
لندن-إحســان كريم ديبـس
ثـلاثة وتسعـون دقيـقـة ونحن على نـار لم يشـعـر بها سوانـا ، أنفاسنـا حبسـت بها ولم يستقـر بنـا المكان مع كل هجمـة كانت هنـا أوهنـاك ، ولم يبق من وقت المباراة إلا ثلاث دقـائق من الدقائق الست التي أضافها حكم المباراة كوقت بدل الضائع والجميع ينتـظر الى ما ستؤول اليه النتيجـة مع أمنياتنـا بأن لا تنتهي بالتعادل السلبي التي كانت عليها حتى هذا الوقت .
وبينما كان الجميع يترقـب لإطلاق صافرة الحكم الياباني وإعلان نهاية المباراة بتلك النتيجـة ، كان لابي ذنون قول الفصل فيها بعـد أن خطف كرة جميلـة قرب المرمى الإماراتي إستقبلها من زميلـه المبدع سامال ويسددها بقوة نحو الشباك الإماراتيـة لترتطم بقـدم أحد المدافعين الإماراتيين وتكمل طريقها للمرمى معلنـة هدف الفــوز للعـراق بفرحـة أكاد أجزم أن العـراقيين أجمعـهم تركوا مكانـهم وراحوا يقفـزون مع يونس وباقي كتيتبـة الأســود .
فرحـة كان الشعب العراقي بأمس الحاجـة لها وكان لابـد منها ، وفرصـة أخيرة لأسـود الرافدين لأثبات جدارتهم وعودة الثقة بأنفسهم ، في ذات الوقت الذي يدركون بها أنها تعـني البقــاء لتواجدهم والمضي قدمـاً نحو الهدف المنشود في الحفاظ على لقبهم الأغلى عندما استحقوه بكل جدارة في النسخة الماضية قبل أربع سنوات ، فتحقق النصر بشجاعـتهم وبسـالتهم وأفـوا الوعـد الذي قطعـوه على أنفسهـم بأن الفـوز سيكون حليفهم .
خطوة أكثر من رائعـة أقدمتم عليها يا أســود الرافدين فقطعتم بها الســن الشامتين ، وأخرستوا بها كل الحاقديـن ، وأفرحتـوا بها الملايين من العـراقييـن والمحبين ، وأظهرتهم بها الصورة الحقيقيـة التي يعرفها عنكم الجميع عندما تشتـد المنازلـة وتحين سـاعة المصير ، فلا خيـار لكم حينها غير الزئير والصول في الميدان بكل غيرة وضمير، فعندها سيدرك الجميع أنكم على النصر عازمون ، ومن جديد عائدون .
نعم أيها الغيـارى أنها خطوكم الأولى التي لابـد أن تتجـدد وتتـكرر وبنفس الهمـة والعزيمـة ، وبنفس الغيرة والحميـة ، فأمامكم مباراة لا تقل شـأنـاً وأهميـة من هذه المباراة أمام الكوريين الشماليين الذين لا يفوقونكم خبرة ولا مهارة ، والتي من خلالها سيطلع العالم على أحقيتكم بالحفاظ على كأس البطولة للمرة الثانيـة في تأريخكم ، ولا أجد ذلك من الصعب عليكم ولا هـو بالمستحيل ، فقد تخطيتم بفوزكم هذا الكثير ، ولم يبـق إلا القليل ، والجميع سيكون معكم وعونـاً لكم ، فبوركت جهودكم ، وبوركت خطوتكم يا أســود الرافدين .

1 Comment