
كتب-محمد الشريفي-صحيفة الرياضة العراقية
كان يوم السبت الماضي واحدا من أسوء أيام السنة الجديدة على جميع العراقيين على الرغم من انها لا زالت في بدايتها بسبب الخسارة في الوقت القاتل أمام المنتخب الاسترالي ضمن مباريات الدور الربع نهائي من من بطولة امم آسيا التي لا زالت احداثها متواصلة في العاصمة القطرية الدوحة وعندما نقول إنه يوم من أسوء الأيام فمرد ذلك هو حالة التفاؤل المفرط التي
عاشت في ضمير ووجدان كل عراقي من امكانية تكرار هزيمة الكنغارو الاسترالي كما حصل في بطولة 2007 وبالتالي مواصلة المسير نحو الاحتفاظ باللقب القاري فمالذي حصل ؟ ولماذا خسر العراق؟ وهل كان العبد الرحمن عبدو الحكم القطري مسؤلا عن الخسارة أم لا ؟وهل ستركن الخسارة على رف النسيان كما هي العادة؟ ام انها ستكون خط الشروع في مسيرة التأهل الى نهائيات كاس العالم 2014 ؟؟
شكرا لكم
الحقيقة التي لا يستطيع أحد نكرانها ان لاعبينا قدموا في هذه المباراة والمباريات التي سبقتها خلال مباريات البطولة مستوً طيب أسعدنا جميعا حتى تلك التي خسرها أمام ايران في فاتحة المشوار والتي أثارت في نفس كل متابع رياضي العديد من علامات الاستفهام التي تعامل بها سيدكا مع ادواته قبل ان يستفيق السيد سيدكا ويضع الامور في نصابها من حيث التعامل بواقعية مع مراكز اللاعبين قبل الخوض في خطط اللعب الدفاعية التي انتهجها في كل المباريات حتى وان كان ظاهر التشكيلة العراقية هجومي ! حقيقة أجدني مرغما على تقديم الشكر للاعبين الذين بذلوا ما في وسعهم ولكن هذا هو حال كرة القدم فيوم لك وآخر عليك لكن السؤال يبقى هل كان بالامكان افضل مما كان ؟ أرى ان الجواب وبكل وضوح هو نعم اما لماذا فلاسباب عديدة منها الروح العالية التي دخل بها الفريق اجواء البطولة والتي استلهمها من المستوى الطيب الذي ظهر عليه اللاعبون في خليجي اليمن وما تلاها من مستوى في المباريات الودية خصوصا تلك التي هزم فيها الاخضر السعودي في الرياض وحتى الخسارة امام الصين أشارت الاخبار الى ان منتخبنا قدم فيها اداء رائع وقبلهما كانت مباراتا سورية لذا فالشعور كان مفعما بالامل لكل من كان يتاهب لتشجيع أسود الرافدين قبل انطلاق مباريات البطولة حتى اللاعبون انفسهم كانوا كما أوضحنا في قمة الروح المعنوية على ضوء ما تقدم أيضا من النقاط التي كانت تبعث على التفاؤل ان البطولة أُقيمت في قطر وهناك أكثر من خمسة أو ستة لاعبون من التشكيلة الأساسية يلعبون في دوري المحترفين القطري أي انهم معتادون على الملاعب القطرية لذا فالكل كان يتوقع شيء أفضل مما حققه المنتخب العراقي ومع هذا نقول شكرا لكم يا أسود الرافدين .
رغم أخطاءه الجمة سيدكا افضل من غيره!
لا أختلف مع السيد سيدكا في ضرورة فرض الإنضباط بين اللاعبين ولست معترضا بالتأكيد على جلوس باسم عباس على مصطبة الاحتياط حتى وان كان المنتخب بحاجة له لان احترام المدرب والابتعاد عن التهور مطلب لا حياد عنه تحت أي ظرف لكن ما أخالف السيد سيدكا فيه هو التحفظ الكبير في خطط اللعب التي انتهجها بعد أن فرض على نشأت أكرم وقصي منير حصار شديد محذرا اياهم من مغبة تجاوز خط المنتصف بالإضافة الى ايكال واجبات دفاعية الى المهاجمين علاء عبد الزهرة وعماد محمد والابقاء على يونس محمود وحيدا في خط الهجوم مما أفقد يونس وافقدنا الكثير من القوة التي كان من الممكن أن تسبب ارباك كبير لدفاعات الخصوم وهو ما لحظناه في الشوط الثاني من مباراة العراق والامارات بعد الزج بباسم عباس في الجهة اليسرى والدفع بمهدي كريم الى مركز شبه اليمين وادخال كرار جاسم ومنحه حرية الحركة وكذلك مصطفى كريم الذي مكن يونس من التحرك بمساحات أكبر بعد ان وجد المساندة من كرار ومن مصطفى وكانت الحصيلة هدف متاخر على الغمارات ادخل العراق مباراته أمام كوريا الشمالية بإندفاع عالي ليسير سيدكا تقريبا بنفس الاتجاه الذي سار عليه في الشوط الثاني من مباراة الامارات لكن سيدكا عاد وكبل اللاعبون في مباراة استراليا مع