
موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
حق مشروع للإعلام الرياضي المرئي على مختلف القنوات أن يعبر عن آرائه بكل صراحة ووضوح عبر طرح ملاحظاته التنويرية وإنتقاداته الهادفة البناءة بكل ما تحمل من جرأة في المضمون والعرض ولكن أن يتحول هذا الإعلام إلى فوضى كلامية عبر ردح
وصراخ على وتيرة نغمة واحدة دون أي توقف،فهذا شيء يدعو للتوقف والتساؤل بإستغراب، هل أنتم نقاد ومحللون أم مشجعون تجلسون على كراسي المدرجات؟
أتابع وأشاهد ما يحدث حالياً في أغلب ما يقدم في القنوات الفضائية الخليجية من برامج رياضية تأخذ في نمطية إعدادها ونهج طرحها أسلوب الحوار، نعم إنها الحقيقة إذ إنه للأسف الشديد من خلال متابعة المشاهدين لبعض البرامج وللمشاركين فيها يجدون أن صفة الحوار بينهم مفقودة تماماً وأنها تميل أحياناً إلى العنجهية والنرجسية والفوقية بصورة مخجلة جداً، تعطي صورة نضع أمامها أكثر من علامة إستفهام عن إعلاميين لم يراعوا مقام وقيمة الكلمة وسلبوا وقت المشاهد بكلام لا يتوافق مع المكانة التي وضعوا فيها،
لست بذلك الذي يحاول التقليل من الدور الإعلامي الذي تسعى للقيام به هذه القنوات لتغطية أحداث البطولة الآسيوية المقامة حالياً في دولة قطر عن طريق تقديم برامج حوارية تأمل منها تحقيق الفائدة المرجوة نحو متلق ينتظر الكثير من أصحاب الفكر إلا أن المتابع في حقيقة الأمر يتفاجىء والأحرى يُصدم وهو يشاهد ويسمع أسماء صحفية رياضية فضحت الشاشة الفرق بين ما يكتبونه بالقلم وما تنطقه ألسنتهم من أحاديث كشفت خواء عقولهم، وضعفاً واضحاً في تركيبة الشخصية نفسها بصورة شوهتهم كثيراً لدى من يشاهدهم، وكذا الحال ينطبق على بعض النجوم من أهل الرياضة.
خذوا مثلاً البرنامج الآسيوي الذي يقدم من قناة (أبو ظبي)، فقد سمح مقدمه يعقوب السعدي بتجاوزات مست سمعة أشخاص لهم مكانتهم العلمية والإعتبارية بكلام جارح سواء بالتلميح أو التصريح، ناهيك عن وقوفه موقف المتفرج تجاه إساءات تعرض لها البعض من ضيوفه من قبل البعض الآخر من ضيوفه الذين تخطوا في آراءهم حدود الرأي والرأي الآخر إلى إسلوب الإستفزاز المتعمد، الذي ساعد على إشعال ناره يعقوب البريء وإخمادها أيضاً بقوله إهدأ يا فلان.
أما برنامج (الجلسة) فحدث عنه ولا حرج، من خلال مجموعة تحاول فرض هيمنتها على المجلس وعلى مقدمه خالد جاسم، حيث لا تتوقف في طريقة إعتراضها على الآخرين باللسان إنما تتجاوزه بإشارات تستخدم فيها اليدين محاولة منع الأطراف المختلفة معها من إبداء آرائها بأسلوب غير حضاري.
نعتقد أنه مثلما صُدمت بعض الجماهير الرياضية بمنتخبات بلادها، فأعتقد أن المشاهدين لهذه النوعية من البرامج صُدموا أكثر بمستوى، وطريقة حوار شخصيات إعلامية ونجوم رياضية، سقطوا سقوطاً ذريعاً تمنيت لو أنهم كانوا يملكون قليلاً من الشجاعة بإعلان إنسحابهم من برامج أضعفوها وأساءوا للقنوات الفضائية التي تتحمل السبب في نفس الوقت لأنها هي التي إختارتهم ودفعت لهم وتحملت نفقات إستضافتهم، إذ يمكن أن نشبه المشهد الإعلامي حالياً بالفريق الشعبي الذي يلعب أول مرة أمام الجماهير وفي ملعب مزروع، فمن فرط الحماس لا تعرف الوسط من الهجوم، وأحياناً لا تعرف من هو حارس مرمى الفريق، صدقاً الموضوع يحتاج وقفة فقد طغى الغث على السمين .

1 Comment