أ.م.أحمد قاسم محمد(رئيس اللجنة الأولمبية / دهوك)صحيفة الرياضة العراقية

على الرغم من أن الرياضة قد بدأت باعتبارها وسيلة للراحة ولتحقيق التقارب بين الأفراد سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي، إلا أن ظاهرة شغب الملاعب بات بقعة تلوث نصاعة الثوب الرياضي ، ويؤدي الى تحول المباراة الى حالة من العنف والايذاء ووسيلة لتدمير الممتلكات العامة وأحياناً زهق الأرواح.

فالكثير من الجماهير الرياضية أخذوا يحتفلون بعد الفوز بطريقة غير حضارية عن طريق الاعتداء على الآخرين وإلحاق الأذى والضرر بهم أو بممتلكاتهم .وقد يكون هذا السلوك العدواني بدنيًّا أو لفظيًّا يهدف إلى إلحاق الأذى الجسدي أو الضرر النفسي بالآخرين.

 ومرت ظاهرة شغب الملاعب بثلاث مراحل تمثلت الأولى في اعتداء المشجعين على اللاعبين والحكام، واتخذت الثانية صورة الاشتباكات بين مشجعي الفرق الرياضية المتنافسة داخل الملاعب، أما المرحلة الثالثة فهي الأكثر خطورة، إذ نقل المشجعون مشاحناتهم خارج أسوار الملاعب إلى الشوارع.وفي محاولة لقمع الشغب في الملاعب العالمية، واحتواء هذه الظاهرة الخطيرة، سنت بعض الحكومات قوانين تعاقب بموجبها مثيري الشغب بالحبس أو غرامة ضخمة أو الحرمان من حضور الأحداث الرياضية لمدة قد تصل إلى خمسة أعوام.

وفي أمريكا الجنوبية،توفي نحو 630 شخصا وجرح المئات من الآخرين خلال مباراة الأرجنتين وبيرو بتصفيات اولمبياد طوكيو عام 1964، في أعقاب إلغاء حكم اللقاء هدفا لمصلحة بيرو بداعي التسلل.

وحادثة ملعب هيسيسل سنة 1985 تعتبر أكبر حوادث الشغب على مر التاريخ، والتي ضج العالم على أثرها، وكانت بداية لإستحداث قوانين متشددة ضد المشاغبين وزيادة حراسة الملاعب، حيث تسبب الشجار في قتل 39 مشجعاً إيطالياً من أنصار يوفنتوس، بعد هجوم مهاجمين من ليفربول عليهم، وحرمت على اثرها الأندية الانجليزية من اللعب خمس سنوات في بطولات أوروبا. 

ولم يقتصر شغب الملاعب على دولة أو قارة معينة بل هي ظاهرة موجودة في كل الملاعب العالمية منها والعربية وكذلك في كوردستان . وعليه نستطيع القول بأن شغب الملاعب ظاهرة موجودة في كل زمان ومكان ، لكنه بحاجة إلى إجراءات ومعالجات للحد من تكرارها وعدم حدوثها .

ومن أهم الأسباب التي تؤدي إليه:

1.أن بعض الأفراد لديهم مشكلات خاصة، سواءً سلوكية أو اجتماعية أو اقتصادية، فيمارسون الشغب كتعبير وتفريغ عن تلك المشكلات والأزمات . كما أن أغلب القائمين بسلوك الشغب هم من المراهقين ، ومعلوم أن هذه المرحلة تتميز بالرغبة في تأكيد الذات أو إثبات الذات عن طريق البحث عن كبش الفداء للخسارة والفشل والهزيمة ومن خلال بعض التصرفات الغريبة والمنافية للعادات والقيم والتقاليد .

2.تأثير التفكير الجمعي حيث يبدأ الشغب بممارسات فردية ، ثم يتحول إلى شغب جماعي تحت تأثير التفكير الجماعي (معهم معهم) . وكذلك السلوك النفسي والاجتماعي من خلال قيام الجماهير بإطلاق الصواريخ والألعاب النارية ابتهاجا بالفوز مما يثير حفيظة الجماهير المنافسة ، وكذلك غضب الجماهير وشعورها بالاحباط عندما تسوء النتائج مما يجعل هذه الجماهير أكثر استثارة وانفعالا.

