**سفير الموصل في المكسيك النجم العراقي الدولي السابق الدكتور حارس محمد في ضيافتنا ..
** طويت صفحة الماضي مع الكرة الموصلية بحلوّها ومرّها وأعيش الواقع وأنا أحمل الحب للجميع ..
** الكرة العراقية تحتاج لمدرّب يعيش في العراق ويعمل ميدانياً لتظهر بصماته وعلى زيكو أن يتفرّغ لعمله مع منتخبنا !
** رفضت الكثير من المناصب الإدارية في العراق وخارجه لأني مدرّب وأعشق مهنتي حد الوله ..
** أعتز بعراقيتي وكذلك أولادي وكنت أتمنى أن يأخذوا فرصتهم مع منتخب العراق ولكن !!
** تحليلي للمباريات هواية بدأت معي منذ الصغر طوّرتها وصقلتها بخبراتي الميدانية ..
** أطمح أن أرى كرتنا في بلاد السامبا لأنّها قطعت مشواراً كبيراً وممكن تكرار انجاز الجيل الذهبي !
** شهادة الدكتوراه التي حصلت عليها تتويج لما أمتلكه وأريد أن أخدم به بلدي ..
** أشكر كل أبناء مدينتي الموصل وأقول لهم لم أنس أحداً وكلّكم في القلب تتواجدون ..

جيل ذهبي قلّما نجد مثله في زماننا القريب أو البعيد عشقناه حد الثمالة ورددنا أسماء من حوته أجندته جيل بعد جيل لأّنه لم يتكرر أو حتى يقترب أحد من الانجاز الأكبر والوحيد الذي اقترن باسمهم وهو الصعود إلى مونديال المكسيك (1986) ذلك الحدث المدوّي الذي وضع الكرة العراقية على سكّة الانتصارات التي أضيف إليها التأهل إلى مسابقات الأولمبياد لثلاث مرّات متتالية موسكو ولوس أنجلوس وسيئول ناهيكم عن البطولات الأخرى على صعيد الأندية وما تحقق من بطولات خليجية وعربية وآسيوية ، من بين فرسان الجيل الذهبي يبرز اسم فرض نفسه بقوّة بين كتيبة النجوم العراقية في تلك الحقبة ، إنّه الفنان الذي أطربنا بكراته التي كان يغدق بها على زملائه الذين شكّل مع بعضهم ثنائيات ضاربة أبقت الصحافة العراقية تتحدّث عنها لحد الآن ، إنّه البرازيلي (الأسلوب) المهاري إلى حد الإعجاز ابن مدينة الموصل وسفيرها الوحيد في أكبر المسابقات الكروية العالمية حارس محمد الذي انطلق من ربوع مدينته في لقاء جمع منتخب نينوى مع منتخب شباب العراق ليتم استدعائه إلى منتخب العراق للشباب صاحب بطولة شباب آسيا التي جرت في بنغلاديش والتي حمل فيها الحارس أول لقب دولي عندما توّج كهدّاف لها .. مسيرة حافلة بالعطاء لم تتوقف حتى كانت حالة التواصل بعد اعتزاله للعب ليتجه إلى ميادين التدريب محلياً ودولياً كمحترف في قطر منذ العام (1994) ولحد الآن .. جريدتنا كان لها هذه الوقفة الشاملة مع المدرّب القدير المستشار الكروي حالياً في نادي الغرّافة المحلل في قناتي الجزيرة والكأس القطريّتين الدكتور حارس محمد فأهلاً وسهلاً بك كابتن وأنت تحلّ ضيفاً على رياضة وشباب التي أخبرتني أنّك تتابعها عبر الإنترنيت دائماً …

** بداية أتقدّم بالشكر الجزيل لك ولكادر الصحيفة على هذه الالتفاتة الكريمة لأتواجد على صفحات رياضة وشباب وأكون قريباً من المتابع العراقي وأبناء مدينتي الموصل وأتمنى أن أوفّق في الرد على كل الأسئلة وبصراحة تعوّدها الجميع من حارس محمد الذي قد يكون الزمن فعل فعله معه إلا أنّه بقي ذلك العراقي المحب لبلده وأرضه وشعبه ويتمنى له كل خير .. وأنا جاهز لنبدأ على بركة الله …

** دكتور حارس لننطلق من بدايتك مع عالم الساحرة المدوّرة ونسترجع ما تختزنه الذاكرة الحارسية عن تلك الفترة لنذكّر بك الأجيال الحالية التي تسمع بكم وتريد أن تتعرّف عليكم ؟

-حارس محمد حسن تولّد الموصل 1958 كانت البداية في الفرق الشعبية والمدارس حيث برزت موهبتي مبكّراً لألفت الانتباه إلي عبر ما امتلكته من مهارات منحني إياها الله سبحانه وتعالى فكنت أصغر لاعب يلتحق بمنتخب المحافظة (نينوى) وبعمر (13) سنة وكان هذا يعد إعجازاً لوفرة النجوم في تلك الحقبة ، ومنذ الصغر كنت أطوّر قدراتي عبر التدريب المستمر الذي أضعه لنفسي فكنت أواصل النهار بالمساء وأنا أداعب الكرة وأسددها وكانت ساحة (ملعب المنصور) ومدرسة الحكمة شاهدتان عليّ ومن خلال فريق شروق المنصور عرف حارس محمد ليتم استدعائي لمنتخب تربية نينوى ومن ثم المنتخب المدرسي العراقي الذي شارك في الدورة الرياضية العربية المدرسية في الصومال وقدّمت خلالها مستوىً مميّزاً حتى كانت الفرصة الأكبر عندما استدعاني المدرّب اليوغسلافي (آبا) الذي منحني الفرصة بعد أن شاهدني وأنا ألعب مع منتخب نينوى لتكون مشاركتي الأولى على صعيد نهائيات أمم آسيا للشباب التي جرت في بنغلاديش (1978) وفيها نلت لقب هدّاف البطولة وحصدنا المركز الأول فيها .. بعد ذلك الانجاز راحت العروض تتوافد عليّ وكنت قريباً من تمثيل القوّة الجوية (الطيران) حتى أقنعني الأستاذ الكبير مؤيّد البدري لأمثّل فريق الطلبة بعد قبولي في كلية التربية الرياضية جامعة بغداد ومن هناك كانت انطلاقتي الحقيقية في عالم الكرة العراقية والعربية والآسيوية والعالمية ..

** ما شاء الله مسيرة حافلة ، هل تذكر مباراتك الرسمية الدولية الأولى مع المنتخب الوطني العراقي وأمام من كانت ؟

-كيف لي أن أنسى ذلك .. كانت في بطولة الخليج العربي الخامسة التي جرت في بغداد ونزلت كلاعب بديل في مباراة العراق والبحرين حيث أشركني شيخ المدربين العراقيين الراحل عمو بابا ومن يومها لم أغادر صفوف المنتخب الوطني اللهم إلا إن كان ذلك بسبب الإصابة فقط وحتى اعتزالي اللعب دولياً ..

** خلال مسيرتك الحافلة بالعطاء كم هو عدد الأندية التي مثّلتها وأيها كان الأقرب إلى قلبك ؟

-البداية كانت مع النادي الأم الموصل وعمال نينوى والنسيج ثم نادي الطلبة والجيش والشباب والرشيد (الكرخ) ويبقى النادي الأثير على قلبي بعد الموصل هو الطلبة مع حبي لجميع الأندية التي مثّلتها وحققت مع أغلبها انجازات لا تنسى ومنها بطولة الأندية العربية وثاني آسيا للرشيد و في بطولة الأندية العربية التي جرت في السعودية كنت نجمها الأول وحصلت على لقب الهدّاف وسط مجموعة من النجوم الكبار وكان الراحل عمو بابا قد زجّني في تلك البطولة التي جرت عام (1987) كمهاجم صريح مع زميلي احمد راضي بسبب غياب الكابتن حسين سعيد فسجّلت هدفين اعتبرا الأجمل في البطولة وكانا من حالة (دبل كيك) أحدهما كان على نادي تيزي أوزو الجزائري الذي كانت تخشاه كل الفرق ونحن هزمناه برباعية مدوّية !!

** حول مباراة تيزي أوزو لديك ذكريات لا يمكن أن تنساها هل تحدثنا عنها ؟

-أذكر بأن الفريق الجزائري كان يسير بخطى ثابتة وكان لاعبونا يحسبون ألف حساب لتلك المباراة وحتى أذكر الجملة التي قالها عمو بابا مستهزأً بالفريق ولا أستطيع أن أردد العبارة التي قالها في وقتها ولعذرني القارئ الكريم ! ولكني لا زلت أستعيد ما أخبرت به الكابتن عدنان درجال عندما قلت له سنفوز على تيزي أوزو برباعية ! فما كان من عدنان درجال إلا أن قال لي لو فزنا عليهم سأعطيك (200) دولار هدية مني ! وبالفعل فزنا برباعية وأخذت من عدنان (200) دولار !!

** ومع المنتخبات الوطنية يا كابتن ماذا تذكر أو تتذكّر لنا ؟

-أحداث كثيرة مرّت على الكرة العراقية أبرزها نيلنا ذهبية دورة الألعاب الآسيوية التي جرت في الهند (1982) والتي مهدت الطريق لبروز مجموعة من الأسماء التي أصبحت فيما بعد نجوم العصر الذهبي والحصول على لقب بطولة الخليج ثلاث مرات (1979 و 1984 و1987) ودورة الألعاب العربية في المغرب (1985) وكأس العرب والانجاز الأكبر الذي لا يعادله انجاز وهو الوصول إلى مونديال المكسيك (1986) والتأهل إلى نهائيات الأولمبياد لثلاث مرات متتالية في أعوام (1980 و1984 و 1988) وكانت لنا مشاركات دولية منها بطولات مرديكا ومرليون الدولية وبطولة العالم العسكرية وغيرها الكثير ..

** عرفناك لاعباً منتجاً قلّ نظيره ومن النادر أن يعمّر لاعب من المحافظات العراقية مع المنتخبات الوطنية .. ترى كيف عمّت أنت وما هي النصيحة التي تقدّمها للاعبينا الشباب ؟

-كلامك صحيح في زمن شهد وفرة النجوم والأسماء الكبيرة التي لا يمكن إلا أن تقف عندها إجلالاً وإكباراً كانت الفرصة صعبة لتصل إلى حجز موقع دائم لك في المنتخب الأول وما ساعدني أنا أني كنت أجيد اللعب وبذات الجودة بكلتي القدمين ومن المفارقات أني في إحدى البطولات استدعاني المدرّب الراحل عمو بابا فأخبرته أني مصاب بقدمي اليمين وكانت متورّمة فضحك عمو رحمه الله وقال لي أنا لا أحتاج قدمك اليمنى بل القدم اليسرى اذهب والتحق بالتدريب !! هل تعلم بأني أديت في تلك البطولة كما لم أؤد طيلة حياتي في الملاعب !! أما نصيحتي للشباب فهي التدريب على اللعب بالقدمين لأن ذلك يفتح لكم الآفاق على مصارعها وليعلموا بأني كنت أربط قدمي اليسار لأعوّد قدمي اليمين على دفع الكرة أو التسديد لذا يكون اللاعب الذي يجيد اللعب بالقدمين بنفس الجودة هو المفضّل لدى أغلب المدربين وكذلك الالتزام بالتدريب وعدم رفض أي مركز يطلبه منك المدرّب لأنّه قد يرى فيك ما لا تراه بنفسك وعني أنا فقد لعبت في جميع المراكز من (حارس مرمى) إلى رأس حربة وأحمد الله الذي ساعدني على الإجادة فيها جميعاً ..

** قبل أن ننتقل إلى مدينتك الموصل وما فعلته لها عقب عودتك إليها نريد أن نعرف من حارس هل أتتك فرص للاحتراف الخارجي ؟

-لأوّل مرة أجده يتنهّد بحسرة وقبل أن يجيب قال هذه العبارة الخير ما اختاره الله لك .. نعم لقد أتتني فرصتين وذهبتا مع الريح ! الأولى كانت وأنا أتلقى العلاج في لندن حيث فاتحني نادي الأرسنال الإنكليزي للعب لديه وجوبه طلبه بالرفض لأن الاحتراف كان ممنوعاً في العراق وكذلك أتاني عرض من نادي بانكو البرازيلي وأيضاً تم رفضه ولكن ليس من قبلي !

