حاورها / عدي المختار-صحيفة الرياضة العراقية

 تشهد الحركة الرياضية النسوية في عموم محافظات العراق تراجعا خطيرا خلال السنوات الثمان الأخيرة جعلت من كل مشاركاتنا الرياضية الخارجية أشبه ما تكون بـ(النكسة) على الرياضة العراقية إلا في إستثناءات تعد على أصابع اليد الواحدة ولم تسعف كل المحاولات الرامية على ايجاد فرص للنشاط

الرياضي النسوي أمام الرياضيات السابقات من قيادة أنفسهن لعلهن يضعن أيديهن على الجرح وينهضن بالرياضة النسوية في العراق نحو الأفضل.

ومن بين القيادات النسوية العداءة العراقية السابقة برزت ميساء حسين التي تقلدت عضوية المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية الوطنية العراقية منذ عامين ممثلة للحركة النسوية في العراق .

ميساء اسم لامع في تاريخ الحركة الاولمبية العراقية والعربية والدولية ، قدمت عطاء رياضياً كبيراً حينما كانت لاعبة متوجة بالانتصارات ..غادرت منصات التتويج الرياضي في زمن مبكر من مشوارها الرياضي لتتجه إلى بناء قدراتها التدريبية والمهارية ضمن دورات تطويرية دولية ، وترجمت قمة طموحاتها عندما قالت اثناء فوزها بثقة الجمعية العمومية للجنة الاولمبية الوطنية العراقية 🙁 احمل مشروعا وطنيا للنهوض بالرياضة النسوية( .

ميساء حسين فتحت قلبها لـ(صحيفة الرياضة العراقية) وتحدثت عن الرياضة النسوية بكل شجونها ومعاناتها الأزلية ، ماذا حققت منتخباتنا من نتائج على الصعيد الخارجي  ، وأسباب تعثر حركتها خلال عامين من تسنم ميساء المنصب في تنفيذية الاولمبية ، وهل تخبىء قراراً حاسماً في حال عدم قدرتها على رؤية تراجع الرياضة النسوية الى مستوى يصعب بعده إحياء أملها من جديد ؟!ميساء أجابت بمنتهى الصراحة والوضوح عبر الحوار الآتي:

* بعد عامين من العمل داخل الهرم الاولمبي هل نجحت في قيادة الرياضة النسوية في العراق؟
–  لا استطيع الإجابة عن هذا السؤال لأنه متروك للإعلام والجمهور الرياضي للإجابة عنه ، فالإعلام المنصف هو من يقيمنا وله الصلاحية المطلقة في القول أننا نجحنا في عملنا أو أخفقنا ، لاسيما ان الإخفاقات التي تحصل للفرق النسوية في الاتحادات لسنا مسؤولين عنها ، بل الاتحادات هي المسوؤلة ، نحن كهرم أولمبي مهمتنا الاستشارة والمشورة وتقديم النصح والإرشاد والتوجيه فقط إلا أن عدد كبير من الاتحادات لا تأخذ بها وأنا تحدثت مع رؤساء الاتحادات في ضرورة تطبيق توجيهات الاولمبية إلا أنهم كثيراً ما يطالبوننا بزيادة الميزانية الخاصة بهم ليتسنى لهم التحرك أكثر وأكبر لبناء الرياضة النسوية في ألعابهم .

* هل كنت تحملين برنامجاً إصلاحياً حينما رشحتي للعمل القيادي في الأولمبية؟
– نعم وما زلت أحمل مشاريعاً وليس مشروعاً واحداً ، وحينما دخلت قيادة العمل الاولمبي في انتخابات نيسان 2009 كنت استند الى خبرتي جراء ما تلقيته من محاضرات ومعايشة حقيقية للرياضة في دول الغرب، إضافة للكثير من المشاريع والخطط التي كنت افكر بها واسعى لتحقيقها كي نخرج الرياضة النسوية من سباتها، فجميع البنى التحتية للرياضة عموما معدومة والموجود منها مدمر ومع هذا رياضتنا تحقق الكثير من الإنجازات التي تفوق دول كثيرة متطورة رياضيا بالأداء والعمل من حيث طريقة تعاملها مع محيطها الرياضي وأداءها القيادي في اللعبة ، فزمن القيادات الرياضية النسوية التي لا تمتلك قرارها بيدها انتهى.

* هل هي دعوة للتمرد؟
– لا بالتأكيد ليس هذا المقصود ، بل هي دعوة للاعتداد بالنفس وان تكون القيادة الرياضية التي تشغل منصباً في اتحاد مركزي أو فرعي فاعلة وأكثر جرأة وغير منقادة لقرارات رئيسها ، فاننا نرفض وجود المرأة قطعة (كماليات تجميل) في الاتحاد!