خطأ لا يغتفر بإشراك سلام شاكر المصاب والذي خرج من المباراة محمولا على النقالة وليخسر سيدكا ورقة تغير كان يمكن ان تخدم تطلعاته في المباراة لو كان قد أشرك احمد ابراهيم منذ بداية المباراة قبل ان يرتكب خطى آخر كما أكد أغلب المحللون بعد ان أشرك مصطفى كريم بدلا من مهدي كريم في وقت مبكر من زمن الشوط الثاني ليخسر كل اوراقه قبل الدخول في معمعة الوقت الإضافي والذي ذهب في صالح الاسترالين لكن ومع هذا نجد انه من الخطأ ابعاد سيدكا قبل أن يأخذ فرصته كاملة لان سيدكا استلم مجموعة من اللاعبين هيأها السيد ناظم شاكر ومعه أعضاء الإتحاد وربما لو كان قد أُتيح له متابعة مباريات الدوري لكان قد اختار عدد آخر من اللاعبين لذا فان أقدم الاتحاد على تغير سيدكا فانه سيعود من جديد لطاولة البحث في سيفيات المدربين واختيار الأصلح وتكثر التكهنات حول من سيتولى تدريب المنتخب ووووو واخيرا يستقر الامر بنا على مدرب من الدرجة الأولى بعد المئتين وفي ذلك مضيعة للوقت لا تخدم اعداد المنتخب لكاس العالم القادمة لان الكل واثق من ان الاتحاد لن يتعاقد مع مدرب سوبر وهذه قناعة أضنها راسخة لدى الجميع
ظلم تحكيمي
من الأمور التي باتت تتحول الى هواجس مخيفة للعراقيين هي ان يتولى حكم عربي قيادة مباريات حاسمة للعراق لإن الشواهد على ظلم الحكام العرب للعراق كثيرة ولسنا بحاجة الى سردها حتى وان كانت تأتي بأخطاء غير مقصودة !! المهم في النهاية انها طالما تسببت (بمصائب) للعراقيين وهو ما أكده بإقتدار الحكم القطري عبد الرحمن عبدو الذي دفع باللاعبين الى الخوف الشديد من أي احتكاك مع أي لاعب استرالي خوف أن ينالهم كرم عبدو كما حصل مع نشات اكرم الذي رفع عبدو بوجهه البطاقة الصفراء بعد اشتراك عادي جدا مع اللاعب الاسترالي في وقت اغفل الكثير من الحالات ضد اللاعبين الاسترالين والتي كانت تستحق في قسم منها البطاقة الحمراء كما أشار الى ذلك أغلب المحللين والنقاد بإستثناء القلة القليلة ومنهم خبير التحكيم السيد جمال الشريف والمفارقة ان ان احد الحكام الاسترالين منح عبدوا درجة 5/10 في حين ان عبدو نفسه حصل على 8.3 /10 من السيد جمال الشريف ومع هذا كان بغمكان اللاعبين حسم المباراة لصالحهم لو استغلوا كم الفرص الكثير الذي أُتيح لهم على مدار 120 دقيقة .
لنتعلم الدرس
الغريب ان العراق ربما يكون المنتخب الوحيد في العالم كله الذي لا يمكن ان يخسر بطولة دون ان يخرج ببلبلات لها اول وليس لها آخر فمن خسارة خليجي 17 ومن بعدها 18 والخروج من كاس العالم وغيرها من المشاركات لا بد أن تنتهي باتهمات ومشاكل تثير الخجل في نفوسنا ولننظر للمنتخب السعودي الذي خرج بأسوء مشاركة في تاريخه خصوصا الخسارة من اليابان بخماسية تاريخية لكننا لم نجد من يشكك أو يهاجم رغم ما معروف عن الإعلام السعودي من شدة في النقد وقطر البلد المنظم خسر أيضا في اولى مبارياته في البطولة لكن الكل تعامل بحكمة وهكذا سائر المنتخبات فلماذا نحن نثير المشاكل عقب كل خسارة؟ الآن الكرة في ملعب الإتحاد الذي يجب أن يستفيد أعضاءه ولو لمرة واحدة في حياتهم من الأخطاء فلو كان هناك تخطيط سليم لما خسر العراق لقبه الغالي ولما خرجت منتخبات الفئات العمرية بخفي حنين فالمطلوب الآن العمل على ديمومة المنتخب مع ضخ دماء جديدة فلو قدر للمنتخب ان يصل الى كاس العالم فهل سيذهب بلاعبون تجاوزت أعمارأغلبهم الثلاثين مع التزوير! نحن بالتأكيد نحترم لاعبي هذا الجيل لما قدموه من خدمات جليلة للعراق ولطالما أدخوا الفرحة في قلب كل عراقي لكن هذه سنة الحياة وهذا ديدنها وليتذكر من يتذمر من كلماتنا كيف انه حل محل من سبقه! نعم لنستفيق ولنتعلم بعيدا عن التسويف والتمسك بحبال الغرباء ..لنلملم شملنا ولنضع اليد باليد وليكن العراق في ضمائرنا واقعا لا لفظا ولنعمل سويا على اعادة العراق الى سيادة آسيا من جديد وليحسن كل منا الظن بالآخر بعيدا عن التشكيك والوعيد (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)

1 Comment