** هل أنت نادم عليهما ؟

-أنا لا أندم على شيء ولكني كنت أتمنى أن ألعب هناك وأعكس صورة طيّبة عن اللاعب العراقي وكما قلت قدّر الله ما شاء فعل ..

** الكرة الموصلية مالها وما عليها عند حارس محمد اللاعب والمدرّب ؟

-عندما قررت اعتزال اللعب دولياً وكذلك تفكيري بالاستقرار في مسقط رأسي الموصل قلت لنفسي لماذا لا أحاول انتشال الكرة الموصلية مما هي فيه وأعطيها من خبرتي وتجاربي الكثيرة ؟ عدت إلى الموصل وأنت تذكر أين كان تسلسل الفريق وقتها .. حيث كان يصارع على البقاء في الدرجة الثانية عقب هبوطه من دوري الأضواء وكانت رحلة العمل والبناء المضنية التي رأيت فيها ما لم أره في حياتي كلّها ، فقمت وبمساعدة الأخيار من أبناء المدينة ببناء فريقٍ جديد دخلنا فيه رحلة الصعود إلى دوري الأضواء وأثناء تواجدنا في دوري المظاليم سجّلنا نتيجة كانت هي الأولى والأبرز في تاريخ الكرة الموصلية عندما فزنا على الطيران (القوة الجوية) الذي كان يضم معظم نجوم المنتخب الوطني العراقي وبنتيجة (3 _ 1) وكانت في إطار بطولة كأس العراق تلك المسابقة التي أتمنى أن تعود مجدداً إلى أجندة البطولات العراقية ! ثم صعدنا إلى دوري الأضواء بعد أن اجتزنا كل الفرق ومن دون أن نخسر حتى المباراة النهائية وكانت أمام نادي السلام وبركلات الترجيح من علامة الجزاء بعد أن انتهت المباراة بوقتيها الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي وكان مدرّب السلام وقتها زميلي الكابتن ناظم شاكر ولا أنسى كيف نفّذت ركلات الترجيح من قبل اللاعبين الذين كانوا يرجفون وهذا انطبق على لاعبي الفريقين الموصل والسلام ! وأذكر يومها أن الكابتنين عدنان درجال وحسين سعيد ساعدانا نحن والكوت لكي نصعد بقرار اتحادي !! درّبت الموصل وحققت معه نتيجة طيّبة تمثّلت بالمركز السادس قبل أن تحاك (مؤامرة) لإبعادي عن الفريق ليتدحرج الفريق إلى المرتبة التاسعة من بين (24) فريقاً ثم صدر قرار من اللجنة الأولمبية بعدم الجمع بين الإدارة والتدريب أو اللعب فتم استغلال هذا القرار ليتم تخييري بين منصبي كنائب رئيس نادٍ أو التدريب فاخترت الإدارة مجبراً لأني كنت أعلم بما يدبّر حتى كان سفري إلى بغداد وهناك أتاني عقد من نادي الطلبة للتدريب وكنت قريباً من العمل مع الأزرق حتى اتصل بي عمو بابا وقال لي هل ترضى بالعمل معي كمدرّب مساعد وكان وقتها يدرّب الزوراء وعرض عليّ ضعف ما عرض عليّ من نادي الطلبة ففضلت العمل مع شيخ المدربين في عش النوارس ..

** كيف فرّطت بمكانك في الموصل وأنت من بنيت وطوّرت الكرة الموصلية ؟
-أنا لم أفرّط بكرة الموصل ، بل وجدت أشياء وضعت في طريقي لا مجال لذكرها الآن وكل ما مررت به سأدوّنه في كتاب أعكف حالياً على تجميع معلوماته وفيه أشياء قد لا تخطر على بال أحد لمعاناة مررت بها وأمور غاية في الصعوبة تجاوزتها بفضل الله وستره وكان بعضها ممكن يلقي بي إلى ما وراء (المجهول) ومع هذا أسامح كل من أضرّني بقصد أو من دون قصد لأني بطبعي لا أحقد على أحد وأتمنى الخير للجميع …     

** من الزوراء إلى الاتحاد (غرافة) قطر وأول رحلة احترافية لك هناك ماذا عنها ؟

-بعد أن عملت في نادي الزوراء جاءني عرض من نادي الاتحاد القطري (الغرافة) حيث رشحني زميل لي كان محترفاً هناك وأشاد بي وهو الكابتن احمد راضي ، وكان الإخوة في قطر يذكرون حارس محمد اللاعب الذي سجّل هدفين في المرمى القطري في بطولة الخليج التي جرت في الإمارات وانسحب منها العراق بقرار سياسي !! ومع الفئات العمرية بدأت وحققت نتائج طيّبة وصنعت مجموعة كبيرة من النجوم لأتدرّج بقيادة فرق النادي حتى وصولي لتدريب الفريق الأول ، ولأني أمتلك الخزين ألمعلوماتي والقراءة الجيّدة للمباريات عملت في مجال التحليل الكروي حيث كنت محللاً لمباريات الدوري الألماني وهناك أتتني أكثر من فرصة للعمل التدريبي وعرضت عليّ الجنسية الألمانية ولكني فضّلت العودة إلى قطر رغم وصول أبنائي إلى مرحلة من الجاهزية لتمثيل المنتخب الألماني للأشبال والناشئين وأيضاً رفضت تجنيسهم لأني أبقى أحنّ إلى العراق ..

** ولكننا علمنا أن هناك عروضاً قدمت لأولادك للانضمام للمنتخبات القطرية فماذا عن ذلك ؟

-أحد أبنائي جلبته بنفسي إلى العراق لتمثيل منتخب الناشئين وبعد أن لعب مباراة تجريبية وحضر عدد من الوحدات التدريبية تم إبعاده لأنّ (مستواه) كان عالياً هل تصدّق ذلك ! والآن عندما يعرض على أي لاعب عراقي مغترب تمثيل البلد الذي يتواجد فيه تقوم الدنيا ولا تقعد ! ترى لماذا لا يستدعون اللاعبين المغتربين ويهملونهم ؟ وساعة الجد تبدأ الأحاديث عنهم وعنّا ! بربك من هو المقصّر بهذا نحن أم (غيرنا) ؟ وأنا مثلاً لدي ثلاثة أولاد (احمد ومحمد وعمر) وكلّهم مواهب وينتظرهم مستقبل كبير في مجال الكرة وهم يحبّون العراق وكانوا يأملون أن يمثّلونه ولا زالوا ولكن هل منحوهم الفرصة الكاملة ؟ كما لا ينسى أحد بأن الأولاد وحين يبلغون سن الرشد تكون قراراتهم مستقلة وهذا حق طبيعي لهم لذا نحن وعلى لساني أكررها نعتز بعراقنا وعراقيّتنا حتى آخر لحظة من أعمارنا ..

** لنعد إلى حارس محمد المدرّب الذي بنى اسمه إن كان في العراق أو عبر رحلة الاحتراف وهل يفضّل التدريب أم العمل الإداري ؟

-لأن جريدتكم تنشر كل شيء وأنا أعتز بها كثيراً سأكشف لك وللقراء الكرام شيئاً لم أبح به لأحد .. أنا أولاً أعتز بكوني مدرّباً ولا أرضى أن أترك هذا المجال ما تبقّى من عمري لذا أنا أستبعد أي عمل إداري من فكري أو أجندتي لأني رفضت الكثير من العروض التي أتتني إن كان داخل العراق أو حتى من الخارج وقد لا يعلم البعض بأني ومعي أسماء كثر أردنا ومنذ أحداث (2003) رفع الحصار الرياضي عن العراق وكانت تحرّكاتنا دائماً بهذا الشأن وحال معرفتي أن هناك من كان يطمح لأمور شخصية ابتعدت عن أي شيء يتعلّق بالشأن الرياضي العراقي ولا أنسى ما عرضوه عليّ داخلياً وخارجياً وكانت إجابتي أنا أريد الخير لبلدي ولست ممن يتحيّنون الفرص لتبوء هذا المنصب أو ذاك ومن عاصرني في تلك الفترة يقرّ لي بذلك كما أني ولمرّات عديدة رفضت استلام تبرعات بعشرات الملايين من الدولارات على شكل تجهيزات رياضية وغيرها وطلبت ممن أرادني أن أستلمها وأنقلها إلى العراق أن يقوم هو بذلك لأني لم أكن أضمن وقتها أنّها ستصل إلى مستحقيها وهذا جعلني متردداً وخشيت على اسمي الذي صنعته ناصع البياض ولم يتلوّث وسأبقى محافظاً عليه ليبقى إرثاً لعائلتي تفاخر به ..

