أخذت الوحدات التدريبية في معسكر المنتخب بمركز شنزن الرياضي تتصاعد ومعها بدأ العد التنازلي لموعد المباراة المرتقبة .
الحالة المعنوية للاعبين أخذت هي الاخرى تتصاعد بخط بياني عالي والجميع يتحدث بلغة الفوز وكأن اتفاق مبرما مابين اللاعبين لتحقيق هذا النصر والجميع يردد”نحن بحاجة ماسة لهذا الفوز”.
الكل اتفق على ان هذه المباراة هي مفترق طرق فأما الاستمرار بالتصفيات او العودة الى نقطة الصفر لذا فان المباراة اصبحت مصيرية في تفكير جميع اعضاء الوفد حتى من هو خارج المستطيل ويؤدي خدماته من موقعه.
الطبيب يتحدث بلغة الفوز والمعالج كذلك لا بل ان حقي الاداري أكد لي قبل المباراة بيومين ان رجلا فاضلا ومجربا أكد له ان المباراة ستنتهي 1- صفر وان يونس محمود هو من يسجل الهدف حيث صدق هذا الرجل .
احد افراد الجالية العراقية في الصين التاجر العراقي عدنان حسين خاطبني بلغة الواثق قائلا “ياأخي لاتقلق انا واثق ان الفريق العراقي سيفوز رغم الصعاب والعراقيل التي وضعها الجانب الصيني والتي اصبحت نقطة تحدي للاعبين العراقيين”.
الكابتن يونس محمود أقسم بأغلظ الايمان ان فريقه سيفوز ومثله نشأت أكرم وسلام شاكر وجميع من استفسر منهم قلقي حول هذا الامر.
وبصراحة عالية ان هذا الجمع من الآراء هو من ازاح همومي وقلقي حول نتيجة المباراة خاصة هذا الرجل الفاضل الذي اخبرني عنه حقي الاداري.
جمعت قواي وتوكلت على الله واقنعت نفسي بان نتيجة الفوز تنتظر الفريق العراقي وسط زحمة الآراء المتلاطمة وما أن احس بضيق النفس والقلق حتى اتوجه الى غرفة سامر سعيد وباسم عباس ومحمد علي كريم لاسمع منهم نكتة او تحشيشة لاعمل(فرمتة) الى قلقي.
جمهور محبط
فؤاد محمد صيني مسلم في المرحلة الرابعة من الدراسة الجامعية (لغة عربية) يتحدث لغتي بطلاقة احتاجه بعض الاحيان في الترجمة أكد لي في احدى الوحدات التدريبية لمنتخبنا والتي رافقني فيها حيث قال” معلوماتي تؤكد ان الفريق العراقي قوي ويستطيع الفوز في اية لحظة ومتى مايقرر ذلك وهذا مايخيفني في مباراته امام فريقنا بعد ايام”.
واضاف”لم اثق بفريق بلدي واتوقع خسارته امام العراق وجميع الجمهور الصيني يشاركني هذا الرأي وهو جمهور محبط لان فريقنا لم يقدم الاداء الطيب في المبارتين السابقتين التي فاز في الاولى على سنغافورة بصعوبة في ارضة وامام جمهوره وخسر الثانية امالم الاردن لذلك فان الجمهور ينظر الى الفريق نظرة متآشمة “ويقصد متشائمة”.
واكد ان”الحل الوحيد الوحيد لاعادة الثقة الى الجمهور هو ان يفوز فريق بلادي على الفريق العراقي بعد ايام اما غير ذلك فان خروجه من التصفيات سيكون مضمون”.
اسلحة محضورة
لم يبقى للجانب الصيني واقصد الاتحاد الصيني لكرة القدم شيئا لم يستخدمه من اجل ايصال الوفد العراقي بما فيهم اللاعبين الى الوضع النفسي السيء وهو لايدرك جيدا ان اللاعب العراقي يمكن له تحقيق الفوز في المواقف الصعبة اكثر منها في السهلة كونه لاعب عنيد ويتحدى الصعاب.
اولى اسلحته المحرمة هو تجاهله للوفد العراقي حيث لم يزور ممثلا من الاتحاد الصيني مقر اقامة الوفد منذ الاقامة حتى الرحيل ضاربا عرض الحائط أعراف الاتحادين الآسيوي والدولي التي تطالب البلد المضيف تحمل تكاليف الاقامة ووجبات الطعام وتهيئة باص لتنقله و لثلاثة ايام قبل المباراة وعلى الضيف التعامل بالمثل في مباراة العودة اي الاياب هذا العرف المتداول لم يسير الجانب الصيني بنهجه بل ان التجاهل وصل الى حد عدم تفقد المضيف والاطمئنان على الضيف حتى بالهاتف النقال.
هذا التصرف الصيني قابله استهجان عراقي ومطالبة التجار العراقيين بتقديم المعونة التي رفضها رئيس الوفد جملة وتفصيلا شاكرا الجميع وقدم لهم التطمينات من ان الاتحاد العراقي واللجنة الاولمبية العراقية لم تبخل في ارسال الاسناد المالي بعد ان كانت رئاسة الوفد بوضع محرج.
السلاح الثاني الذي استخدمه الصينيون هو رفضهم القاطع في تخصيص مدرج للجالية العراقية مدعين ان نظام المقاعد هو وفق الترقيم وكانت غاية المضيف هو تشتيت الجمهور العراقي الذي لايشكل حتى 2 بالمئة من الجمهور الصيني ويبدو ان قلق الصينين وصل حتى للنسب القليلة التي قد تختفي وسط الحشود المتوقعة لحضور المباراة وهذا مااكده نفاذ تذاكر الدخول قبل ايام من المباراة.
الجانب العراقي وفي المؤتمر الفني نجح وبجهود مدير الفريق رياض عبد العباس من خلال الشكوى التي تقدم بها الى مشرف المباراة والتي ارغمت الجانب الصيني في تخصيص المدرج (9 ) للجمهور العراقي .
التفاتة كبيرة من قبل الاداري حقي حين طالب الجانب الصيني لمعاينة العلم العراقي والاستماع الى النشيد الوطني فوجدنا ان العلم بالهيبة القديمة فطالبهم باستبداله وكان مصطحبا معه علم بلده الجديد اما النشيد الوطني فلم يكن هناك اعتراض عليه كونه النشيد العراقي الحديث.
سلاح صيني اخر استخدمته التقنية الصينية المبتكرة حيث منعت الفريق العراقي من حق مشروع وهو اجراء المران لمدة ساعة واحدة قبل موعد المباراة بيوم واحد مدعيا الضيف ومعه طاقم التحكيم ان اجراء اتدريب في الاجواء الممطرة قد يؤثر على صلاحية ارض الملعب ، جابه الجانب العراقي هذا الطلب بشرط ان لايتدرب الفريق الصيني على نفس الملعب فنجح الجانب العراقي في ذلك.
آخر الاسلحة الفاسدة التي استخدمها الصينيون هو اثارة موضوع قميص الحارس الصيني الاخضر وهو نفس اللون الذي ينوي الفريق العراقي ارتدائه في المباراة مما اضطر الفريق العراقي الى استبدال قمصانه الى الابيض وكان هذا اللون فال حسن على الفريق العراقي.
يبدو ان تعمد الجانب الصيني في استخدام هذه الاساليب معتقدا انه قد يثير الجانب العراقي فجاءت ردة الفعل العراقي بهدف يونس محمود التاريخي .
جالية اصيلة
 اخذت الجالية العراقية التي تقيم في ولايات بعيدة عن شنزن بالتوافد الى هذه المدينة قبل موعد المباراة بيومين وحجز غرف لها بنفس الفندق الذي يقيم فيه الفريق العراقي فتحول  الى اقليم عراقي تدير شؤنه عناصر صينية اما الجالية التي تقيم في كوانزو والتي لاتبعد سوى اكثر من 160 كم فضلوا الذهاب والاياب بنفس اليوم ومتابعة الوحدات التدريبلية للمنتخب العراقي .
هذه الجالية المتعطشة كانت مواقفها اصيلة تركت اعمالها في ولاياتها وفضلت متابعة منتخبها الذي كافئها بختام سعيد واحتفالية جملية رفرفت فيها الاعلام العراقية وتخللتها الاهازيج الجميلة.
الاعلام الصيني في متابعة يومية للوحدات التدريبية العراقية وتزداد اعداده كلما اقترب موعد المباراة ولم يتركوا المدرب زيكو وبعض اللاعبين بعد كل وحدة تدريبية حتى يخرج الجميع محاصرا بكاميرات هذا الاعلام التلفزيونية والفوتغرافية.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *