** المقدّمة **
عرفت الكرة العربية والعديد من الكرات الآسيوية حالات مدّ وجزر للبحث عن هوية ثابتة تعرّف بها بين مثيلاتها في العالم ، وهذه الكرات المبتلاة بما أنزل الله به من سلطان الجهل الإداري وحالات الانفلات الشعوري واللاشعوري الذي تتصف به الجهات التي دخلت المجال الإداري الرياضي وتحديداً كرة القدم تلك الفعالية التي لا نقول عنها أنّها سرقت الأفئدة والعقول فقط بل وإنها باتت رقماً مهماً وصعباً لا يمكن أن يتم تجاوزه بسهولة عند الشعوب الكروية التي يمكن لها أن تخرج بتظاهرات لإحياء (الربيع العربي) بحثاً عن التغيير في مفاصل العمل الذي جرف كل متعلقات كرة القدم نحو الهاوية إن لم يكن نحو (الحضيض) !! معروف وموثّق أن كرة القدم عرفت في آسيا قبل أكثر من (1900سنة قبل الميلاد) وهذا ما تمت الإشارة إليه عبر الرقع الطينية التي اكتشفت في بلاد الرافدين (العراق) نهاية سبعينيات القرن الماضي وتحديداً في محافظة الديوانية وأوضحت تلك الرقعة تواجد ما يشبه الكرة بين قدمي أحد الذين عاشوا تلك الحقبة ، كما عرفنا أيضاً أن التاريخ وما وجد في الصين أشارا أيضاً بأن أهل الصين عرفوا كرة القدم في تلك الحقبة ولا نعلم من نقلها للآخر أبناء العراق أم أبناء الصين ؟ ولأننا نعلم بأنّ لكل جديد (رنّه) فإن غزو كرة القدم الحديثة طال جميع بلدان آسيا مطلع القرن الماضي وتحديداً عن طريق الرحلات الاستعمارية (التحررية) كما قيل عنها من الحكم العثماني التي قامت بها بريطانيا العظمى (الإمبراطورية) التي لا تغيب عنها الشمس إضافة لفرنسا ومن وقف معها من (طليان) وهنود وغيرهم ، لتكون كرة القدم وسيلة لإلهاء الشعوب (المستعمرة) وإشغالهم بترف الحياة وكان للموانئ والأماكن التجارية قرب حدود البلدان القول الفصل لدخول الكرة (سافرة) وبكامل زينتها لذا لم يستطع أحد أن يتفوّق على سحرها الأخاذ !! حقيقة لقد نجح الإنكليز في اعتماد كرة القدم كسلاح فعّال عندما وضعوا قوانينها التي تطبّق لحد يومنا هذا مع بعض التغييرات الطفيفة التي تحدث بين وقت وآخر لزيادة تعلّقنا بالساحرة المدوّرة .. فيما كان القطب الآخر ونقصد الفرنسيين هم أيضاً كانوا يريدون أن يسجّل لهم التاريخ ما يجعلهم مخلّدين على طول الخط كروياً وكان لهم ما أرادوا عندما تفتّق ذهن ابنهم (ريميه) عن ابتكار بطولة كأس العالم التي حمل كأسها اسم الرجل ، وبوجود هذه البطولة التي فازت بأول نسخة لها الأورغواي بدأ العالم يفكّر جدياً بكرة القدم لأنّها قد تضع تلك البلدان أمام الأضواء لفترات طويلة وتحقق لها ما تعجز عن تحقيقه إن كان عبر الحروب أو الفتوحات أو غيرها لأن النصر الكروي لا يعادله نصر !!
وهكذا بدأ العرب أو البلدان الذين يشعرون أنّهم متخلفون كروياً والسبب لأنّهم وحسب ما كانوا يزرعون في العقول بأن من يمارس الرياضة أو كرة القدم هم الأشخاص (غير الخلوقين) وهذه الصفة علقت في الأذهان وأعتقد أننا ولحد أجيالنا ، كان الجميع يعاني من الأهل والمجتمع لأنّهما يرفضان أن يلتحق ابنهم أو من يخرج من بينهم بأي فعالية رياضية ومن كان يشذ عن القاعدة كان الجميع يقاطعونه وكأنّه مرض ممكن أن ينتشر ويصيب أبناءهم !! ولأنها لا تحتاج لشيء لكي تمارس ، كانت كرة القدم هي المفضّلة لدى الصغار واليافعين والشباب كهواية جميلة ومغرية بعيداً عن أعين الأهل الذين كانوا يشعرون بأننا كنّا نلعب كرة القدم خلسةً مما يصيبنا من جروح وخدوش وإصابات وتمزيق الملابس التي لم نكن نمتلك سواها لأن الغالبية كانت تشتري طقمين من الملابس أحدهما قبل ظهور هلال عيد الفطر لنكمل بها عيد الأضحى أيضاً والثاني مع افتتاح (المدارس) ونحن عند لعب الكرة في أي فسحة خالية لا نكترث بما يحدث لنا لأننا ومثلما يقول المثل المصري الشهير (علقة تفوت ولا حد يموت) وكم كنّا نتلقى (العلقات) الساخنة والباردة وسعيد الحظ منّا من كان والده يحب الكرة و(مشتقاتها) !! …
بعد حركات التحرر العربية من الاستعمار وكذلك ما طال الدول الآسيوية شهدت العديد من الاتحادات القارية التي تأسس بعضها في الأربعينيات أي بعد تأسيس الكثير من الاتحادات الوطنية وفات على الدول التي تفاخرت بالتأسيس أن تضع الأسس والمناهج التي يمكن لها أن ترتقي بواقع كرة القدم (المتخلّف) ومنذ تلك الحقب بدأ الجهل يعشش في الإدارة الكروية وفي غالب الأحيان كانت الدول تتدخل لتسمية هذا السياسي الفاشل أو ذاك أو من تريد التخلّص منه سياسياً فتعطيه الحقائب الرياضية لتكون الأساسات غير رصينة منذ انطلاقتها الأولى مما ألقى بظلاله على ما أصبحنا عليه الآن ..
** درس الرياضة للعلوم وغيره من الدروس**
رغم أن الجميع يعلمون أهمية الرياضة لجسم وعقل الإنسان ونادراً ما نجد مدرسة تخلو من يافطة كتب عليها العقل السليم في الجسم السليم والرياضة حب وطاعة واحترام وحتى رسولنا الكريم محمّد صلى الله عليه وسلّم وعلى آله وصحبه أجمعين دعانا لنشجّع على ممارسة الرياضة وكان عليه الصلاة والسلام يمارس إضافة للسباحة والفروسية والرماية (المصارعة) ليعطينا الأدلة على شرعية الرياضة التي انتهكت حرمتها منذ مطلع القرن الماضي ولا غرابة عندما وجدنا علماء لا يشجعون على ممارسة الرياضة لأنّهم يعتبرونها من اللهو وكل لهوٍ حرام وهو من فعل الشيطان !! ومن تربينا بكنفهم في المنازل والمدارس تشرّبوا من ذلك ليعكسوه علينا في قوادم الأيام فراحوا يسلبوننا متعة الرياضة عبر التجاوز على دروسها التي كان يمكن لها لو توفرت لها الكوادر المؤهلة أن تساهم بنقلنا إلى آفاق رحبة ومن يطالع دروس الرياضة في مدارسنا سيجد أنّها ليست أكثر من اجتهادات بعيدة عن العلمية وهي إن سمح أن ينالها التلميذ أو الطالب فبهذه الطريقة (ترمى كرة في وسط مجموعة كبيرة من الطلاب ليجرون ورائها ، ومدرّس الرياضة نجده منشغلاً بأمور جانبية أو يحتسي الشاي في غرفة (المدرسين) وكل فينة وأخرى ينظر إلى ساعته ليرى هل انتهت الحصّة أم لا ) وفي ذات الوقت تكون عملية انتهاك حرمة درس الرياضة مستمرة ونجد أغلب حصص الرياضة تستباح للعلوم واللغة العربية والرياضيات وحتى التحوّل لعمال نظافة لإدامة الصفوف وهناك من يؤكد بأن عملية تنظيف الصف أو المدرسة رغم وجود المنظفين الرسميين هي جزء من الرياضة وتحريك الجسد الخامل !!!
** هذه الغيوم جلبت ذلك المطر **
نحن الآن قد دخلنا العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وقد سبقنا العالم بخطوات واسعة ومساحات شاسعة ، لأنّهم أي دول العالم المتقدّم كروياً يواصلون الاجتهاد والتطوّر ونحن نعيش بتخلّف الماضي البعيد والقريب ، وما عدنا نعرف أي الطرائق نسلك لأننا إن سرنا بهذا الطريق سنجد من يدلنا على طريق آخر !! وعندما نحاول أن نسلكه نجد أنفسنا قد عدنا أدراجنا إلى طريق آخر وهكذا حتى أضعنا كل الطرائق بعقولنا التي لا نجيد تعويدها على التنظيم والاستقرار مما ولّد الفجوات الواسعة مع غيرنا ممن نريد أن ننافسهم !! .. فأضعنا المواهب التي كنّا نراها تتفتّح أمام أعيننا وأهملنا أدوار الكشافين وصاقلي المواهب وراح البعض يضيّق بالصرف على كرة القدم لأنّه يعتقد أنّها من الكماليات وتناسى أن هناك بلداناً تستورد عشرات الأطنان من (أحمر الشفاه) وبمبلغ يصل لمليارات الدولارات سنوياً ، هذا فقط عن (أحمر الشفاه) ونترك بقية الكماليات الأخرى ، عند التمعن بهذه الصرفيات علينا أن نتعرّف على ما يخصص للرياضة بصورة عامة وكرة القدم بشكل خاص وسيأتي الجواب (ملاليم أو فلسات) وهما أجزاء لأصغر العملات العربية والآسيوية !! فكيف سنصنع كرة قدم ونحن لا نستطيع أن ننزع (عباءة) التخلّف ؟
** تسييس الكرة ومضاره **
لم يكذب من قال أن كرة القدم هي أفيون الشعوب لأنّها تخدّر العقل بمتعتها إن لعبت على أصولها وهذا الشيء دفع ببعض الحكومات أن تلتفت للرياضة وكرة القدم بشكل خاص لتفتح خزانتها وتبذخ بشكل لا يتصوّره عقل ، ولكن هذا البذخ الذي كان لم يؤت أكله ولم يحقق المراد والمرجو منه ، بل زاد الأمور تعقيداً لأنّه أوجد طبقات تتحكّم بالشأن الكروي وهي لا تفقه شيئاً عما تم زجها فيه أو هي من اقتنصت الفرصة لتجلس في أماكن لا تستحقها وبدلاً من الاستعانة بمن يخطط للمستقبل كان (اللهاث) خلف النتائج الآنية عبر استقدام أشهر المدربين لفرق الخطوط الأولى وإهمال القواعد التي يعلم الجميع بأنّها يمكن لها أن تكون عماد المستقبل والديمومة لما نحب ، ولأنّها لعبة السياسة ودائماً نراها (وقتية) نجد التلاعب بورقة كرة القدم حاضراً كلما أراد أهل الشأن في تلك البلدان ذلك وكثيراً ما نجحوا في تحقيق ما أرادوه ، ذلك النجاح الوقتي جعل المواهب تبدأ بالاندثار لأنّها لم تجد من يعتني بها أو يصونها ومن كان موهبة وطلّق الكرة بسبب الإهمال لا تتوقّع منه أن يشجّع ابنه أو أخيه على التواصل ليكون الانحسار في عملية التوالد وحتى التزاوج بين الماهر والمصنوع لتتوسّع فجوة التخلّف بشكل مخيف والعالم اقترب من ردمها بالكامل !!
** آفة التزوير وما أدراك ما هذه الآفة ؟ **
لم يكتف المتخلّف كروياً بأنّه كان يهتم بالكبار من لاعبيه الذين لم يحقق معهم شيئاً حتى وجدناه يقترف الجرائم التي يحاسب عليها القانون عبر اللجوء إلى تزوير الأعمار للفئات (السنية) التي ما أن تحقق له انجازاً في بطولة ما قارياً أو إقليمياً وحتى محلياً (داخل البلد) إلا ونراها تتوارى عن الأنظار لأنّها قد أصيبت بالشيخوخة (الكروية) وانكشفت حقيقتها !! ولكي لا يعتقد البعض أننا نلقي بالتهم جزافاً فها نحن نحدّثكم عن أبرز أساليب التزوير التي عايشناها وكشفنا الكثير منها وفي كثير من الأحيان أصبحنا نحن المتهمين ومن ارتكبوا الجرائم باتوا هم الضحية التي يجب أن يرد الاعتبار لها !!
