
تحقيق محمد الشريفي /صحيفة الرياضة العراقية
لم يتوقع احدا أن يكون الظهور العربي لمنتخبات آسيا في الدور الأول بهذا الشكل الهزيل في أكبر تجمعات القارة الصفراء بعد أن فشلت جميع المنتخبات العربية بما فيها حامل اللقب العراق ومضيف البطولة قطر في تقديم صورة مثالية عن مستوى الكرة العربية
وخصوصا منتخبات الخليج التي لم تقدم ما يوازي ما يصرف على منتخباتها من أموال طائلة وصلت حد البذخ أحيانا والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة : لماذا هذا الفشل ؟ وهل يمكن للمنتخبات العربية أن تعود الى جادة المنافسة من جديد؟ خصوصا وان الفوز العربي الوحيد في الدور الأول من هذه البطولة جاء عربي عربي وعلى نحو مفاجئ لم يأخذ حيزا كبيرا من التوقعات في حين تمكنت قطر من التدارك في الدور الثاني والأردن تؤكد الحضور على حساب السعودية.
الى الوراء در؟
.أكاد أجزم انه لم يكن أحد يتوقع أن يكون الظهور العربي في بطولة أمم آسيا بهذا السوء لاعتبارات عديدة أولها هو إقامة البطولة في أرض عربية وثانيها هو الاستعداد المثالي لأغلب المنتخبات العربية خصوصا الخليجية وثالثها وجود منتخبين عربيين هما من المرشحين على الدوام للمنافسة هما المنتخب السعودي الذي ودع النهائيات بعد الخسارة الثانية أمام الأردن هذه المرة و الذي قلب جميع التوقعات وحقق النشامى نتائج لم يكن أحد قد وضعها بالحسبان مطلقا ولا حتى من باب مفاجئات كرة القدم والمنتخب العراقي الذي خسر مباراته الأولى أيضا أمام إيران بانتظار ما ستسفر عنه نتيجة مواجهته اليوم أمام الشقيق العربي الإماراتي إضافة للمنتخب الكويتي بطل خليجي 20 وبطل اخر بطولة لغرب آسيا الذي ودع هو الآخر من الدور الأول للبطولة إضافة الى البلد المضيف قطر والتي استعدت على نحو مثالي لهذه البطولة لكن النتائج جاءت على طريقة الى الوراء در؟؟؟ قبل أن تستفيق قطر وتهزم التنين الصيني الذي بدا هرما في مباراته أمام العنابي ؟؟؟ والسؤال هو لماذا هذا الفشل ولماذا تخسر المنتخبات العربية ؟ أعتقد ان الإجابة يمكن أن نصل إليها من خلال ملاحظة الفارق الكبير بين مستويات منتخبات غرب آسيا وشرقها فنلاحظ ان اوزبكستان بتشكيلة يغلب عليها الطابع الشبابي هزمت قطر المستضيفة ضاربة بذلك كل التوقعات التي كانت تشير الى ان قطر في طريقها الى تسجيل فوز سهل في فاتحة مشوارها في البطولة ثم عادت وهزمت الأزرق الكويتي لتضمن التأهل للدور الثمن نهائي كأول الواصلين لهذا الدور وما فعلته اوزبكستان قامت به الصين في الدور الأول بعد ان هزت شباك بطل الخليج مرتين قبل أن تخسر من قطر ثم جاءت خسارة البحرين والسعودية ليأتي الدور على العراق الذي كان الجميع يعول عليه ليكون حامل لواء الفرق العربية في الدور الأول على الأقل لكن ذلك لم يحدث أيضا وخسر أسود الرافدين أمام المنتخب الإيراني بانتظار المباراة القادمة للعراق أمام الإمارات التي خرجت سعيدة بأداء طيب وتعادل جيد أمام المارد القادم للقارة الآسيوية المنتخب الكوري الشمالي وهذا يؤشر وجود خلل كبير في الطريقة التي يتم بها إعداد المنتخبات العربية للبطولات التي تشترك فيها مما يتطلب إعادة ترميم البيت العربي والتعلم من منتخبات شرق آسيا التي قطعت مسافات شاسعة جعلت الفارق فيه كبير بينها وبين منتخبات غرب آسيا وحتى من يقول ان الأردن عادلت اليابان القوية في الوقت البدل ضائع فلو عدنا لسير المباراة ومجرياتها لوجدنا ان المنتخب الأردني دافع بعشرة لاعبين وهذه ليست كرة قدم لكن الانتفاضة الأردنية الحقيقية جاءت أمام السعودية التي ذاقت المر على يد أبناء عدنان حمد … ما نتمناه أن يشهد الدور الثاني انتفاضة الفرق العربية والعودة من جديد للمنافسة لأنه منطقيا يجب أن تتأهل على الأقل ثلاث أو أربع منتخبات عربية لا أن تخرج كلها دفعة واحدة .