** والتدريب في العراق أو مع المنتخبات الوطنية العراقية ماذا عنه وهل أتتك عروضاً أم لا ؟

-قلت لك التدريب عالمي الذي سيبقى ملازماً لي .. نعم تلقيت عروضاً كثيراً ترددت بقبول بعضها وكانت تخص أندية لأني أجد أن الكرة العراقية تحتاج إلى أشياء كثيرة ومنها البنية التحتية التي لا بد من توسيعها لتكون مناسبة للعمل وهنا لا أقصد حارس فقط بل كل الرياضيين العراقيين الذين يستحقون التنعم بخير بلدهم والرياضي لا يريد أكثر من ملاعب مناسبة ليخرج ما لديه من مواهب وقدرات .. وحول المنتخبات الوطنية .. نعم تلقيت دعوات كثيرة ولكني أسأل هل الأجواء متاحة للعمل ؟ وهل سيعامل المدرب العراقي العائد من الاغتراب كما يعامل المدرّب الأجنبي ؟ ومتى ما جاءت الإجابة المناسبة على هذا التساؤل ساعتها فقط سيفكر الكثيرون لكي يعودوا ويقدّموا ما لديهم على طبق من ذهب إلى بلدهم لأنّهم أولاً وأخيراً سيعودون إلى الأرض التي أنجبتهم …

** بمناسبة الحديث عن الكرة العراقية ، كيف ترى المدرّب زيكو وهل استطاع أن يقدّم شيئاً للمنتخب العراقي ؟ أم أنّك تمتلك رؤية خاصة ونتمنى أن تطلعنا عليها ؟

-زيكو اسم كبير في عالم الكرة العالمية كلاعب عاصرته ولعبت أمامه وأيضاً حين عمل مدرّباً مع الكرة اليابانية كنت أتابعه ، هو يمتلك أشياء كثيرة وهذا لا ينكره أحد ، ولكن هل أعطى كل ما لديه ؟ وهل تعرّف على قدرات اللاعبين العراقيين داخل وخارج العراق ؟ لأني ولحد الآن لم أجد ما أضافه زيكو من بصمة على الكرة العراقية ، هو غير متفرّغ كلّياً للعمل التدريبي وهذه نقطة سلبية تؤشّر عليه كما أنّ مجموعة اللاعبين التي معه تعلم جيّداً أن الفرصة الحالية هي الأخيرة لها للوصول إلى حلم التأهل إلى كأس العالم وهو ما ينقصها لكي تتفوّق على ما حققه جيلنا (الذهبي) من انجاز .. وهذا ما سهّل من عمل زيكو كثيراً ولا ينكر أنّه قارئ جيّد للمباريات ويعرف كيفية توظيف عملية التبديلات خلال سير اللعب وأسجّل عليه إخفاقه في الدورة العربية لأنّه كان يمكن له أن يعزز صفوف المنتخب الوطني العراقي بعناصر من أصحاب الخبرة ويوزّعها على خطوط اللعب وبذلك كان سيحقق شيئاً وسيكسب لاعبين أيضاً وكلنا سمع تصريحه قبل انطلاق الدورة أنا قادم من أجل الذهب ! ونصيحتي لأهل الشأن الكروي هي أن يتفقوا مع زيكو على العمل في العراق ليكون قريباً من الدوري العراقي وساعتها سيجد مناجم من المواهب وأيضاً أتمنى أن يتواجد معه (مدرّب عراقي مقتدر) يبصّره بالكثير من الأمور بعين الخبير وعندها ستكون الطريق سالكة نحو شواطئ البرازيل ومونديالها …

** هل تتابع الدوري العراقي وأي الفرق أعجبتك عروضها ؟

-أتابع ما توفّره لنا القناة الرياضية العراقية وأسعد حين أشاهد ملعب الشعب يمتلئ بالجماهير وهذا الجمهور لي حكاية عنه .. كنت في زيارة إلى ألمانيا وهناك تعرّفت على شخص إيطالي كان يفاخر بأن الإيطاليين هم أكثر الناس حبّاً لكرة القدم ! عندما أخبرته أن الجمهور العراقي كان يحضر المباريات تحت القصف وأثناء التفجيرات وأن هذا الجمهور كان يصرف أجرة يومه لحضور مباراة كروية ، اعتذر مني ذلك الإيطالي الذي بقي يردد أن العراقيين هم أكثر شعوب الأرض (ولهاً) بكرة القدم !! أما الفرق فقطعاً الطلبة والقوّة الجوية والزوراء هي الأكثر طرباً في تقديم العروض لحد الآن …

** وكرة الموصل هل تتابع أخبارها وكيف تراها ؟

-سمعت عن الذي حيك ضدّها وتمنيت أن يأخذ كل ذي حقٍ حقه ولكن هذا لم يحدث ! أما عروض الفريق فأجدها متباينة بسبب ما تعانيه من ضيق ذات اليد والله يساعدها هي ومن يعمل بكنفها .. الكرة الموصلية تحتاج من يدعمها ويرعاها حبّاً باسم الموصل وتتذكّر أنت عندما كنّا نتحرّك على الصاغة والتجار ومن ثم المحافظين في تلك الفترة وكيف استطعت إقناع الراحل منذر نصيّف جاسم محافظ نينوى الأسبق لكي يعطي قطع أراضٍ سكنية مميّزة للاعبي الفريق مطلع التسعينيات وكنّا سنواصل العمل لولا ………… والمنغصات التي زرعوها بدربنا .. لذا أناشد المسؤولين في المحافظة أن يساهموا بالنهوض بواقع الكرة الموصلية لأنّها ليست كرة اسم هذا أو ذاك بل هي كرة الموصل …

** هل تتواصل مع أصدقائك في الموصل أو في العراق بشكل عام ؟

-نعم أنا لا أنقطع عن الأصدقاء عبر الهاتف أو الرسائل وما يخفف من ألم الغربة هو تواجد كم كبير من العراقيين هنا في قطر كما أني أرتبط بعلاقات طيّبة مع الإخوة القطريين الذين لم يشعروني يوماً بأني في بلد ثانٍ بل دائماً أشعر وكأني أعيش في بلدي العراق …

** كابتن حارس ماذا عن الأولاد (احمد ومحمّد وعمر) ولماذا هم غائبون عن اللعب الآن ؟

-تبسّم وقال (أصابتهم)عين الحسد فالثلاثة مصابون وأدعو الله أن يمنّ عليهم بالشفاء لكي يعاودوا تألّقهم مع عالم الكرة حيث أني أعطيتهم مشورتي ونصحي وخبرتي ونمّيت قدراتهم وبقيت الأمور بأيديهم وقد تألّقوا وسيكون لهم شأن كبير وكما أسلفت لو ابتعدت عنهم عين الحسد والإصابات ..

** لمن يريد أن يعرف أكثر عن عمل حارس الآن ماذا تخبره ؟

-أنا حالياً أعمل بصفة مستشار كروي في نادي الغرافة وأتابع الشأن الكروي إضافة للتحليل الذي أعدّه مكمّلاً لعملي ويضيف لي أشياء كثيرة لذا سأبقى مع الكرة في عالم التدريب وأينما حللت …

** كلمة أخيرة يوجّهها الدكتور حارس محمد لأصدقائه ومحبيه ومن يسألون عنه أو حتى من أساءوا له في فترات ماضية بقصد أو من دون قصد ؟

-أكرر شكري الجزيل لكم على سعة صدركم وما تم فتحه من مواضيع عبر هذا اللقاء ومن خلال منبركم صحيفة الرياضة العراقية أرجو أن تنقلوا تحياتي إلى كل أهلي في العراق من أصدقاء وأحبّة أعرفهم أو لا أعرفهم لأنّ الأمر عندي واحد فكلّهم أعزاء على قلبي ، وحتى من آذاني سابقاً أقول له الله المسامح وأنا لا أحمل في قلبي إلا الحب للجميع وعفا الله عما سلف ونحن أبناء اليوم ، وشكري الخاص لك وللزميل جعفر العلوجي رئيس التحرير وكل كادر الجريدة ومزيداً من التألق لكم في عالم الكلمة الحرّة والصادقة .. 
 

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *