احسـان كريم ديبـس-صحيفة الرياضة العراقية

ما أن يذكر مصطلح ( المستطيل الأخضر ) وفي أي مناسبـة حتى يتبادر الى الذهن أن الحديث سيكون عن كرة القدم وسحرها وهذا ما يدركه الجميع سواء من داخل الوسط الرياضي أم من خارجه ،إذ إقترن هذا المصطلح بهذه اللعبـة دون سواها وإن وجـدت ألعاب أخرى تجري على هذا المستطيل .

ولكن ماذا يتبادر للذهن إذا ما طالعنـا أو سمعنـا بالـ ( المستطيل الأصفـر ) ؟

أكيد سيدلو كل منـّا بدلوه ويعرَّف هذا المصطلح بما يملكه من معـلومات أجزم أن لا شيء منها يمت بصلـة لكرة القدم أو للرياضـة عامـة إلا ما ندر ، ولكن بكل تأكييد يختلف هذا الأمر في الـعراق ، فعنـد طرح هذا السؤال قد تحصل على إجابـة واحدة لتفسير هذا المصطلح وهو ( ملاعبنـا ) .

حسـرة كبيـرة تكاد تشق صدورنـا من شدة حرقتها على ما نشاهـده من إهمال ( متعمد ) لجميع ملاعـب العراق الخاصـة بكرة القدم عدا النادر منها في ربوع شمالنا الحبيب ، حتى بتنـا نستغرب إذا ما شاهدنـا لون ( أخضر ) في عشب هذه الملاعب ( إن وجد فيها العشب ) برغم الأموال الطائلـة التي صرفت من إجل إعادة تأهـيها .

وبتنـا نخجل كثيراً ما أن نقلت إحدى مباريات ( الدوري العراقي ) أو مقطع منها على شاشـة القنوات الفضائيـة وكأننـا نشاهد مباراة من العصر الحجري أو من عهد ما قبل التأريخ مقارنـة بما نشاهده من ملاعب في غايـة الروعـة والهندسـة المعماريـة في الدول المجاورة على أقل تقديـر ، مع أن العـراق سبق هذ الدول بممارسـة هذه اللعبـة وانضم لإتحادها الدولي بعدة سـنين قبل إنضمام هذه الدول .

كما يعتبر الدوري العراقي لوقت قريب من أهم وأقوى الدوريات في المنطقـة وأخرج لنـا مواهب كرويـة مازال الجميع يتغنى بسحر لعبهم وحققوا لنـا إنجازات كبيرة في المحافل العربيـة والعالميـة سواء على صعيـد الأنديـة أم المنتخبات ، بينما نشـاهد اليوم أسـوأ دوري شهده العراق والمنطقـة ومن جميع جوانبـه ، فنيـة كانت أم إداريـة .

ويحضرني في هذه المناسبـة جواباً لأحد لاعبي فريق المدينة المشارك في بطولـة ( كَوتيا ) الدوليـة صيف العام الماضي في السويد عندما سـألتـه عن سبب عدم تركيزه في المباراة الثالثـة لفريقـة بعد تقديمـة لمستوى أكثر من رائـع في المباراتين السابقتين فأجابني بكلمة مازال صداها يتردد في أذني حيث ذكر لي انـه لأول مرة يلعب على عشب طبيعي بعد أربع سنوات من اللعب على ( الرمال ) في العراق !

أذن كيف نطالب لاعبينـا بتقديم مستوى يليق بالكرة العراقيـة وكرتنـا لا تملك اليوم سـاحـة خضراء يمكن أن يتمرن عليها اللاعبون أو حتى يؤدون عليها مباراتهم الرسميـة ضمن أنديتهم ، وكيف سمح الإتحاد العراقي بمشاركة أنديـة في الدوري الممتاز وهي لا تملك لنفسها ملعبـاً منتظماً يخوض فيـه مباراتـه ، وأين ذهبت تلك الملايين التي صرفـت لبنـاء الملاعب أو تأهيلها ؟؟

إسئلـة كثيرة قد لا نجد لها جواباً شافيـاً مع يقيننـا بأن الجواب الوحيد لها هو وجوب القضـاء على الفســاد المستشري في المؤسسات الرياضيـة وأنديتها ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب لاسيما أن إنتخابات الإتحاد الكروي على الأبواب كما أعلن عن ذلك على لسـان أعضـائـه ، وما عدا ذلك فلننـام بغفوة كبيرة نحلم من خلالها بعشب أخضر يزين ملاعبنـا ويزيح عنها همها الأصفـر .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *