فييرا: هذه الاسباب الحقيقية وراء ظهور المنتخب العراقي المتواضع في خليجي 19
** وعدت اتحاد الكرة ببلوغ المباراة النهائية لكاس اسيا
** قبل مباراة استراليا قالوا لي ان هناك ثلاثة مدربين بدلاء سيستلم احدهم مهمة قيادة الفريق في حال الخسارة
** الاسباب الحقيقية وراء ظهور المنتخب العراقي المتواضع في خليجي 19
** احترم الشعب العراقي والجماهير العراقية لا تزال تحبني وتحترمني
** اجماع الشعب العراقي على احترامه … واجماع المدربين المحليين على تهميشه
** انا من قاد العراق للفوز بكاس اسيا!!
** في كاس الخليج حاربني الكثيرون الذين يفهمون والذين لا يفهمون بكرة القدم وحاولوا الاساءة لي وتشويه سمعتي
دخل البرازيلي “جيوفاني فييرا” تاريخ الكره العراقية من اوسع ابوابه بعد الانجازات الكبيرة التي حققها للعراق والعراقيين وقد احتفلت به بغداد واحتفل به العراقيون , احبهم واحبوه وسلمته بغداد مفتاحها الذهبي بعد ان قاد المنتخب العراقي للفوز بكاس اسيا ولاول مرة (2007) … انجاز حقيقي لا يمكن ان يقارن ابدا بما سبقه من انجازات باستثناء التاهل لكاس العالم (1986) … انجاز انتظرناه طويلا بعد ان غاب عن خزانة بغداد وبعد ان اقنعنا انفسنا وربما خدعناها بالقاب مثل كاس الخليج او غرب اسيا او العالم العسكرية او بطولات الفئات العمرية التي اعتبرناها على انها انجازات … انجاز طبيعي ومستحق ومن الممكن ان يتكرر مع الكرة العراقية اذا ما تمت ادارته باحترافية وحكمة … غنت له بغداد بفرح كبير وانشدت له القصائد التي يستحقها وهو الذي نجح في وحدة وجمع العراقيين , والغى تعريف عراقيي الداخل والخارج , وادخل الفرح الى البيوت العراقية على امتداد العراق , … كانت ايام حلوة لا تتكرر امتزجت فيها الفرحة مع الدموع , كانت هستيريا عراقية اصيلة جددت حب العراقيين لبلدهم وحرصهم على امنه ووحدته.
تفاوت التعامل مع المدرب جيوفاني فييرا بين حب واحترام العراقيين له حيث حرصت اغلبية كبيرة من العراقيين وجماهير الكرة العراقية على تقدير جهوده والاشادة بدوره الكبير في خطف كاس اسيا … كلام لا يختلف عليه احد , وهذا الكلام اكده لي فييرا نفسه قائلا اينما اذهب والتقي بالعراقيين فانهم يبادرون بشكري ويثنون على دوري في تحقيق هذا الانجاز … ومقابل الاشادة والشكر والاعجاب كان هناك شيء من نكران الجميل ومحاولة عدم الاعتراف بامكانياته ومهاجمته بين الحين والاخر وخاصة من بعض المدربين العراقيين , تهجم غير منطقي ومحاولة للتقليل من دوره في قيادة العراق للفوز بكاس اسيا ومحاولة تهميشه مقابل ابراز السلبيات فقط , هذا الكلام اطلقه المدربون في مناسبات مختلفة ومنهم من كان في بداية مشواره في عالم التدريب ومنهم من كان يدرب اندية عراقية ومنهم من عمل معه … سمعت كلام لمدرب (…. …) , يقول فيه من غير الانصاف ان يسجل انجاز الفوز بكاس اسيا الى المدرب جيوفاني فييرا لانه لم يعمل مع الفريق الا لمدة قصيرة تقارب الشهرين ويضيف هذا المدرب بمعنى لو ان فييرا امتلك مثل هذه الامكانيات الخارقة لقاد المنتخب العراقي الى الفوز بكاس العالم خلال ستة اشهر … هذه عينة من ردود افعال بعض المدربين العراقيين التي لم تكن تعبر الا عن الجحود ونكران الجميل وعدم الرغبة في قول الحقيقة وهو كلام غير منطقي ولم يكن الغرض منه في النهاية سوى الانتقاص من امكانيات فييرا … لقد سمعت مثل هذا الكلام كثيرا وقرات كلام لاحد المدربين ممن عمل معه لم يترك شئ الا وهاجمه به , لكن في النهاية لم اجد جملة واحدة مفيدة في كلام هؤلاء المدربين توضح فيها سلبيات الرجل … كل ما قيل بحقه لم يكن سوى كلام بلا معنى عبارة عن كلمات انشائية وجمل عابرة وامور شخصية للتقليل من فييرا لا تستند على امور فنية , كانت مشكلة فييرا مع هؤلاء انه حقق الفوز بكاس اسيا اضافة الى انه لم يكن مدربا محليا … واعتقد ان هذا كان مربط الفرس وبيت القصيد من وراء هذه الحملة المغرضة فلو كان الفوز قد تحقق على يد مدرب محلي وبنفس الطريقة التي تحقق بها لحظي هذا المدرب المحلي بالشهرة والمجد متناسين ان العراق شارك في كاس اسيا عدة مرات واشرف على تدريب المنتخب مدربون محليون لا يحملون شهادات او خبرات عالمية ومع ذلك لم ينتقدهم احد رغم فشلهم المتكرر واخفاقاتهم المتعاقبة في حين قاموا بتوجيه سهام النقد والتشكيك بصاحب الانجاز جيوفاني فييرا.
اظهر فييرا المنتخب العراقي في كاس اسيا كفريق منظم للغاية وهذه من النقاط التي تحسب له خاصة تمكنه من اظهار قوة الفريق الدفاعية بحيث لم يدخل مرمى الفريق سوى هدفين في ستة مباريات بمعدل (0.3) هدف للمباراة الواحدة احدهما من ركلة جزاء امام تايلاند … التصريحات السلبية بحقه لم تقتصر على ما بعد كاس اسيا او خلالها بل بدأت منذ مرحلة الاعداد الاولية عندما هاجمه احد المدربين وهو لاعب دولي سابق (….. …..) بقوله بان ما يشاهده هو اضعف خط دفاعي بتاريخ الكرة العراقية متناسيا ان الامور كانت في مراحلها الاولية وان من الافضل عدم الاشارة الى سلبيات الفريق او التلميح اليها في مثل هذا التوقيت , فييرا نجح في اسكات هذه الاصوات بالفوز باللقب.
وضع حب العراقيين لفييرا ضغطا كبيرا على الحكومة العراقية للتعاقد معه لفترة اطول وقيادة المنتخب العراقي مبدئيا في تصفيات كاس الخليج وكاس العالم للقارات … وبالفعل تحركت الحكومة العراقية ووقعت عقدا معه لطمأنة الجمهور العراقي على ضرورة بقاء الرجل واستمرار الاستفادة من خدماته … وصف البعض تجربة فييرا انها كانت تتراوح ما بين نجاح وفشل اي ما بين انجاز اسيا والتجربة المؤلمة في كاس الخليج … ربما يكون فييرا قد اوضح دوره في الفوز بكاس اسيا لكنه لم يعطى الفرصة الكاملة للتوضيح بشأن ما حصل في كاس الخليج … اي المبررات التي كان على فييرا تقديمها والتي ساطلع القراء الكرام عليها بالكامل لاحقا ولكن من الغرابة ان يحدث كله هذا مع رجل كان حريصا على خدمة العراق وشغوفا بمهمته في تطوير الكرة العراقية وبالمقابل فانه يطعن باساليب رخيصة ومن داخل البيت الكروي والبعثة التي كانت تمثل العراق في كاس اسيا وكاس الخليج … لا ادري كيف تمر مثل هذه الامور دون ان يتم التحقيق فيها وعدم محاسبة المقصرين لقد كان من ابرز ما قاله فييرا ردا على منتقديه “انا من قاد العراق للفوز بكاس اسيا وليس غيري … صنعت الفوز وسجلته للتاريخ”
جيوفاني فييرا دون لي شهادته على تجريته مع الكرة العراقية اتركها بيدكم للتاريخ.
من هو جيوفاني فييرا؟
اسمه الكامل جيوفاني فييرا , ولد في عام 24 مايو عام 1953 في ريو دي جانيرو في البرازيل , متزوج من المغربية خديجة فهيم , اعتنق الدين الاسلامي بعد اقتناعه الكامل بالتعاليم الاسلامية , , يتكلم سبع لغات ويحمل شهادة في الطب الرياضي من البرازيل , والماجستير (من جامعة المانية) والدكتوراه بالرياضة من جامعة فرنسية , تنحدر اصوله من اب برتغالي وام برازيلية , يحمل الجنسية البرتغالية والبرازيلية والمغربية ويقال بانه منح الجنسية العراقية بعد فوز المنتخب بكاس اسيا (2007). يعتبر نفسه برتغاليا في اغلب تصريحاته حيث يحمل جواز السفر البرتغالي في تنقلاته وقد جعل من البرتغال مقر سكنه الدائم .
احترف فييرا كرة القدم كلاعب في وقت متاخر وبعد ان هيأ دراسته للطب الرياضي (ثلاث سنوات) , ومثل اندية فاسكو دي جاما , بوتافجو , وبورتيجاسا كلاعب لفترة قصيرة وقام بتدريب هذه الاندية. بعد ان تحول الى التدريب قاد 26 نادي و 5 منتخبات وطنية منها منتخبات فئات عمرية.
درب نادي فاسكو دي جاما (1970-1972) , بوتافجو (1972-1976) , بورتيجاسا (1976-1980) , وفي عام 1980 قبل فييرا المنصب التدريبي لنادي قطر حيث كانت هذه مهمته الاولى خارج البرازيل. وبعدها قاد المنتخب العماني لفئة تحت 20 عاما (1980-1982) , وانتقل بعدها الى المغرب وقضى فيها ثمان سنوات والبداية كانت مع نادي الرباط (1983-1984) , ونادي الوداد كازبلانكا (1984) , واتحاد سبورتيف كازبلانكا (1984) , ومساعدا للمدرب خوزيه فاريا في مهمة تدريب المنتخب المغربي (1984-1986) الذي تاهل للعب الى نهائيات كاس العالم في المكسيك (1986) , وفي المكسيك التقى الوفد العراقي في حفل تكريمي للمنتخبات العربية الثلاثة المتاهلة الى كاس العالم العراق والجزائر والمغرب والتقى لاعبيه بما فيهم حسين سعيد ورحيم حميد عوفي الذي عمل معهم في وقت لاحق … وتصدر المنتخب المغربي مجموعته التي ضمت انجلترا وبولندا والبرتغال.
بعد المكسيك اشرف فييرا على مهمة تدريب منتخب الكويت لفئة تحت 20 عاما (1990-1992) , ودرب نادي القادسية الكويتي (1999) , والاسماعيلي المصري (2001) , ومنتخب سلطنة عمان تحت 20 عاما (2001) , ومنتخب ماليزيا تحت 20 عاما (2002) , ونادي النصر صلالة العماني (2004-2005) , ونادي الطائي السعودي (2005-2007) , وكان في 26 ديسمبر عام (2007) قد اعلن عن توقيع فييرا عقد لتدريب نادي ميس كرمان الايراني مقابل 650 الف دولار اميركي لكن تم اعلان فشل الصفقة في 29 ديسمبر من نفس العام لاسباب مالية.
وفي نهاية عام (2007) تعاقد مع المنتخب العراقي حيث قاد الفريق خلال فترة شهرين تمكن خلالها من قيادة المنتخب العراقي وتحقيق الانجاز الاسيوي بالفوز بكاس اسيا (2007). ثم تولى تدريب نادي سياهان اصفهان الايراني (2008) , وعاد بعدها مجددا لتدريب المنتخب العراقي (2008-2009) , وقاد الفريق في كاس الخليج في تجربة لم تكن ناجحة. ثم قاد اندية اماراتية هي اتحاد كلباء (2010-2011) , بني ياس (2011) , والشارقة (2012).
قصة العقد … فضلت تدريب المنتخب العراقي على ناد سعودي
يقول جيوفاني فييرا كنت في منزلي بالبرتغال عندما تلقيت اتصالا هاتفيا من وسيط سعودي معتمد من الفيفا وهو صديق اسمه “احمد القرون” يسالني فيها عن رغبتي في التدريب وعرض علي منصبين احدهما لتدريب نادي سعودي او منتخب وطني لم يسميه في البداية … وسالني من تفضل؟ قلت له بالطبع المنتخب الوطني لكن يعتمد على الهدف المطلوب فقال ان المنتخب الوطني هو منتخب العراق وحالما سمعت باسم العراق لم اتردد طويلا بقبول المهمة … لمعرفتي بقدرة وامكانيات المنتخب العراقي لانني مطلع عليه منذ نهائيات كاس العالم (1986) في المكسيك حيث كنت مساعدا للمدرب البرازيلي خوزيه فاريا الذي اشرف على تدريب المنتخب المغربي في تلك البطولة … اضافة الى وجودي لفترة طويلة في دول الخليج ومعرفتي بامكانيات هذا الفريق الكبير … ومعرفتي بوجود اسماء كبيرة من لاعبي المنتخب الوطني العراقي يلعبون في دول المنطقة … ومعرفتي بالفريق الذي سمي برازيل اسيا … يقول فييرا قال لي القرون ولكن المرتب اقل بكثير من عرض النادي السعودي … يضيف فييرا لم افكر بالعامل المادي وقلت له هذا الهدف كاس اسيا يزيدني حرصا على قبول تحدي كبير … العقد كان لفترة قصيرة شهرين قلت له كيف قبلت ذلك , قال فييرا تم ارسال تذكرة لي للذهاب الى الاردن ومناقشة التفاصيل مع اتحاد الكرة العراقي وقيل لي ان العقد هذا مبدئي وسيحسن ويعدل وتعاد صياغته بعد كاس اسيا … ويضيف فييرا لم اضع اي شروط في عقدي مع اتحاد الكرة حتى لم اشترط عدم تدخل الاتحاد في امور الفريق لاني معروف برفضي لكل انواع التدخل في امور الفريق ولا اقبل ذلك نهائيا … الشرط الوحيد الذي طلبته كان التعاقد مع مدرب اللياقة البدنية فرناندو سواريز … كان هذا التعاقد يمثل لي تحديا فالفترة قصيرة , ووضع العراق الامني , وفترة اعداد الفريق خلال فصل الصيف … كانت امامي مهمة شاقة … من الصدف التي ذكرها فييرا ان “القرون” كان هو من تعاقد مع المدربين اللذين بلغا المباراة النهائية لكاس اسيا (2007) , حيث كان هيليو سيزار بينتو انجوس مدرب المنتخب السعودي قد تم التعاقد معه عبر نفس وسيط فييرا.
يضيف فييرا ان احد المدربين المساعدين ليس رحيم حميد حاول ان يضع المشاكل ويتكلم سلبيا من وراء ظهري لم يواجهني رجل لرجل واساء لي كثيرا بدون مبرر , رغم اني وافقت على وجوده لكنه لم يحترم دوره. وصلت الاردن ولم نتاخر في توقيع العقد وبدأنا بالعمل مباشرة … لان الوقت لم يكن في صالح المنتخب … اسماء تشكيلة المنتخب لا تحتاج الى مراجعة او تفكير بضمها او عدم ضمها للمنتخب , لكن تبقى التشكيلة ناقصة خاصة الرديفة وبعض المراكز حاولت ان ابحث عن الافضل ونجحت بضم اسماء لم يفكر احد بضمها الى المنتخب كانت لدي قائمة لاسماء حوالي (50) لاعبا مثلما حصل مع المدافع جاسم غلام الذي يقيم في الاردن , حيث تكلم معي بشكل شخصي عن امكانياته وقال لي هل من الممكن ان تعطيني فرصة لاثبات وجودي طلبت منه حضور تدريبات المنتخب ووجدته لاعبا مقتدرا بحيث كان احد العناصر المهمة في كاس اسيا , وكذلك حصل مع المهاجم احمد مناجد … لم يفرض علي اي لاعب , كنت لا امانع من الاستماع او اختبار اللاعبين الذين كانت تطرح اسماؤهم.
وعدت سعيد ببلوغ المباراة النهائية
اسالوا حسين سعيد ماذا قلت له بعد توقيعي العقد … وعدته ببلوغ المباراة النهائية لكاس اسيا … كان رده لو وصل المنتخب العراقي دور الثمانية فهو امر مقبول لان المنتخب العراقي خلال البطولات الاخيرة كان يكتفي بالوصول الى هذه المرحلة … كنت واثقا ان الفريق العراقي قادر على تحقيق شئ كبير … لاعبين رائعين وامكانيات كبيرة لا تحتاج الا الى عناية واهتمام افضل … انا جئت لافوز … انا جئت لاصنع وادخل التاريخ الكروي العراقي … انا جئت لاضع البسمة واصنع الفرح على وجوه العراقيين … وضعت برنامجي لهذا الهدف كنت اعمل (20) ساعة يوميا من اجل تحقيق ذلك.
تحضير المنتخب العراقي كان صعبا للغاية لوجود اللاعبين في دول متعددة وارتباطات مختلفة ولم يكن بالامكان تجميعهم في وقت واحد … كانت الفرصة الوحيدة لاختبار واختيار وتقليص اللاعبين هي المشاركة في بطولة غرب اسيا بالاردن … شاركنا في فريق اقرب الى الاساسي لاختبار اللاعبين واختيار الاصلح لتمثيل المنتخب العراق في نهائيات كاس اسيا , خسرنا المباراة النهائية امام الفريق الرديف للمنتخب الايراني , لم تكن النتيجة مهمة بقدر تحضير فريقي بالتاكيد كنت سالعب بالفريق الرديف لو كنت قد قدت المنتخب قبل وقت طويل وكانت لدي تجارب متعددة لاختيار اللاعبين لكن هذا كان واقع الحال حيث كانت المهمات تترك للحظات الاخيرة دون التخطيط او برنامج معد سابقا … ربما كنت محظوظا لقيادة الفريق في هذه البطولة التي وفرت لي بعض المباريات التجريبية رغم عدم قوتها واعتبر خسارة المباراة النهائية خسارة ايجابية لانها اعطت الفريق الطموح والقوة للتعويض في كاس اسيا وربما خسرنا نهائي اسيا … كان اللاعبون متعطشين للفوز بعد الخسارة.
اتفقنا على خوض مباراتين امام كوريا الجنوبية واوزبكستان على ارض الاولى خسرنا كلاهما بنتيجة واحدة (صفر-3) , لم نهتم للخسارة بقدر اهتمامنا بالاحتكاك مع فرق افضل من تجربة ومباريات غرب اسيا … وهذا دليل على احتياج العراق لمباريات قوية من هذا الحجم لان سلبية واخطاء الفريق العراقي في هاتين المباراتين خدمت الفريق في تجاوزها في كاس اسيا … من المشاكل التي واجهتنا ان ظروف البلد لا يمكن منعها عن اللاعبين … حيث انتقلنا من الاردن وتوقفنا في تايلاند قبل الانتقال الى كوريا لخوض هذه التجارب وقبل العودة لتايلاند للمشاركة في كاس اسيا … عند وصولنا بانكوك فتح اللاعبون اجهزة الهاتف النقال وكانت هناك رسالة حزينة لنور صبري من زوجته تبلغه فيها ان شقيقها الذي تربطه معه بعلاقة قوية قد اغتيل في بغداد , انهار صبري وتاثر معه اللاعبون … عملنا معا لتحسين حالته النفسية والتغلب على مشكلة كبيرة لم تكن في حساباتي … يعني السايكولوجية العلمية تتوقف في معالجة مثل هذه الحالات … مواقف صعبة. لم تكن هذه الحالة الوحيدة التي واجهتها حيث كان في بداية معسكر الاردن احد الاداريين والكادر التدريبي واسمه “انور” قد ذهب الى بغداد لكنه توفي في انفجار سيارة مفخخة وهو شخص يحترمه اللاعبون … ماذا تستطيع ان تفعل وسط هذا الالم المستمر … كنت انا ايضا اعاني واتالم وانا استمع لقصص المعاناة العراقية , لقد اصبحت جزءا من البلد.
لم احتاج جهود خرافية لتحضير المنتخب العراقي حيث نوعية اللاعبين جيدة والفريق لم يكن يحتاج سوى للتنظيم وطريقة واسلوب واضح في تنفيذ ادائه , عملنا على امور تكتيكية متعددة , وتحسين اللياقة البدنية … عملنا على تنظيم الدفاع كافراد ومجموعة … كان هناك تركيز في العمل واستثمرنا عامل الوقت القصير بشكل رائع طلبت من اللاعبين الالتزام بما يقوم به ومتى وكيف يتحرك , لم تكن هناك صعوبة في التقبل والتنفيذ , كان هناك تعاون كبير … الفريق كان من الممكن ان يظهر بصورة افضل لو توفر بيدي عامل الوقت والمباريات القوية … اجزاء مهمة تفتقدها الكرة العراقية.
طورت من العامل النفسي للاعبين وهياتهم نفسيا لمباريات بهذا الحجم.
الاتحاد العراقي لكرة القدم حاول توفير بعض الامور ولكن الجانب المادي كان دائما مشكلة كبيرة , حاولوا المساعدة لكن العقلية الاحترافية في ادارة الكرة العراقية كانت ضعيفة جدا … وتعرفت على امور كثيرة متعلقة بالكرة العراقية يتم التعامل معها بدون نضوج فكري … ما زالت العقلية البدائية متغلبة على الاحترافية … لذلك لا تستغرب من عدم تطور الكرة العراقية … حاولت ان اقدم النصائح بما اقدر , كانوا يستمعون ولكن!!
كاس اسيا … الانجاز؟
ركزت في كاس اسيا على عاملين … الاعتناء بفريقي من جميع الجوانب فنيا وبدنيا وفكريا ونفسيا , وراقبنا المنتخبات الاخرى ودرسناها. المباراة الاولى مع تايلاند … كان علينا ضغط كبير حيث اقيمت مباشرة بعد حفل الافتتاح وامام صاحب الارض … كانت المباراة الاولى في البطولة وكانت محط انظار القارة الاسيوية … واجهنا مشكلة الرطوبة العالية والامطار الغزيرة بحيث غيرنا ملابس اللاعبين بالكامل بعد الشوط الاول … كان من الصعب جدا بسبب ارضية الملعب المبتلة بالمياه بالاحتفاظ وتمرير الكرة وهي احد اهم ميزات المنتخب العراقي … تعادلنا مع اصحاب الارض وكان بامكاننا الفوز حيث ضيعنا بعض الفرص … قرار ضربة الجزاء التي منحت ضد الفريق لا يمكن الحكم عليها ربما ساقول انها موضع شك , لكن الحكم كان عليه اتخاذ قرار في ثانيتين , لم اعترض عليه وقبلت الواقعة حتى لا اضع ضغط سلبي على لاعبي المنتخب العراقي , كان علينا ان نتحمل القرار … لم تكن النتيجة سيئة رغم اننا لعبنا للفوز.
بعد التعادل مع تايلاند , لم يعد امامي سوى التفكير بالفوز على استراليا لان الفوز وحده فقط سيضمن تاهل العراق الى دور ربع النهائي , كنت ادرس الفريق الاسترالي واقاتل من اجل العراق وشعبه وجمهوره وكرته … حيث حدثت امور غير اخلاقية لا اعرف كيف ترتبط مع حضارة بلد مثل العراق وقبول اتحاد الكرة بها حيث تم تمرير رسائل كلامية من اكثر من مصدر تقول بان اتحاد الكرة سيقيلني مباشرة بعد الخسارة امام استراليا … وهناك ثلاثة اسماء تدريبية ستخلف فييرا او تكملة مشوار الفريق في البطولة احدهم يعمل في الاردن … هل يعقل ان يحدث ذلك وهل هناك اتحاد كروي في العالم يقبل بان يفعل ذلك للتاثير سلبيا على الفريق ومدربه … لا اعرف غاية هذا الكلام الذي استخففته واعطاني الدليل القاطع على ضعف ادارة الكرة العراقية … لم ارد او اعلق وتمسكت باحترافيتي ودوري لخدمة المنتخب العراقي … شرحت للمنتخب قوة المنتخب الاسترالي وتحركات لاعبيه … ركزنا على الامور الدفاعية وانتهجنا اسلوب هجومي بنفس الوقت … تقدمنا بهدف ولم نتاثر بهدف التعادل دليل على حالة اللاعبين النفسية الايجابية … فزنا (3-1) وكان بالامكان تسجيل اهداف اخرى … قابلنا فريق محترف نصف لاعبيه يلعبون في اوروبا , قابلنا فريق له امكانيات وقدرات كبيرة , وهي الجزئية التي تفتقدها الكرة العراقية حيث اثبتت هذه المباراة وغيرها قدرة اللاعب العراقي للاحتراف في اوروبا وهو ما مطلوب فعله … الفريق العراقي جيد لكن امكانيات لاعبيه الاحترافية لا توازي لاعبي استراليا … هناك اختلاف بالتاكيد , لكن لا انكر ان تحركات لاعبي المنتخب العراقي كانت افضل من الاسترالي رغم احترافية لاعبيه بحيث لا يملكون لاعبا مثل كرار جاسم بقدرته على المرواغة والاختراق حيث تلاعب بالدفاع الاسترالي كيفما شاء … اعتمدنا دراسة الخصم واعطاء اللاعبين ادلة على قوتهم من خلال اللقطات التلفزيونية مثلا كيف يتحرك هاري كيويل لاعب نادي ليدز وليفربول السابق وما يفعل عند الاستلام والمرور , وكذلك كاهيل لاعب نادي ايفرتون وغيرهم من اللاعبين , امور دقيقة تم ابلاغها للاعبين ساهمت في ايقاف المنتخب الاسترالي , التكتيك , والتنظيم, والاسلوب , واداء اللاعبين ساهم في فوزنا … مباراة استراليا كانت مباراة تقرير المصير.
بعد الفوز على استراليا قلت لبعض اللاعبين والمساعدين رحيم حميد وفرناندو سواريز لن يوقفنا احد بعد اليوم سنصل النهائي … الثقة والمعنويات ارتفعت بشكل واضح.
مباراتنا مع منتخب سلطنة عمان اكتفينا بالتعادل وكان كافيا لنقل العراق الى دور الثمانية وهو ما طلب مني تحقيقه قبل توقيع العقد … حصلنا على خمس نقاط من فوز وتعادلين ربما بنقاط اقل مقارنة لفرق تصدرت المجموعات الاخرى لكن هدفنا كان الصدارة والانتقال الى المرحلة التالية … لم يكن الفريق العماني سهلا فهو فريق جيد وصعب احترسنا منه ولم يكن امامه سوى فرصة واحدة هي الفوز للانتقال الى الدور التالي منعناهم من تحقيقها بذكاء واحترافية … لم نكن سهلين او متكاسلين.
واصلت دراسة الفرق ووضع التسجيلات امام اللاعبين واوصل لهم المعلومات المطلوبة منهم … مع كل نتيجة ايجابية كنا نحققها كانت المطالب ترتفع … لم يكن امامنا وقت للاسترخاء … ساعات النوم كانت قصيرة وكنت اتابع كل صغيرة بما فيها امور تغذية اللاعبين … وحتى التنقل لم اترك شئ بدون متابعة او اهمال … ساعدني البعض في دوري هذا خاصة رحيم كان ينقل لي المعلومات بامانة … في دور ربع النهائي قابلنا فيتنام على ارضها … لم تكن مباراة سهلة كما خيل للبعض فريق منظم يقوده المدرب الالماني ريدل … استطعنا ان نقتل طموحهم ببداية المباراة , ونفوز (2-صفر) , وهدف يونس من الضربة الحرة المباشرة لابد ان اقول دربنا الفريق على الضربات الحرة وكان هناك اكثر من لاعب لتنفيذ مثل هذه الركلات الاختيار كان يرتبط فقط بمكان الخطا لا اكثر.

1 Comment