3.أحياناً يكون السبب هو التغطية والإثارة الإعلامية غير المنضبطة قبل المباراة الرياضية، وذلك من خلال تحيز بعض وسائل الإعلام لبعض الفرق أو التقليل من شأن الفريق المقابل.

4.ونوعية الجماهير من حيث الثقافة والتربية يكون أحياناً سبب للشغب ، أي عدم الوعي وقلة الثقافة .

5.وقد يكون النقد اللاذع وغير العادل من قبل بعض رؤساء الأندية والمسئولين فيها أو المدربين أو اللاعبين الرياضيين تجاه الفريق الآخر هو السبب في إثارة الجمهور من المشجعين ويدفعهم لممارسة الشغب .    

6.وأن تجمع المباراة الرياضية بين فريقين كبيرين من مدينة واحدة يعد أيضاً من أسباب ممارسة الشغب .

7.ازدياد حالات الشد والعنف داخل الملعب بين اللاعبين ، بسبب تصرفات بعض الإداريين أو المدربين أو اللاعبين . وكذلك أخطاء الحكام وميلهم الى فريق معين أو عدم سيطرتهم على مجريات اللعب يتسبب في إثارة الجماهير ودفعهم الى ممارسة العنف والشغب .

8.جذور المنافسة بين الفريقين المتباريين. وإن هذه الظاهرة الخطيرة إذا تركت ولم تعالج من البداية فإنه يستفحل خطرها ويصعب بعد ذلك السيطرة عليها، فتكرار مثل هذه الحالات وعدم وضع حد لها ومعالجتها يؤدي الى استمرار الظاهرة وتفاقمها .

ومن الحلول المقترحة لعلاج هذه المشكلة:‏      
1.التعامل مع مثيري الشغب الجماهيري بحزم والتقاط صور لهم أثناء قيامهم بالشغب وعقوبتهم بعد ذلك ، وإعلان تلك العقوبات عن طريق وسائل الاعلام فهذه العقوبة تؤثر في الآخرين ممن يفكرون في ارتكاب الشغب مرة أخرى.‏ ويمكن أن تكون العقوبة بالعمل على عدم دخولهم للملاعب ، أو فرض الغرامات عليهم ، أو السجن .    
2.تكثيف وجود رجال الأمن بعدد يتناسب مع حجم المباراة الرياضية أثناء وعقب انتهاء المباراة . وتشكيل قوة خاصة للتعامل مع حالات الشغب .   
3.أن يقوم معلمي ومدرسي التربية الرياضية في المدارس بتغيير الكثير من السلوكيات والتصرفات الخاطئة والمرتبطة بالرياضة وغير المرغوبة في الطلاب والتي منها الشغب الجماهيري.‏

4.أن تقوم الأجهزة الإدارية والفنية بكامل مسئوليتها التربوية والفنية للاعبين وجماهيرها.

5.أن يستعد حكام اللقاءات الرياضية بكل طاقاتهم البدنية والفنية وإدارة اللقاءات بكل حزم وعدل وضرورة الابتعاد عن الميل العاطفي أثناء المباراة الرياضية وإعطاء كل ذي حق حقه.

6.أن يقوم لاعبو الفريقين المتباريين عقب المباريات بالسلام ومصافحة بعضهم البعض.

7.أن تقوم المؤسسات الإعلامية المختلفة بالعمل على نشر الثقافة الرياضية وزيادة الوعي الرياضي لدى الجماهير من جهة ، والالتزام بالحياد والموضوعية في القضايا التي تتناولها وعدم التحيز لنادي أو هيئة أو لعبة وإهمال الآخرين.

8.تكثيف الوعي الديني من خلال قيام المؤسسات الدينية (الجامع والكنيسة ودور العبادة الأخرى) بتوعية الشباب بأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة وتجتب ممارسة الشغب ، فهو وقاية فاعلة في الحد من تفاقم هذه الظاهرة‏ .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *