موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
عندما نرغب في الحديث عن اللاعب العراقي فإننا سنتحدث عن لاعب يمتلك كل المقومات المطلوبة في كرة القدم، فهو لاعب موهوب بطبعه وطبيعته، وإذا ما قيست مهارته بمن هم حوله فالنتيجة النهائية ستمنحه الأفضلية، لكنها أفضلية لم تجد بعد من يمتلك المقدرة

على تسويقها خارجيا، فعملية تسويق اللاعب العراقي عملية يجب أن يهتم بدراستها إتحادنا الكروي وكل من له شأن وعلاقة بهذا المفصل المهم من مفاصل التطور الكروي الذي ننشده، وعندما نقول يجب الإهتمام بمثل هذه القضية من ذات الجهة المختصة ففي تصورنا أن ذلك هو أحد السبل المهمة، وليس السبيل الأوحد الذي من شأنه الإرتقاء بالكرة العراقية وتطويرها والوصول بها على طريقة اليابان وكوريا الجنوبية إلى حيث المكان الذي يليق بها ويليق بنجومها، إذ أن الظروف المحيطة بواقعنا عموماً حتمت على اللاعب العراقي أن تكون رؤيته (فلوس) وأهدافه (مال)، وقلة قليلة جداً من تفكر بأن يكون لديها أهداف أكبر، كأن يصبح مثلاً رئيس إتحاد، أو مدرباً فذاً وفق علم وليس وفق فزعات، وهو في حالة كهذه لن يحقق أكثر من المال الذي يحيله بعد أعوام إلى (بزنس مان) إذا كان يمتلك عقلاً تجارياً، فيما يعلم الجميع أن كامل خبرته تكمن في كيفية ركل الكرة والى أين يجب أن تذهب!.

كما أن وعي اللاعب ومعرفته بحق التقرير بمحض إرادته دون تأثير هي من تصنع لنا جيلاً رياضياً مفكراً، وعكس ذلك هو الخطأ، وبطريقة أرفع هذه الورقة، وناور بهذه، ووقع، ولا توقع، وبالتالي أنت كنجم (ضحكت) عليهم، فيما هم (ضحكوا على النادي وعليك)، ولو عدنا لأغلب الصفقات الإحترافية، أو نقل خدمات لاعب، أو إحتراف خارجي  تجد أن قرار اللاعب العراقي يدور في فلك العشيرة أولاً، ثم الأب، ثم الأخ، ثم رئيس الإتحاد أو أحد أعضائه ثم رئيس النادي، ثم يقرر عنه بالنيابة، في حالة أشبه بعبارة (أسوأ ما في الأمر) تلك التي نلجأ إليها دوما كحل أخير للمشكلة فيما العلم يضع طرقاً أفضل وأكثر منطقية لكيفية الحل،تصوروا حتى الهند التي نعلم جميعاً أن لعبة كرة القدم بالنسبة لها في أواخر سلم الإهتمامات باتت تمتاز وتتفوق علينا في هذا الجانب كونها نجحت برغم قلة الإمكانات الممنوحة لهذه اللعبة في تهيئة مجال تسويقي لعدد من لاعبيها، لكي يجدوا لهم فرصة إحترافية مناسبة في العديد من دول العالم، فلماذا تنجح هذه الدول فيما نحن برغم ما يحظى به اللاعب العراقي من مهارة وموهبة وقدرة لم نستطع بعد من مجاراة هؤلاء الذين تمسكوا بجوانب التسويق وجوانب الإحتراف وجوانب أخرى هي مرهونة للتفكير والتخطيط وليس للرتابة والعشوائية وترسيخ مفاهيم الأخطاء.

إمنحوا اللاعب العراقي فرصة للإحتراف الخارجي بشكل أفضل  فكروا، خططوا، ركزوا على ذات الطريق الذي أضحت من خلاله اليابان سيدة لآسيا، ففي مثل هذه الجوانب سنتحصل على وصفة العلاج، تلك الوصفة التي لم نستطع الحصول عليها منذ عقود فهل نهتم ويهتم معنا إتحادنا بهذه القضية نقاشاً وقراءة وتحليلاً أم أن (التطنيش والطناش) سيكون سيد الموقف (حاله حال غيره) ؟ أتساءل ولا أملك حق الجواب، لكنني برغم عجزي عن الإجابة أستطيع القول ستبقى كرتنا تراوح مكانها، ولن تتطور، ولن تستعيد هيبتها القارية، إلا عندما نشاهد اللاعب العراقي قد تجاوز محليته وصولاً إلى أوروبا وأمريكا وبإحتراف حقيقي تقوده إليه الموهبة وتسنده إدارة التسويق، هذا هو الحل (الصعب، السهل، البسيط)  فهل سيتحقق ذلك مستقبلاً ؟ نتمنى ونتأمل، فالرياضة العراقية كأي مجال آخر تحتاج لمن يضيف لها لا أن تضيف إليه.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *