
موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
كثرة الآراء وعدم قدرة البعض على الثبات عليها مشكلة كبيرة تواجه الحقيقة في مجتمعنا الرياضي، فالواجب إن كل إنسان يحمل رأياً أو فكراً أو وجهة نظر تجاه أي قضية أن يتحمل مسؤولياتها سواء كانت تلك الآراء قد حققت النجاح أم الفشل وهذا الشيء لم نعد نراه
في كثير من الطروحات والآراء التي نطالعها صباح مساء حول كثير من الأمور المتعلقة برياضتنا، وهنا تتبخر الحقيقة وتضعف أمام غول التزييف والتغيير وتتشتت العقول وتتضارب الآراء، وعندما تظهر النتائج يتنصل المطبلون ويهربون عن تبني آرائهم والإنتقال السريع والفوضوي لإعتناق آراء حققت الفوز وقد يبالغ بعضهم في الإنقلاب المفاجئ إلى مهاجمة الأشخاص الذين خسروا الجولة في آرائهم وكأنهم ليسوا منهم في محاولة يائسة من الإنفلات من الخسارة والإستمتاع بنشوة الإنتصار لهذا الرأي أو ذاك ،فهم مع ما يحقق لهم من مكتسبات حتى لو كانت وقتية فهم لا يمانعون من الإستمرار في التقلب لتحقيق الأهداف النفسية التي تجعلهم بعيداً عن النقد أو الضغوط لأنهم ببساطة غير قادرين على إتخاذ مواقف صلبة وصامدة مبنية على أسس وبراهين وأدلة حتى لو كانت هذه المواقف ستواجه الأعاصير القوية والبراكين الغاضبة.
الإعلام، الأندية، النجوم، ثلاث جهات تمثل أضلع مثلث شبيه بمثلث برمودا فإن لم تستقم هذه الأضلاع فستضيع كل الجهود المقبلة من أجل تصحيح المسار وترميم البيت الرياضي، كما ضاعت الجهود السابقة، فالإعلام الرياضي اليوم مطالب أكثر من أي وقت مضى أن يلعب دوره الريادي في مساعدة القيادات الرياضية بمختلف مؤسساتها على قراءة الواقع بتجرد وموضوعية بعيداً عن التعصب وتصفية الحسابات، فقد أصبح المتلقي واعياً يفرق بين الإعلامي الذي يعمل لوطنه أو يعمل لنفسه، والحاجة متزايدة لإعلاميين يضعون مصلحة الوطن نصب أعينهم، فيقدمون عملاً إعلامياً راقياً يقدم النصح والنقد والإرشاد الذي ينير الطريق نحو الوجهة الصحيحة التي تليق بالرياضة العراقية ليوصلها إلى مكانها الطبيعي في الريادة.
أما الأندية فهي مطالبة بالتفاعل والتعاون مع الإتحادات الرياضية لتتمكن من جدولة المسابقات، وتسيير البطولات بطريقة إحترافية دون المطالبة بإستثناءات تعيق الطريق وتعرقل العمل، بحيث تكون اللوائح والقوانين في خدمة الجميع، والإبتعاد عن الإصطياد في الماء العكر، فالبعض مع الأسف يبحث عن الثغرات ويعطل المسيرة ليس من أجل تصحيحها وتلافيها، بل بحثاً عن مجد شخصي ومصلحة خاصة تضر بالآخرين، فيكون الرد بالمثل من قبل الآخرين ليستمر تعطيل العمل في وقت نحتاج فيه إلى تعاون الجميع، فلا دوري ولا منتخب ولا رياضة بدون تعاون الأندية مع بعضها البعض من ناحية، ومع الإتحادات الرياضية من ناحية أخرى بهدف الوصول للأهداف المشتركة لرياضتنا .
فيما يمثل نجوم الرياضة العراقية المحصلة النهائية لعمل الإتحادات والأندية، فهم مطالبون بالإحتراف الحقيقي داخل الملاعب وخارجها، حيث إن الإنضباط والأخلاق الرياضية هي الطريق الوحيد نحو الإرتقاء والتطور، ففي ميادين الرياضة تختفي الفوارق المادية والتاريخية، ويبقى المحك الحقيقي لمن إستعد بشكل أفضل للمواجهة، وفي الغالب الأعم من الحالات ينتصر المحترف الحقيقي الذي يعي مسؤوليته ويمارس التدريبات على أكمل وجه ويحترم الخصوم ويقدم كامل العطاء على أرض الميدان.
أخيراً وببساطة متناهية أسأل الإعلام، والأندية، والنجوم ، هل نتغير ليتغير حالنا ومستقبلنا؟

1 Comment