* وهل ثمة معالجة من قبلكم لهذا الأمر؟
–  لا، أقولها بكل أسف لان أكثر من اجتماع نوجه فيه دعوتنا للقيادات النسوية في الاتحادات المركزيةوالفرعية وتذهب كل طموحاتنا أدراج الرياح لعدم تجاوب او اهتمام الاتحادات المركزية بالأمر، كان بودنا أن نتناقش معهن فيما يتعلق برؤاهن وطروحاتهن وتطلعاتهن بشأن العمل الرياضي النسوي وكيف العمل لخلق قيادات تكون أرقاماً صعبة داخل اتحاداتهن ، وضرورة ان تنهض الرياضة النسوية وسط عجز القيادات النسوية في طرح رؤاهن وقول كلمتهن داخل الاتحاد في القضايا الخاصة بتطوير اللعبة وان يعملن على تطوير القاعدة النسوية لألعابهن .

* هل ما زالت تتشبثين بالأمل ومشاريعك لم تر النور؟
– أنا لم ايأس أبداً فما زلت ماضية في مشاريع الإصلاح حتى آخر لحظة من تواجدي في العمل الاولمبي، وبرغم ذلك فإننا نجحنا في تشكيل لجنة من اللاعبات من ذوات الخبرة والأكاديميات والكفاءات لقيادة هذا المشروع الإصلاحي عبر لجنة لتطوير العمل الرياضي النسوي وتركت للجنة كل الصلاحيات المطلقة وخرجت أنا من رئاستها وعضويتها لأفسح المجال لأخريات فرصة بناء الرياضة النسوية في العراق، فضلاً عن إننا ماضون في تسمية منسقات إقليميات في الشمال والوسط والجنوب لمتابعة العمل الرياضي النسوي ونجحنا بان نضع ضمن لوائح وضوابط انتخابات الممثليات وجوب وجود عنصر نسوي ضمن الملاك القيادي للممثليات في المحافظات.

* لماذا هذا الجفاء وعدم التجاوب من قبل الاتحادات مع خططك وبرامجك؟
– بالعكس البعض يتجاوب معي والبعض الآخر لم يبد أي تعاون بالمرة ، ولكني اعتقد إن مشاغل الحياة جعلتهم يهمشون الدور النسوي !

* هل أنت ِ راضية عن عملك ِ وما قدمتيه؟
– كل ما قدمته هو قليل جداً واعمل على تقديم أشياء كثيرة خلال المرحلة المقبلة وبالمقابل عملت وفق المستطاع لكن من الصعب ان نعمل رياضة نسوية في البلد حسب تقاليدنا وعاداتنا التي تمنع الفتيات من ممارسة الألعاب وعانينا في هذا الجانب كثيراً، لذلك تشاهد الأمور تأخذ طريقاً مسدوداً من حيث عدم ظهور المواهب النسوية في ظل الظرف الصعب الذي كنا نعيشه، ما يصعب عملنا من ناحية الاختيار والبحث عن المواهب النسوية.

* برأيك إلى أي مدى تؤثر العادات والتقاليد على الرياضة النسوية في العراق؟
– التقاليد والعادات الحقيقية غير المشوهة لا تؤثر على الرياضة النسوية ، بل بالعكس تطورها لكن علينا أن نعترف بأن العادات والتقاليد في العراق، أثرت بشكل كبير في رياضتنا النسوية التي باتت اليوم في تراجع مستمر .

 * كيف سيكون العمل للمرحلة المقبلة؟
– لازلنا نحاول ونعقد الأم لعلى الخيّرين لانتشال واقع الحركة الرياضية النسوية من سباتها وسنطالب الاتحادات خلال الفترة المقبلة بتحقيق النتائج الجيدة في البطولات الخارجية بعد تحديد ميزانية خاصة لها.

* كيف تجدين فاعلية اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية؟
– لا استطيع أن أعطي رأيي فيها لأني واحدة منها إلا أني أراها مؤهلة لقيادة العمل الاولمبي .

* مدى تفاعل المكتب التنفيذي مع مشاريعك؟
 – وقف معي رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية في كل شاردة وواردة، وهم يقفون دائما إلى جانبي ويدعمون كل مشاريعي التي أنوي تحقيقها مستقبلاً ويذللون كل العقبات التي تعترض عملي.

* ما تقدير صلاحياتك ِ المالية؟
– لم احصل على الصلاحيات المالية الكاملة حتى هذه اللحظة ورياضة البلد تحتاج الكثير من الوقت والجهد والجدية في الإصلاح ،لنكن صريحين أكثر، ليس في يوم وليلة تستطيع أن تحيي رياضة ميتة أصلاً ، نحتاجالمزيد من الوقت والجهد كي تنهض .

* لكن مقررات اجتماعكم الأخير ذكر فيه اتخصيص مالي للرياضة النسوية؟

– نعم خصصت ميزانية للجانب النسوي لكن ليس للمكتب النسوي في اللجنة الاولمبية بل تركت صلاحية التعامل مع هذا التخصيص للاتحادات المركزية.

* هناك من يرى إن الأولمبية أحد الأسباب المهمة في تدهور الرياضة النسوية؟
– ليس صحيحاً إطلاقاً ، لان عملية النهوض بالمنظومة الرياضية النسوية لا تتطلب جهد وخطط اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية فقط ، بل هو مشروع رياضي وطني إصلاحي يشترك فيه الجميع وبالدرجة الأساس الحكومة العراقية ثم وزارات الدولة كالشباب والرياضة والتعليم العالي والتربية وحتى وزارات أخرى ساندة مثل وزارتي المرأة والمالية ومجالس المحافظات ثم اللجنة الاولمبية لكونها سلطة تشريعية، ولابد هناك من ينفذ وهي تلك الجهات التي ذكرتها، فضلاً عن إضافة ميزانية خاصة للرياضة النسوية لفتح آفاق جديدة مع فتح مراكز للفئات العمرية في المحافظات.

* مشاركات العنصر النسوي خارجيا قليلة وان وجدت فيعتريها الإخفاق ما سبب ذلك؟
–  كان هذا المحور ضمن محاور مناقشاتنا في الاجتماع الذي لم يتم مع القيادات النسوية في الاتحادات المركزية وكنت سألزم الاتحادات على أن يفسحوا المجال أمام الرياضيات للمشاركة خارجياً وان تشارك النسوة في الوفود الرياضية كافة ، فكل اتحاد رياضي له منهاج سنوي خاص به للمشاركة في البطولات الخارجية ولا يحق لنا إجبار هذا الاتحاد أو ذاك للمشاركة أو عدمها برغم معرفتهم واقتناعهم بعدم تحقيق النتيجة المرجوة لفرقهم النسوية ، لكن مع الأسف أصبحت المشاركة من دون هدف وخير دليل أو مثال مشاركة الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم في البطولة الأخيرة بالفريق النسوي وكانت النتائج محبطة بل تعد (نكسة) للرياضة النسوية والحال نفسه بالنسبة للاتحادات الأخرى ولهذا لابد من التصدي لهذه السلبية جميعنا للقضاء عليها والوقوف الجاد لمحاربتها.

* هل ثمة الزام أولمبي للاتحادات بضرورة تحقيق الانجاز الخارجي؟
– بعد ان وفرت اللجنة الاولمبية لكل الاتحادات احتياجاتها وأهمها الميزانية وزيادة المبالغ المخصصة للنشاطات والمشاركات النسوية فاعتقد ان المرحلة المقبلة ستشهد إلزام الاتحادات على تحقيق النتائج.

* بماذا تردي على من يقول ان تواجدك في قيادة الهرم الأولمبي هو للوجاهة وإكمال عدد؟
–  لا ليس للوجاهة، فانا لاتهمني المناصب ولدي الشجاعة للاعتذار عن مواصلة المشوار، لكن بالعكس رئيس اللجنة الاولمبية يحاول مساعدتي في الكثير من الامور ويتفهم مطاليبي المشروعة ومنها مثلا عدم كفاية ميزانية الاولمبية للاتحادات ، كما اشعر أن حضوري اجتماعات المكتب التنفيذي ضرورة ملحة للاولمبية .

* هل تواكبين حضور البطولات والأنشطة النسوية؟
– أتواجد في البطولات كافة التي تخص الفعاليات النسوية، وأسعى دائما ان اكون في أي بطولة نسوية للتشجيع والوقوف على تطور الحركة الرياضية النسوية والاستماع لهمومهن ومشاكلهن ونقلها للجنة الاولمبية.

* هل لدينا اتحادات مميزة وأخرى غير مميزة في الجانب النسوي؟
– بالتأكيد لدينا اتحادات مميزة وكفوءة في الجانب النسوي وتسعى لتطوير وتوسيع القاعدة النسوية لألعابها، ولدينا أيضا بالمقابل اتحادات تهمش دور الرياضة النسوية في العابها .

* ماذا تحتاج الرياضة العراقية كي تتطور؟
– تحتاج البنى التحتية الجديدة بمواصفات عالمية وان نحتك مع الخبرات الدولية ونخطط للرياضة بشكل سليم والى الجانب المادي والجانب المعنوي .

* ما الذي تحتاجينه لتحقيق مشاريعك هذه؟
– احتاج الى دعم الحكومة العراقية لنا وان تكون هناك ميزانية خاصة للجانب النسوي من اجل تهيئة اللاعبات لغرض المشاركة المثمرة في البطولات الخارجية والعودة بالرياضة النسوية إلى ما كانت عليه من تطور خلال فترات مضت.

* هل الإعلام أنصفك خلال الفترة الماضية؟
–   لا تطور يحصل في الرياضة مالم يكن هناك إعلام يراقب وينتقد وأنا مع النقد المنطلق من معرفة ودراية بما يحيط الحالة المراد نقدها ، وأنا اشكر من انتقدني وأثنى على عملي،  وأقول لهم إن الأمر صعب جدا وان القيادة اليوم لا تسير على طريق مفروش بالورد.

* هل تعدين بان المرحلة المقبلة ستشهد ثورة لتطور الرياضة النسوية في العراق؟
– إن شاء الله ستكون ثورة حقيقية للنهوض بالرياضة النسوية بدعم المكتب التنفيذي والرياضيين والإعلام الرياضي وسأقوم بزيارة المحافظات كافة للاطلاع على واقع الرياضة النسوية هناك.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *