم الخبرة أيضاً في مجاراة فرق الدوري.
* هل تعد نفسك محظوظا لأنك تعمل مع هيئة إدارية ناضجة؟
– بالتأكيد محظوظ فإن الهيئة الإدارية لنادي نفط ميسان هيئة إدارية مثالية وقدموا لي مستلزمات نجاح الإعداد، والملاك المساعد لي قمة في الكفاءة والعطاء ، إلا إن الأمر الوحيد الذي نتمنى أن ينتهي خلال السنوات القادمة هو قضية التعاقدات مع اللاعبين (السوبر) وتوفير المال اللازم للتعاقد معهم.
ثقتي بنفسي كبيرة
* هناك من يتساءل : هل يشفع انتصارك المدرسي في بيروت أن تكون مدربا في الدوري الممتاز ؟
– احترم أي رأي وأتقبله إلا أني والحمد الله لدي ثقة بنفسي كافية لان ما حققته لم يأت من فراغ فقد عملت مع كل مدربي العراق منذ اعتزالي اللعب في عام 2005 ودربت حال اعتزالي شباب الصناعة، وفي أول موسم لي معه أحرزنا بطولة شباب بغداد، وفي الموسم الثاني أحرزنا المركز الثاني في بطولة شباب العراق وبعدها عملت مع المدرب محمد الشيخ المدير الفني لفريق الصناعة وتأهلنا إلى النخبة في كردستان ، وتسلمت نادي الحدود في دوري الدرجة الأولى وتأهلت به إلى الدوري الممتاز، وسميت مساعدا مع صباح عبد الجليل للمنتخب الوطني العسكري ، ومن ثم تمت تسميتي مدربا للمنتخب المدرسي وكررت إنجاز عام 1975 أيام رعد حمودي وإبراهيم علي وحسن فرحان بخطف بطولة العرب 2010 وهو انجاز كبير ، وشاركت في دورات تدريبية كثيرة ، قفزت بالمركز الأول على العراق وذهبت على نفقة الاتحاد الى اليابان 2007 لتمثيل العراق في دورة تدريبية هناك ونجحت بتفوق عال، وأرسل الاتحاد الآسيوي كتاباً بذلك للاتحاد العراقي للكرة ، فضلا عن معايشتي فريق (شسته) السويدي خلال مشاركتي في الدورة الأخيرة التي حاضر فها (بيتر فولمان )، وأنا الآن احضّر للماجستير في التربية الرياضية، بقي أن أقول لمن يشكك بقدراتي التدريبية ستثبت له الأيام عكس قناعاته .
* هل أنت مجتهد في مواكبة تطورات التدريب العالمية ؟
– لدينا مدربون كبار في العراق لم يواكبوا تطور العالم فبقيت قدراتهم تراوح في مكانها،وإن أردت ان تكون مدرباً (سوبر) فعليك بالاطلاع وتطوير وتحديث خبراتك العلمية والفنية عبر القراءة والأقراص ، وأنا امتلك مكتبة كبيرة بالتدريب وتصلني عبر أصدقاء لي في الخارج الكثير من الدروس الحديثة في التدريب.
* نراك لا تجلس على دكة التدريب ولا تهدأ طوال المباراة ؟
– مشكلتي إني عصبي جداً وهو باعتقادي حرص مني إزاء لاعبينا كي لا يقعوا بالخطأ، واعتقد ان اللاعب العراقي والعربي لابد من أن تكون قريباً منه وتوجهه في كل شاردة وواردة ، فان آخر دراسة ألمانية تحدث بها لنا المدرب الألماني (بيتر فولمان) تشير إلى أن المدرب في الأربعينيات كان يقف ويجلس أثناء المباريات وفي الخمسينيات والستينات بدأ يقف ويوجه. أما في الألفية الثالثة بدأ يركض مع اللاعب ويوجهه.
مصالح الكراسي
* بعيداً عن نفط ميسان وقريباً من شجون الكرة برأيك من يتحمل انتكاسات منتخباتنا الوطنية الثلاث ؟
– إن المسؤول الأول هو الاتحاد ثم الاولمبية ووزارة الشباب والرياضة، والمسؤول الأكبر هو الحكومة العراقية لأنهم سكتوا إزاء هذا الفلتان والمزايدات وبيع صوت العراق خارجياً وكأن الاتحاد يعمل خارج العراق ، أنا لا أتحدث عن أشخاص ، بل عن مؤسسة العاملون فيها يعملون لمصالحهم ويهمهم البقاء أكثر على الكرسيّ ، فلتكن لدينا ثقافة العرب على أقل تقدير ألم يشاهدوا ويسمعوا بخسارة الهلال السعودي واستقالة مسؤوليه ، ألا يأخذ قادة الاتحاد العبرة قليلا من ذلك، والخليج الآن يضاهي الدوريات العالمية وجمهوره في الملاعب يعدّ بأصابع اليد ونحن الذين نملك أكبر جمهور في العالم نجلس ونحلل فقط؟
* أين الخلل من وجهة نظرك؟
– غياب التخطيط بالنسبة لدوري الفئات العمرية وانعدام البنى التحتية والمضحك إن وزارة التربية بدأت تخطط للرياضة أفضل من اتحاد الكرة ولديها الآن دوريّ للفئات العمرية!
* كلنا نشخّص الأخطاء دون ان نضع حلاً ناجعا ؟
– الحق يقال ، مشاركاتنا كلها عبارة عن فضائح ، أين المشكلة في حل اتحاد الكرة والتخطيط لأربع سنوات مقبلة للكرة ووضع أسس كروية جيدة وبناء البنى التحتية بدلا من المجازفة والمغامرة بسمعة العراق .. ان انغلقنا وبدأنا نبني أسساً صحيحة للرياضة ونجبر الأندية على تشكيل فرق الرديف ووضع دورات تدريبية طويلة الأمد وبرامج تخطيط خمسية وعشرية سيكون حينها خروجنا للعالم ذا فائدة وإلا من يعتقد بأنه يستطيع بهذه الفوضى والتخبط أن يعيد تحقيق إنجاز آسيا الذي ما تحقق إلاّ بدعاء الشعب وليس بجهد كروي أو تدريبي ،فعلينا أن نعالج الجذر أولاً .
* ليس الاتحاد وحده يتحمل الأخطاء ثمة أندية خاوية وبنى تحتية معدمة ؟
– صحيح ، لذلك لا بد من أن نضع خططا وطنية عبر حل الاتحاد وعدم مشاركة أي ناد ما لم يكن لدية ملعب ولديه فرق شباب وناشئين وان نتكاتف يداً بيد من اجل كرة القدم .
* هل تعتقد ان سيدكا سيوفق في الحفاظ على كأس أمم آسيا ؟
– بالتأكيد ليس لديه عصا سحرية وبرغم انه مدرب جيد ، إلا أن الأمر صعب جدا وليس سهلا ، فالدول تخطط لفرقها منذ زمن طويل، لذا فان مهمته محفوفة بالمخاطر وليست مفروشة بالورود.
انتكاستا الشباب والناشئين
* برأيك ما سبب إخفاقة مدربي منتخبنا الوطني الشبابي والناشئين؟
– هم أخوة وزملاء أعزاء لكن أنا أتساءل هل اتحاد الكرة والجهات المعنية وفرت لهم مستلزمات إنجاح مهمتهم ، هل وفرت لهم برنامجاً تدريبياً متكاملاً ، هل توفرت البنى التحتية الجيدة ؟ أنا أتحدث ليس دفاعا عن موفق حسين وحسن احمد لأني اعرف تماما ان الظروف التي أحاطت بهما لم تؤهلهما لتحقيق أي انجاز برغم ان فرصة حسن احمد كانت كبيرة لانه استمر مع الفريق (6) سنوات.
* هل تعتقد ان اعتماد احمد على تشكيلة واحدة ومجاملة اللاعبين كانت سببا في الانتكاسة ؟
– المشكلة في المدرب حسن أحمد انه لم يفكر بالتخلي عن اللاعب الذي بقي معه طوال 6 سنوات الماضية دون ان يؤمن ان مهارات اللاعبين في تطور وربما هناك لاعبون أفضل منه ، لذا كان تصميمه على تشكيلة واحدة دون غيرها سبق أن رشحت له لاعبين هم الآن أسماء كبيرة منهم: اللاعب سعد عبد الأمير لاعب المنتخب الوطني وعلي عبد ذياب وحسين سلمان وعمر جبار وعلي بهجت ومحمد شوكان وكان غير مقتنع بهم، وهؤلاء الآن نجوم ولديهم مهارات عالية، والغريب إصراره على زج محمد سعد وهو مصاب، لذا فإن التزامه بتشكيلة واحدة كان سبباً في انتكاسته
* ومنتخبنا الوطني للناشئين كيف وجدته ؟
– منتخبنا الوطني للناشئين مفخرة للكرة العراقية وخروجه أبكانا ، الفريق ظهر بشكل تدريبي محترف وهناك أسلوب لعب جيد إلاّ أن أهم أسباب إخفاقته أن المدرب موفق حسين لم يحسن قراءة خصومه جيداً وكان لابد من أن يراعي فوارق اللعب مع الفرق الأخرى ، وأنا أناشد الحكومة ووزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية بالاهتمام بهذا الفريق لأنه أمل الكرة العراقية .
* من تعتقد أهم مدربي الكرة في العراق الذي كان لابد من منحهم فرصة تدريب المنتخب الوطني ؟
– كل مدربينا جيدين على الرغم من ان هناك فوارق في ما بينهم، فهناك يحيى علوان وأيوب أوديشو وباسم قاسم الذي استطاع ان يؤسس فريقاً ممتازاً وراضي شنيشل الذي اثبت كفاءة وحضوراً تدريبياًََ والمجتهد دوما ثائر احمد الذي تراه في تطور دائم ، كل هذه الاسماء وغيرها كانت تستحق تدريب المنتخب الوطني .

1 Comment