تعودت الوفود الرياضية المغادرة للمشاركات الخارجية على المعاناة ، منها ما تستطيع معالجتها واخرى خارج ارادتها واهمها موضوع حجوزات الطيران وهو امر خارج السيطرة وسببه غياب الطيران المباشر الذي يربط العاصمة بغداد بعواصم العالم الاخرى مما يجعل الوفود مضطرة في اللجوء الى حالات المرور أي مايسمى بـ(الترانزيت) وهو امر يقلق معضمها.
رحلة منتخبنا الكروي الاخيرة الى مدينة شنزن الصينية مرت عبر بوابة ابو ظبي مرورا ببكين التي تبعد عن شنزن مدة طيران تصل الى ثلاث ساعات . اولى المعاناة كانت في بكين بعد ان كانت مدة ( الترانزيت) ساعتين فقط ويتوجب على الوفد الانتقال من مطار بكين الى مطار آخر خاص بالطيران الداخلي كذلك اجراء تأكيدات الحجوز وقبل ان نجري هذه الترتيبات علمنا ان موعد الاقلاع لايتبقى منه الا خمسة عشر دقيقة وهو غير كاف لاجراء كل هذه الترتيبات فأخبرنا الموظف الخاص بالحجوزات ضرورة حجز تذاكر جديدة موعدها اليوم التالي ولم نجد سبيلا لذلك الا الانصياع لتعليمات هذا الموظف وامامنا خيارين الاول البقاء في المطار مدة 24 ساعة او النزول الى بكين وهو امر فيه نوع من الصعوبة .
جهود حثيثة وموقف مشرف للسفارة العراقية
بعد تسرب الملل لاعضاء الوفد لم تقف رئاسة الوفد مكتوفة الايدي بل انها تحركت على عدة خيارات منها البحث عن الهواتف الخاصة بالسفارة العراقية في بكين وكان للكابتن شرار حيدر وقفة مع احد اصدقائه الذي اتصل بالسفارة وبدورها اتصلت حالا برئاسة الوفد واخبرت رئيس الوفد بان هناك عجلات في طريقها الى المطار لنقل الوفد الى احد الفنادق فتسرب الخبر الى اعضاء الوفد وعادت الروح اليه بهذا الاجراء.
وفي الجانب الآخر كانت جهود مدير الفريق الكابتن رياض عبد العباس منصبة لتأكيد تذاكر السفر لليوم التالي ونجح بعد مد وجزر مع موظفي الحجوزات.
انتظر الوفد هذه النتائج وانتهت عند حضور القنصل العراقي في بكين وعدد من موظفي السفارة الذين قاموا باستقبال الوفد والانتقال به الى المطعم العربي (الف ليلة وليلة) لنجد السفير العراقي الدكتور عبد الكريم هاشم مصطفى بالانتظار واقام مأدبة غداء على شرف الوفد ومن ثم الانتقال الى الفندق الذي تم تهيئته ومن ثم عودة اعضاء السفارة في اليوم التالي لنقل الوفد بسياراتها الخاصة الى المطار ومن ثم مغادرة بكين الى مدينة شنزن حيث اقيم هناك المعسكر التدريبي وكذلك المباراة.
اول وحدة تدريبية
وصل الوفد الى مدينة شنزن مساء يوم الاثنين المصادف الثالث من الشهر الجاري ومن بينه عشرة لاعبين فقط والجميع يترقب وصول المدرب زيكو وشقيقه ايدو ومدرب اللياقة سانتانا اضافة للاعبين المحترفين ولاعبي اربيل.
واجريت الوحدة التدريبية الاولى في اليوم التالي من الوصول و بعشرة لاعبين وهم باسم عباس وامجد راضي ومثنى خالد وفريد مجيد ونور صبري وسامر سعيد وحسام كاظم وجلال حسن واحمد اياد واجريت هذه الوحدة باشراف مدرب الحراس عبد الكريم ناعم ومشاركة الكابتن شرار حيدر والكابتن رياض عبد العباس اللذان اجريا عملية الاحماء مع الفريق واظهرت احدى الصور بان رئيس الوفد الى جانب اللاعبين وهو يجري عملية الاحماء .
هذه الصورة استغلها البعض من قصار النظر ممن يدعي الوطنية بينما كان يختلق المشاكل قبل كل مهمة او مباراة لمنتخبنا الوطني منتظر خسارة المنتخب للتشهير به ، فقام بمهاجمة شرار حيدر وكانه لم يكن لاعبا دوليا سابقا وما العيب او الضير من اجراء الوحدة التدريبية تحت اشرافه اذا كانت فعلا قد اقيمت تحت اشرافه.
المهم ان المنتخب قد اجرى هذه الوحدة وتخللت الاحماء والتمارين الخاصة لاعادة وضع اللاعبين وتهئيتهم للوحدات التدريبية المقبلة .
(كلم) يضيع في شنزن
في اليوم التالي وصل زيكو برفقة ايدو ومدرب اللياقة البدنية اضافة لوصول محترفي ايران وقطر باستثناء هوار ملا محمد الذي التحق بعد يومين وبنفس اليوم وصل الى مطار شنزن المدافع محمد علي كريم الذي كان على اتصال دائم مع الحارس نور صبري ومع انقطاع هذا الاتصال وتاخر وصول (كلم) تأكد لنا ضياعه في المدينة وبسبب عدم اجادته اللغة الانكليزية او الصينية لهذا السبب لم يستطع الوصول الى الفندق وبعودة الاتصال مع صبري استطاع الوصول بعد عملية استغرقت اكثر من ست ساعات بينما يحتاج الشخص الى ثلاثين دقيقة فقط مابين المطار وفندق اقامة الوفد.
سامر (سبرنك) وباسم الكتروني
جمعت الغرفة الواحدة في فندق اقامة اللاعبين مثلث الشر سامر سعيد وباسم عباس ومحمد علي كريم هذا الثلاثي اللطيف اضاف للرحلة طعما خاصة ، ففي هذه الغرفة تجد الهرج والمرج ولم يسلم احدا من مقالب الثلاثة فسامر سعيد تجده في حركة مستمرة كحركته ونشاطه في الملعب اما محمد علي كريم(محبوب الجميع) لم تفارقه النكتة و(التحشيشات) بينما يتعمد دائما نشأت اكرم ويونس محمود وعماد محمد ايذائه من خلال المزاح .
اما باسم عباس فقام بفتح ورشة فنية في الغرفة 2613 تخصص فيها لتصليح الكاميرات واجهزة الموبايل واللابتوب فما ان تريد الاستفسار من حالة او برنامج مستعصي حتى يتوجه المضطر نحو هذه الغرفة .
الفة ومحبة والكابتن يفرض احترام الجميع
ما كنا نسمعه ويتادوله البعض حول العلاقة مابين اللاعبين فيه نوع من التضخيم والمبالغة ، حتى وان حدثت مشكلة مابين لاعب وآخر لاتتعدى الاثنين ولا تستغرق وقتا سوى دقائق وكل شيء يعود الى طبيعته وكأن شيئا لم يكن .
اما موضوع الفجوة مابين المحترفين واللاعبين الشباب فيه نوع من التجني ومايدور حوله من احاديث لم يكن الا كذبة فخلال معايشتي لجمع اللاعبين وعلاقاتهم الجميلة تؤكد ان اواصر المحبة والالفة هي السمة التي تؤطر العلاقة مابينهم اما العلاقة مابين رئاسة الوفد ومدير الفريق من جهة واللاعبين من جهة اخرى هي علاقة الاحترام من طرف اللاعبين والرعاية من جانب الاثنين سواء كان من قبل رئيس الوفد الكابتن شرار حيدر او الكابتن رياض عبد العباس.
يونس محمود وبحكم خبرته وعلاقته الجيدة باللاعبين استحق شارة الكابتن داخل الملعب والقيادة خارجه فهذا اللاعب يفرض احترامه على الجميع ويتصرف بأتزان وعقل كبير.
متابعة طبية دؤبة وخلية ادارية ناجحة
الوفد الطبي المرافق للمنتخب والمؤلف من الدكتور قاسم محمد شاكر والمعالجين فارس وصالح تجدهم في حركة دؤبة داخل الملعب وخارجة فمارفقتهم للوحدة التدريبية ومتابعة جميع الحالات تنتقل الى غرفة خاصة في الفندق كتبت عليها يافطة (غرفة العلاج ) تستمر فيها المتابعة حتى ساعات متأخرة من الليل اما الوفد الاداري المؤلف من حقي وزياد فهو خلية ثنائية تتحرك مع حركة اللاعبين ولا تنقطع حتى يحين موعد النوم اما من يرغب تذوق الشاي العراقي فان غرفة زياد تحولت الى مقهى يناول فيها الجميع السوائل الحارة والباردة وتفتح فيها احاديث وتصل النقاشات والجدل فيها الى حد الذروة.
زيكو يباشر والهدوء سمة التدريب
حال وصول البرازيلي زيكو الى مقر الوقد واكتمال نصاب الفريق والتحاق الجميع بدأت ثاني الوحدات التدريبية مع هذا المدرب واول الاوامر التي اصدرها هو ان تكون هناك وحدتين تدريبيتين واحدة صباحية واخرى مسائية .
ومع دخول هذا المدرب اول وحداته التدريبية مع الفريق حتى حل الهدوء والسكينة وما زاد من حماسة هذا المدرب ان رئاسة الوفد لم تحاول التقاطع مع عمله حتى وان كان ذلك على حساب اللاعب فمهمة هذا المدرب داخل الملعب اما رئاسة الوفد كانت مهامها خارج الملعب .
هذا الوضع منح المدرب اجواء تدريبية ساعدته على تقديم خبرته للفريق مع مساعدة اللاعبين على تنفيذ المطلوب يوما بعد يوم والالتزام بتوجيهات المدرب وصولا الى حالة الاعداد الاخيرة.
مقابل ذلك وجدنا في شخصية زيكو القوة داخل الملعب والتواضع والبساطة خارجه فهو صديق الجميع داخل الفندق اما داخل الملعب فلا صديق له ومهمته الوحيدة هي التدريب، مخلص في عمله وشديد في توجيهاته والجميع ينصاع لها.

1 Comment