** أمثلة من الواقع **
كتب لي وبحكم عملي أن أتواجد مع كم كبير من اللاعبين وأراقبهم منذ انطلاقتهم الأولى وكذلك التعرّف على العديد من المدرّبين المحليين وحتى الأجانب ممن عملوا أمامي وكم كانت دهشتي كبيرة عندما يلتقي بهم مسؤول الكرة ويخبرهم بأنّه يريد انجازاً !! هذا الشرط يدفع بالمدربين ألبحث عن لاعبين كبار بالسن (يمتلكون أشكالاً طفولية) ليقوموا بالتلاعب بأعمارهم ويختزلوا منها سنوات وسنوات عبر تغيير أوراقهم الرسمية (هكذا أشياء لا تحدث من دون علم الحكومات أو المتنفذين فيها ممن يديرون الشأن الكروي) !! ولكي تكتمل الصورة يقوم المدرّب بتعليم (لاعبه المزوّر) بعدم حلاقة لحيته بل القيام (بنتفها) بواسطة الخيط لكي لا تظهر بسرعة أثناء المسابقات ومن تعذّر عليه ذلك يلتزم بالحلاقة ولعدة مرات قبل المباراة لكي لا يلفت الأنظار لعمره الحقيقي ومن يطالع الانجازات الآسيوية في الفئات (السنية) سيجد أن جميعها وهنا أجزم بذلك قد تحققت عبر التزوير بالأعمار أو التزوير بالأسماء وهذه طريقة أخرى وتتمثّل بجلب (هوية) الأخ الصغير وإصدار جواز سفر باسم مغاير للمشاركات الخارجية لتمر الأمور كما رسم لها من أراد ذلك ، مع العلم أنّه كان يمكن له أن يبدأ من بداية درجات السلّم وصدقوني كان يمكن له أن يصل أو في أسوأ الأحوال ستكون أساساته متينة ليبقى رقماً صعباً لا تكميلياً في المنافسات الداخلية أو الخارجية !! وهنا أريد أن أوضّح بأن هناك الكثير من المنتخبات نرى فيها أعداداً من اللاعبين في الخط الأول قد أصيبت بالانهيار وضياع اللياقة والمستوى لأن أعمارها قد تم التلاعب بها ومن يطالع سيرة لاعب ما انطفأت شمعته قبل الأوان حسب ما يعتقد هو سيجد الحقيقة التي لا تقبل الشك أو الجدل عبر وجود أكثر من تاريخ ميلاد لذلك اللاعب !!
** دوريات بس بالاسم **
تقام سنوياً العديد من البطولات المحلية وكلّها لا تلقى الاهتمام الحقيقي بدليل وجود تلك البطولات في الظل ونادراً ما نجدها تظهر إلى العلن وهنا يتضح أن عملية الصناعة ستبقى منقوصة لأنّها من دون متابعة وعلى ما أذكر بأن الكرة العراقية ظهرت بأوج قوتها مهاراتياً ومكانةً في ثمانينيات القرن الماضي ، والسبب كان عبارة عن فكرة تم تطبيقها على الفئات السنية ، تمثلت بإلزام الأندية العراقية بتشكيل فرق سنية (فئة الشباب) تخوض مبارياتها قبل مباريات فرق المتقدمين بساعتين وبنفس الملعب وأمام من يتقاطر من الجماهير الغفيرة وهذا الأمر سيعوّد اللاعب الصغير على أجواء المباريات والتعامل مع الجمهور الذي يصل إلى ذروته قبل انطلاق مباراة الكبار مما يعطيه الفرصة ليظهر ما لديه من قدرات ومهارات أمام الجمهور ويحجز له مكاناً في الواجهة ، وكان دوري الشباب يتم تغطيته إعلامياً بشكل أكثر من مثالي .. كان نتاج هذا الفعل الفوز ببطولة شباب آسيا لثلاث مرّات واللعب بكأس العالم للشباب لمرتين قبل أن تكون الثالثة في العام (2001) في الأرجنتين ، كما وصل المنتخب العراقي الأوّل لنهائيات كأس العالم (1986) في المكسيك ونهائيات ثلاث دورات أولمبية (موسكو 1980) و(لوس أنجلوس 1984) و(سيئول 1988) قبل أن تكون الخاتمة في أثينا (2004) بعد إهمال دوري الشباب وتجريده من مقوّماته نجد الكرة العراقية تستهلك نفسها الآن ، وهنا عندما تحدثت عن الكرة العراقية فإني أضعها كمثل لأن كل البلدان العربية وأغلب الآسيوية لا تهتم بدوري الصغار ، وعندما تقيم البطولات فإنها تقيمها (للتباهي) وهنا كان الخلل (المرّ) !!
** البنية التحتية والملاعب **
من يقوم بجولة إلى أغلب دولنا العربية وحتى الكثير من الآسيوية سيصاب بالهلع لأن ما سيراه من تدهور في البنية التحتية ونقصد الملاعب البدائية والرسمية سيصاب بالدهشة لأنّها تكشف التخلّف الواضح والمستوطن الذي سيطر على أهم عناصر كرة القدم !! وعندما نقوم بجولة في المدارس فإننا سنلفظ ما في داخلنا لأننا سنراها تدفعنا إلى ذلك هذا لو وجدت أصلاً !! أغرب ما ألاحظه في ملاعبنا التي يتم تعميرها أو إنشاءها هو قلّة الاهتمام بها من حيث توفير الكوادر التي تديمها بسبب قلّة التخصيص وإن وجدت بعضاً من الاهتمام فهو لا يلبي الطموح وكان يمكن أن نحوّل الأراضي الجرداء إلى أراضٍ خضراء ببذرها وانتظار تحوّلها إلى اللون الأخضر كما هو حاصل في البلدان الأوربية على سبيل المثال ونحن نمتلك كل المقوّمات لذلك !! قد نجد بعض الدول ولغايات مستقبلية قد اهتمت بالبنية التحتية وتحاول جاهدة أن تصنع فرقاً لها ولكن بأي الطرق وكيف ؟
** التجنيس والمغريات وضياع المواطنة **
دأبت بعض الدول ممن لا تتواجد فيها المواهب إلى اعتماد نهج جديد في بناء أسسها الكروية ويتمثّل ذلك بتقديم المغريات للمواهب وحتى من هم بأعمار أكبر لغرض تجنسيهم وتقديم الأموال الكثيرة لهم ، حيث يتم إلحاق الصغار بمؤسسات أو مدارس تم استحداثها بعد أن وفّرت لها كامل المعدات المتطوّرة وحتى الكوادر التدريبية التي تعتقد أنّها مثالية تم الإتيان بها لكي تعطي العطاء ويبقى الناتج مرهوناً بالمستقبل مع الإشارة لعامل مهم وهو فقدان (حب) المواطنة وهذا من أهم العوامل التي تراهن عليها بلدان دول العالم الثالث للنجاح !!
** إنهم يتعالون على الصغار فخسروا كثيراً !!
تعتمد الدول العربية على سياسة خاطئة هي من زرعتها بمرور الزمن واستفحلت لتتحوّل إلى مرض أشبه (بداء العظمة) حيث نجد أن من يصنّف كمدرّب كبير أو حتى من الصف الثاني يأنف العمل مع الصغار وجل همّه يتركّز على العمل مع الخط الأول !! هذا العزوف جعل الصغار يشعرون أنّهم منبوذون أو بأفضل الأحوال لا يهتم بهم أحد إلا ساعة (المنافسات) ونرى المواهب أثناء تفتّحها تسلّم بأيادٍ غير أمينة أو متمرّسة للتعامل مع هذه الفئة السنية التي تحتاج أول ما تحتاجه لمدرّب يتمتع بحس الأبوة ومن الشروط الواجب توفّرها أن يكون متزوّجاً لأنّه سيتعامل كأب ومن ثم كمدرّب ، فيما لا نأتمن جوانب الآخرين وهذا ليس قاعدة بل استثناءً ولكنه قد يمثل خطورة لا يستهان بها !! وعندما نتطلّع إلى الضفة الأخرى وأقصد العالم المتطوّر كروياً ، ماذا سنجد ؟ سنرى أناس قد وضعوا العلمية شعاراً لهم وعرفوا جيّداً نفسية من يتعاملون معه لأن لكل موهبة عندهم يوجد سجل متابعة صحياً ونفسياً ومجتمعياً وعائلياً وتغذوياً وحتى مدرسياً ، ويختارون لهم أفضل كوادرهم وأشهرهم ليشعرونهم بأنّهم المستقبل وشتان بين ما نفعله نحن وما يفعلونه هم !! لأنّهم يرون في المواهب المستقبل ونحن نراهم صغاراً لا بد من الضحك عليهم ، ومن هنا يبدأ عامل فقدان الثقة والترابط لتكون السلسة متقطّعة أو سهلة لانزلاق الحلقات من بعضها البعض !!
نرجو المتابعة للجزء الثاني……..

1 Comment