تحقيق-محمد الشريفي-صحيفة الرياضة العراقية
على الرغم من ان توجيه اللاعبين قبل وأثناء المباراة هو حق مشروع لكل مدرب وحتى التذمر من بعض القرارات التحكيمية حق أيضا شرط أن لا يتعدى حدود اللياقة ويتحول الى إساءة متعمدة الا ان بعض مدربينا يسيء استخدام هذا الحق من خلال صراخه المستمر أثناء المباراة للدرجة التي يصل فيها صوته حد النشاز اما لتوجيه اللاعبين او للاعتراض بشكل أو بآخر على قرارات الحكام محاولا التأثير عليه واستمالته لصالح فريقه !
مواقف كثيرة دعني للبحث والخوض في هذا الموضوع فلطالما كنت اراقب المدربين وانفعالاتهم وتفاوت درجة الإنفعال بين مدرب وآخر والتي كانت في أحيان كثيرة تصل الى حد أقل ما يقال عنه إنه همجي بعد أن يصل المدرب بمستواه الى درجة الشتم والسب وهذا بالتأكيد لا يشمل الجميع لكن للإمانة هو يشمل عدد كبير من المدربين وأشباه المدربين وفي إحدى المرات التي كنا فيها جالسين إنا وعدد من الزملاء الصحفيين والإعلاميين لمتابعة إحدى المباريات وتغطيتها تحدث لي أحدهم هامسا إذا كان المدرب الفلاني وأشار بيده للمدرب المقصود لا ينقطع عن الصراخ وإبداء التعليمات للاعبيه أثناء المباراة فما لذي كان يفعله ياترى خلال أسبوع كامل من التدريب هو الفاصلة الزمنية بين مباراة ومباراة أخرى ؟ البعض لا يكتفي بالصياح ولا بشتم اللاعبين بل إنه يتدخل في قرارات الحكام محاولا التأثير عليهم أو إثارة الجمهور ضد الحكم على أمل أن تكون قرارات الحكم اللاحقة بمصلحة فريقه ناسيا ان الحكم هو سيد الساحة حتى وإن أخطأ وهذا أمر لاجدال فيه فلماذا إذن محاولة ذر الرماد في العيون والإيحاء بإن الحكم هو من تسبب بخسارة فريقه إن حدثت ؟ لكن من جانب آخر ربما يكون للمدرب مبرراته التي تدفعه للخروج عن طوره وتجعله يتصرف بطريقة سيئة دون رغبة منه ولإن هذه الحالات لا يمكن أن نقف عليها دون التحدث الى المدربين أنفسهم لذا فقد كانت لنا وقفة أولى مع المدرب عادل نعمة الذي تحدث عن هذه الحالة …….
قلة الثقافة لدى اللاعب وجور الحكام هو السبب
يقول المدرب عادل نعمة الحقيقة إني من الرافضين جدا لهذه الحالة التي تشوه صورة المدرب مثلما هي تشوه صورة كرة القدم العراقية بل في أحيان كثيرة نجد إن المدرب يتجاوز المنطقة الفنية المخصصة له دون أن يشعر فتراه يتقافز ويتمايل بشكل نشاز يشوه صورته لدى المتابع لكن صدقني احيانا يكون المدرب مضطرا للتوجيه المستمر في الملعب بسبب قلة ثقافة بعض اللاعبين وجهلهم لدرجة تجعل من العصي على اللاعب أن يستوعب ما يطلبه منه مدربه فعلى الرغم من ان المدرب يوجه اللاعب خلال التدريبات اليومية ويضع له خطة اللعب لكن ما أن يدخل اللاعب ساحة اللعب حتى تراه نسي كل ما شرحه له مدربه ونسي كل الواجبات التي أُنيطت به من قبل المدرب مما يجبر المدرب على الأستمرار في توجيهه وارشاده الى ما يتوجب عليه فعله أثناء سير المباراة وهناك نقطة أعتقد انها مشخصة من قبل المختصين وهي ان كرة القدم واسلوبها تغير كثيرا عن السابق فمن جانب علمي بات لزاما على المدرب أن يكون قريبا من اللاعب لإن رؤية المدرب من قبل اللاعب واقفا قرب الخط الجانبي من الملعب تمنحه إصرارا أكبر وقدة على التحدي أكثر مما لو إن المدرب بقي جالسا في مكانه ولو تلاحظ ان مدربي السبعينات ربما والثمانيات لم يكن أغلبهم يقف على الخط والحديث على مستوى العالم طبعا وليس العراق فقط بينما في فترة التسعينات وما تلاها بات وقوف المدرب على مقربة من الخط ضرورة لا مناص منها لكن المقصود بالوقوف هو الوقوف المحسوب الذي يوجه من خلاله المدرب لاعبيه بطريقة متعقلة بعيدة عن الصراخ والتشنج هذا في ما يتعلق بالصراخ على اللاعبين أما مسألة الإعتراض على قرارات الحكام فصدقني ان بعض الحكام ومن خلال إتخاذهم للقرارات الخاطئة والقاتلة هي التي تدفع المدرب للإعتراض على الحكم وأسوق لك مثالا بسيطا من خلال ضربة الجزاء في مباراة الشرطة والجيش وهي ضربة جزاء أقل ما يقال عنها ظالمة فماذا يفعل المدرب في مثل هذه الحالة ؟ طبعا لا نغفل ان هناك حكام أكفاء وعلى قدر عالي من التميز وهؤلاء لا يمكن للمدرب ان يعترض على قراراتهم إلا إن كان يريد أن يعترض رغبة في الإعتراض ليس إلا ! بعد كل ماتقد أنا من الرافضين لهذه الظاهرة حتى وإن كنت احيانا اقوم بالصياح على اللاعبين لكن يجب على المدرب أن يعرف الحدود التي يوجه من خلالها لاعبيه ولا يتعداها فيسيء الى نفسه والى فريقه والى كرة القدم .
هذا كان رأي المدرب عادل نعمة فماذا كان رأي زميله المدر عادل ناصر ؟
ظاهرة مرفوضة
يقول مدرب الميناء عادل ناصر يا أخي ماذا أفعل للاعب توجهه اسبوع كامل وتعيد بنفس التمرينات ومع هذا تراه ينسى كل شيء ويدخل في حالة من التيه بمجرد أن تطا قدماه أرض الملعب فتراه يلعب كيفما يشاء متناسيا او ناسيا كل التعليمات التي يمليها عليه المدرب وكان المدرب يتحدث في واد واللاعب في واد آخر ! ياخي بعض االاعبين يجعلك تكره الساعة التي امتهنت فيها التدريب بسبب جهله وتخلفه فلاعب الامس يختلف كثيرا عن لاعب اليوم لذا تجد ان المدرب مضطرا في كثير من الاحيان للوقف قرب الخط والإستمرار في توجيه اللاعب الذي يحتاج الى توجيه مستمر ولو تركته لخمس دقائق لوجدته قد غرق في أرض الملعب !ومع هذا فالمبالغة في التوجيه او طريقة التوجيه بشكل سلبي من خلال الصياح بصورة مشينة يسيء للمدرب ويفقده احترامه امام لاعبيه لان المدرب هو القدوة بالنسبة للاعب فإذا كانت القدوة والمثل الاعلى مشوه فكيف يمكن أن اطالب اللاعب ان يكون مثالي في خلقه وسلوكه داخل وخارج الملعب لإن تأثر اللاعب بمدربه يفوق تأثره بأي شخص آخر كذلك من الظاهر المرفوضة أيضا كثرة الإعتراض على قرارات الحكم وهذا النوع من المدربين معروف بكونه يحاول أن يؤثر على الحكم خصوصا في المباريات التي تقام في ملعب فريقه وأعتقد ان هذا الأسلوب هو أسلوب المدرب العاجز مع إن بعض الحكام يرغمك على أن تخرج من طورك من خلال قرارات عجيبة غريبة ما أنزل الله بها من سلطان وفي بعض الاحيان تجلس في مكانك املا منك في أن يستحي الحكم ويتحرك ضميره لكنه حين يصر على أن يمنح نقاط الفوز للخصم لسبب أو لىخر عندها بالتكيد لا تستطيع أن تتمالك أعصابك لإن طموح أي مدرب هو المنافسة ومحاولة الحصول على نقاط المباراة التي هي هدف مشروع للجميع واكرر أيضا انه لا يمكن التعميم فهناك الكثير من الحكام الشرفاء والنزهاء الذين يحكمون بضمير حي
بعد كل ما تقدم يتضح لنا إن هذه الظاهرة هي من الظواهر التي يشجبها ويستنكرها المدرب المتعقل الواثق من نفسه والمؤمن بإمكانيات فريقه دون أن يحاول البحث عن الطرق الملتوية التي يحصل من خلالها على نقاط لا يستحقها لإن التدريب علم وكما قال المدربان اللذان شاركان هذا الموضوع ان المدرب مثل اعلى وقدوة للاعب لذا يتوجب على المدرب أن يكون قدوة حسنة ومثلا يستحق ان يحتذى به .

1 Comment