واحسر تاه على المربع الذهبي
وحقيقة نرى ان أداء المنتخبات العربية في الدور الأول يعطي انطباع شبه مؤكد حول استحالة وصول المنتخبات العربية الى المربع الذهبي للبطولة على ضوء معطيات ما قدمته هذه المنتخبات في الدور الأول التي فشلت جميعها في تحقيق الفوز أو تقديم صورة زاهية عن واقع المنتخبات العربية حتى فوز سورية جاء على حساب منتخب عربي وليس آسيوي أجنبي قبل أن تشهد مباريات الدور الثاني كما أسلفنا بعض الزهو العربي بالفوز القطري وإذا كان البعض يعول على منتخبات مثل السعودية والعرق فالسعودية أبدت ضعفا واضحا من بداية التحضير في المباريات التجريبية وهو ما تأكد أمام سورية أولا ومن ثمة أمام الأردن حيث لم يقدم المنتخب السعودي ما يدلل عليه كأحد المرشحين للوصول الى المباراة النهائية وغادر مبكرا منافسات البطولة بل إنه بات أول المغادرين متقدما حتى المنتخب الهندي في ذلك أما الفريق العراقي فقد قلنا وقبل مباراتنا أمام إيران ان المنتخب الإيراني منتخب قوي ومنافس عنيد وأسلوب لعب الكرة الإيرانية يتشابه الى حد بعيد مع أسلوب لعب الكرة العراقية وبالتالي فان أوراق المنتخبين مكشوفة لبعضهما البعض وبالتالي فلا داعي للإفراط في التفاؤل رغم ان المنتخب الإيراني بدا منتخبا عاديا جدا لكنه عرف كيف يستثمر أخطاء اللاعبين العراقيين وتخبط مدربهم سيدكا حتى الجانب المهاري للاعبين كأفراد والذي كنا نعتقد ان الغلبة فيه ستكون لصالح لاعبينا لم يتحقق ومنذ البداية وضح ذلك لكن ما نتمناه أن تستفيد المنتخبات العربية من خساراتها وتحاول أن تعمل على تعزيز الجوانب النفسية للاعبيها من أجل معاودة نغمة الانتصارات من جديد واللحاق بركب المنتصرين
لا مستحيل في كرة القدم
رغم كل ما تقدم فأن هناك فرص لا باس بها لبعض المنتخبات العربية كقطر والعرق والإمارات والأردن وسورية والبحرين وبشكل ضعيف للكويت في حين غادرت السعودية رسميا منافسات البطولة فمباراة قطر والكويت يوم غد ستكون محطة مهمة بل حاسمة لكليهما لان قطر لو حققت الفوز في هذه المباراة فأنها ستتأهل بعيدا عن أي حسابات أما التعادل فيدخلها في دوامة الحسابات وفارق المواجهات المباشرة والأهداف وما الى غير ذلك لذلك فالحل الأمثل هو الفوز تجنبا لأي مشاكل يمكن أن تعترض طريق العنابي أما لو فعلها المنتخب الكويتي وفاز فهذا يعني ان عليه أن ينتظر نتيجة المباراة الأخرى لكن أولا يجب أن يفوز بعدد جيد من الأهداف وهذا أمر يبدوا مستحيلا من الناحية النظرية رغم انه لا مستحيل في عالم المستديرة الساحرة أما مباراة الأردن وسورية فهي أيضا ستكون ملحمة عربية عربية لإن التعادل والفوز للمنتخب الأردني يخدم تطلعات رجال حمد في حين انه يضع سورية في دوامة الحسابات أما فوز سورية فأنه يمنحها تأشيرة الدخول الى الثمن النهائي بغض النظر عن نتيجة اليابان والسعودية أما البحرين فهو بحاجة الى الفوز على استراليا ليتمكن من الوصول مع المنتخبات الثمانية في حين ان مباراة اليوم بين منتخبنا الوطني ومنتخب الإمارات تمثل مفترق طرق لكليهما فمنتخب العراق خسر مباراته الأولى أمام إيران وبات يتوجب عليه الفوز على الإمارات ومن ثم على كوريا الشمالية كي يبعد نفسه عن وجع الرأس ويضمن الانتقال الى الدور الثاني لذا فلا خيار أما المنتخب العراقي إلا خيار الفوز في حين ان أمام الإمارات إمكانية التعادل ومن ثم الفوز على إيران أو حسم الأمور منذ البداية والفوز على العراق والبحث عن نقطة التعادل أو الفوز على إيران ومن هنا نلاحظ ان أغلب المنتخبات العربية وضعت نفسها في دوامة الحسابات فهل ستتمكن من تجاوزها وهل سنشهد وصول ثلاث أو أربع منتخبات عربية الى ثمن النهائي؟ سؤال الأيام القليلة القادمة ستجيب عنه.

1 Comment