
إحســان كريم ديبـس-صحيفة الرياضة العراقية
قبل عام بالتمام والكمال كان لي حديثاً مطولاً مع الزميل علي النعيمي الصحفي الرياضي في جريدة المدى حول اهميـة الإهتمام بالرياضـة النسويـة والسبل الكفيلـة لإعادة تألق بعض الألعاب التي كانت تمارسها المرأة العـراقيـة ، لاسيما تلك التي سجلت إنجازات رائعـة في المحافل الرياضيـة المختلفـة .
وقـد تطرقنـا في حديثنـا عن الكيفيـة التي يمكن من خلالها تغيير بعض المفاهيم الإجتماعيـة التي يطغى عليها الطابع الذكوري في مجتمعنا العراقي ، لاسيما بعـد الظروف الصعبة التي مر بها البلد ، والأحداث المريرة التي تعرضت لها المرأة العـراقيـة ، علاوة على ثقافـة مجتمعنا الذي يرفض وبشكل كبير أي دور للمرأة حتى وإن كانت من أهل بيتـه ، فكيف له ان يتقبل فكرة أن يشاهد أختـه أو أبنته تمارس العاب رياضيـة وعلى مرأى الجميع .
وبرغم أن بعض النسوة العراقيات تحدينَّ الصعاب وشقنَّ طريقهنَّ في عالم الإبداع وتفوقنَّ بشكل كبير على بعض الرجال ، وأثبتنَّ وجودهنَّ بكل قوة وحكمة واقتدار ، حتى دخلنَّ الكثير منهنَّ في المعترك السياسي الذي كان حكراً على الرجال لوقت ليس ببعيـد ، إلا أنهـنَّ لم يمنحنَّ بعـد الفرصـة الكافيـة التي يظهرنَّ من خلالها ما بحوزتهنَّ من قدرة وكفاءة تسطيع بهما ( العراقيـة ) أن تثبت للعالم أحقيتها بالوجود .
ولعل أكثر مَن عانت من ظلم المجتمع العـراقي وإجحاف حقها هي ( اللاعبـة الرياضيـة ) بسبب تقيدها بالأعراف السـائدة التي لا ينظر أصحابها للمرأة إلا أنها ( عورة ) ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكشف عن نقابها امام الأجنبي وإن كان في ذلك فخراً له ولبلده ، مع أن العـراق يعـد من الدول النادرة بتنوع أجناسـه ، ولكل منـّا حريـة التعبيـر عن الرغبات والأمنيات التي كفلها الدستور العـراقي بعـد نهايـة الدكتاتوريـة المبادة .
الحديث طال بنـا كثيراً وأخذ منـّا وقتـاَ لم نشـعـر بـه أبداً ، لأن القضيـة لم تكن مجرد رغبـة الحديث بقدر ما كانت أمنيـة وحلم نريد أن يتحقق بما يلائم والتطور الحاصل في الحياة ، لاسيما أن الكثير من العـراقيين الذين هاجروا لبلاد الغـرب أيقنوا تماماً أن للمرأة حق في ممارسـة رغباتها وتطلعاتها على أن لا يخرج ذلك عن حدود اللياقة والآداب ، وانتهينا على أمل أن نشـاهد فرقاً نسويـة عراقيـة تمارس حقها في ممارسـة الألعاب الرياضيـة وبمختلف أشكالها .
واليوم وبعـد أن تطرق لمساعنـا عن إستعداد منتخب العراق النسوي لكرة القدم للساحات المكشوفة الذي تم اختياره مؤخراً للمشاركة في بطولة غرب اسيا ، وكذلك دعوة الأنديـة الراغبـة في مشاركة فرقها النسوية في البطولة خماسي الكرة ( بنات ) التي من خلالها يتم اختيار منتخب العراق النسوي للعبـة كما جاء على لسان الدكتورة هنـاء عبد الكريم عضوة اللجنة النسويـة في إتحاد الكرة ، وقبل ذلك تشكيل فرقاً لألعاب الطائرة والسلـة والعاب القوى ، أرى أن الحلم بدأ يتحقق رويداً رويداً ، ولم يبقَ من إنجازه تماماً غير الرعاية والدعم المادي والمعنوي من قبل المسؤولين والمهتمين بالرياضـة النسويـة ، لاسيما الوزارات المعنيـة بالمرأة العـراقيـة .

1 Comment