متابعة الجزء من حوار الدكتور العبادي مع المدرب فييرا
الجزء الاول على الرابط التالي: http://iraqifs.com/news.php?action=view&id=6198
اذا كانت مباراة استراليا اهم مباراة لنا في كاس اسيا فان مباراة العراق امام كوريا الجنوبية كانت افضل مباراة للعراق في عهدي , التزام كامل للاعبين بالواجبات , اخطاء بسيطة , واداء متوازن بين الهجوم والدفاع , وكان العراق افضل في الوقت الاضافي واللياقة البدنية للاعبي المنتخب تفوقت على كوريا الجنوبية في تلك المرحلة من المباراة وكنت قد تحدثت للاعبين قبل المباراة عن اللياقة البدنية للاعبي كوريا الجنوبية وقلت لهم اذا اردنا التغلب عليهم علينا ان نكون افضل , اوضحت للاعبين قبل المباراة كيف ننقل الكرة , وكيف نوقف هجمات الفريق الكروي , وكيف ندافع ضد الكرات الثابتة , والتركيز الكامل خاصة هناك لاعب في الفريق الكوري قادر على التمرير الدقيق بدقة وسرعة , طلبت منهم متابعة هذه الامور اثناء سير المباراة وعدم الابتعاد عن اجوائها , وعدم منح الفريق الكوري الفراغات للتحرك , بالنهاية التعادل كان مقنع للفريقين , نور كان في قمة عطاءه وكذلك بقية اللاعبين , هذه المباراة كانت “خاصة” جدا وهي المباراة التي اوصلت العراق الى نهائي اسيا , حققنا الفوز بفارق الركلات الترجيحية , دربت الفريق على تنفيذ ضربات الجزاء , وانا اخترت اللاعبين الخمسة في تنفيذ هذه الركلات اعتمادا على اداءهم في التدريبات, كنت احتفظ بقائمة اسماء اللاعبين لتنفيذ هذه الركلات , كنا مستعدين لها , اختيار احمد مناجد لتنفيذ احدى الركلات كان باختياري لانني كنت قد اشركته في وقت متاخر لمعرفتي بامكانياته في تنفيذ الكرات الثابتة ولم يخيب ظني في اختياري له.
وصلنا المباراة النهائية لاول مرة في تاريخ البطولة , لم يكن اي عراقي يتوقع ذلك , حققت بذلك ما وعدت به قبل انطلاقها , ولم يعد امامنا ائ شئ نخسره , كان علينا مواجهة فريق صاحب خبرة هو الفريق السعودي الذي ابعد اليابان وفريق له حضور متميز في هذه البطولة وكاس العالم , وهذا الامر الذي يحتاج العراق للتركيز عليه والاهتمام بالبطولات الكبيرة … ارتفعت معنويات الفريق بشكل كبير وهناك كانت رغبة على تحقيق انجاز يسجل للعراق ورغبة على الفوز والعودة الى بغداد باللقب , ولعبنا مباراة من اجل العراق وشعبه ووحدته , لم نتهاون , ولم نقصر , الجميع كان متحفزا , والتزام كامل بالواجبات , سيطرة على الجانب النفسي للاعبين لان هستيرية الفرح والامل قد تقتل الحلم , تغلبت على هذه الاجواء وتعاون اللاعبين معي بالعمل والاستماع الى النصائح , لم نتهاون ولم نعطي فرصة لخسارة هذه المباراة امام فريق متمرس فريق صاحب خبرة كبيرة , ويملك لاعبوه خبرة كبيرة ومنهم ياسر القحطاني ومالك معاذ وتيسير الجاسم … لعبنا بتكتيك منظم ومراقبة اللاعبين الاساسين وعدم اعطائهم الفرص , والتركيز على استغلال نقاط ضعف الفريق السعودي , هدف الفوز الذي جاء براسية يونس محمود كان مخطط له لان الفريق السعودي كان يترك القائم البعيد من جهة الضربة الركنية بدون تغطية , لو تراجع المباراة حاولنا ان نفعل ذلك ثلاث او اربع مرات لكن الكرة لم تصل الى تلك المنطقة اما بسبب عدم دقة الكرة المرسلة او قطعها قبل ان تصل … وعندما وصلت كان يونس بانتظار الكرة ليسجل اغلى هدف في تاريخه , ركزنا في التدريبات على تنفيذ الكرات الثابتة , واعطاء يونس ونشات دور للتحرك في الجهة اليمنى والتحرك ونقل الكرة بسرعة , مع اعطاء دور الى كرار في التحرك بحرية , لم يكن الفريق السعودي سهلا واحرجنا بنهاية المباراة واضاع مالك هدف في الوقت الاخير من عمرها حيث لم نستطيع ايقاف الهجمة السريعة التي نظمها الفريق الخصم وعدم ايقاف اللاعب قبل تحويل الكرة … لعبنا مباراة كبيرة وكنا نستحق الفوز … كانت ثقتي عالية باللاعبين وبالله … كنا نستحق الفوز لاننا عملنا باخلاص وسعينا من اجله … كانت نهاية سعيدة لرسم فرح عراقي كبير حيث رفرفت السعادة على شعبه … ايام لا تنسى … لم تتوقف الاتصالات ولم تتوقف الافراح … انجاز كبير.
في كاس اسيا استخدمنا الاحصاء كعامل مهم للفوز بكاس اسيا , استخدمنا برامج لدراسة خصومنا وفريقي … كنت اقدم للاعبين المعلومات المهمة لتصحيح الخلل والحفاظ على الايجابيات … كنت من اوائل المدربين الذين عمل مع الاحصاء الكروي … قلت له هل ان اتحاد الكرة يستخدم الاحصاء كجزء في عمله وهل لاحظت ذلك … قال لا اعلم لكنني ادخلت الاحصاء مع المنتخب العراقي..
الفوز كان واجبي
فرحت للفوز بكاس اسيا … لكن هذا كان واجبي كمدرب … شئ طبيعي ان افوز … وصلت بغداد التي احترمتني لم يكن الفوز لي وحدي الانجاز ليس لي وحدي فقط انا كنت المخطط والقائد له لكن كان هناك دور للمساعدين الذين عملوا ومدرب اللياقة البدنية وبقية افراد الفريق الاداري واللاعبين من نفذ وعمل باخلاص وحقق الانتصارات , كان شرف كبير لي للفوز بكاس اسيا مع العراق … انا فخور جدا بالفوز والفرح العراقي الذي استمر لفترة طويلة من الزمن … وفي الفترة ما بين 7 يوليو 2007 موعد المباراة الاولى للعراق امام تايلاند و 29 يوليو من نفس العام موعد المباراة الختامية سجلت فيه معدل بسيط في الوفيات نتيجة الاغتيالات والتفجير بمقارنة ببقية ايام السنة في العراق … حيث تم التركيز على كرة القدم وانا سعيد جدا لان اكون احد المساهمين في منع هذا الشئ.
بعد دوري هذا لم تكن لي رغبة بالاستمرار مع المنتخب العراقي … اعتقدت اني انجزت المهمة بالكامل , بسبب صعوبة العمل مع اتحاد كرة القدم العراقي , كنت اعاني وانا احاول افهامهم بالعمل الاحترافي المناسب الصحيح , لم يكن هناك تعاون او فهم لاحتياجات المنتخب العراقي او المطلوب فعله , اجواء غير صحية وغير صحيحة من الصعب العمل معها وفيها … قررت الرحيل … حاولت ان اقدم بعض التوصيات … لكنني لم الاحظ اي تغير بعدي وبما اوصيت به … خرجت غير مسرور وكنت على خلاف مع اتحاد الكرة عندما تركت مهمتي ولم اكن سعيد لما حصل وقلت لهم لن اعمل مع هذه المجموعة ثانية … لكنني قلت له هناك تناقض كبير بين كلامك وقبولك لتدريب المنتخب العراقي مجددا قبل كاس الخليج … رد فييرا الامر اختلف كثيرا حيث ان امر عودتي جاء بعد اتصالات من جهات حكومية ورغبة وزير الرياضة والشباب في العراق جاسم محمد جعفر ورغبة شعبية للعودة وقيادة المنتخب العراقي بشروط جديدة وعقد افضل ومحسن عن العقد الاول لكنها كانت تتقاطع مع رغبة اتحاد الكرة العراقي الذي كان ضدي … حيث كان بعض اعضاء الاتحاد العراقي يعمل على تشويه سمعتي لاسباب اجهلها في نفس الوقت الذي تعمل فيه الجهات الرسمية على دعمي في بناء الكرة العراقية واعادة المنتخب العراقي الى الاضواء.
في كاس اسيا كنت شديدا مع اللاعبين بالتزام بالتعليمات , وكان كل شئ مخطط ومحسوب له , المشكلة الوحيدة كانت فترة اعداد المنتخب وبرنامج اعداد المنتخب لكن مرت علي ايام نسيت فيها النوم من اجل العراق … كانت هناك حالة اللاعب قصي منير الذي وصل قبل يومين من بدء البطولة … عملنا معه بشكل انفرادي ليل نهار لرفع جاهزيته.
حقيقة ما جرى في كاس الخليج التاسعة عشرة في سلطنة عمان 2009
بعد ان فشل الاتحاد العراقي في بلوغ الجولة الاخيرة من تصفيات كاس العالم بسبب اخطاء ادارية , وفشله في كسب الراي العام العراقي … تحرك الساسة من اجل التصحيح بالتعاقد معي … وافقت لحبي لبغداد واهلها ونجومها وعلاقتي القوية التي تربطني معهم … وتمنيت لو اعتذرت بسبب عدم امكانيتي العمل مع اتحاد الكرة. وقعت العقد في نهاية عام (2008) قبل اسابيع من بداية كاس الخليج التاسعة عشرة في سلطنة عمان (2009) التي كانت احد الاهداف اضافة الى كاس العالم للقارات (2009) في جنوب افريقيا واعداد فريق جديد متكامل للمستقبل … كاس الخليج لم يكن الهدف الكبير … محطة اعداد لا اكثر لهدف اكبر كاس العالم للقارات … التجربة فشلت لاسباب كثيرة … منها عامل الوقت القصير , الفريق لم يحضر بشكل جيد رغم التدريب في بغداد والمعسكر التدريبي في دبي , لعدم توفير مباريات ودية قوية , الاصابات والبطاقات الملونة والحرمان كانت وراء خسارتنا امام البحرين (1-3) , وامام سلطنة عمان (1-4) , وتعادلنا مع الكويت (1-1) , في اول مباراة اصيب باسم عباس اصابة شديدة وحرمنا من جهوده وخسرنا جهود لاعبين عندما تم طردهما وهما هيثم كاظم بالشوط الاول ثم تم طرد نور صبري بالشوط الثاني … وفي المباراة الثانية امام سلطنة عمان تعرضنا مجددا لحالة طرد للاعب جاسم محمد غلام في اول عشرة دقائق من المباراة انهت دورنا في البطولة.
حاولت ان اضيف عناصر جديدة للفريق منهم هلكورد ملا محمد شقيق هوار واحمد عبد علي (كوبي) وغيرهم وكنت مستعدا لاضافة اسماء جديدة على مراحل , وتم عودة عماد محمد لصفوفه … وقال فييرا ان امر استبعاد عماد من تشكيلة المنتخب العراقي في نهائيات كاس اسيا لم يكن بسبب شخصي او عدم اقتناعي بامكانياته … النقطة الوحيدة التي منعتني من ضمه هي لارتباطه مع ناديه الايراني , ولم يكن امامي وقت لاختباره , طلبت منه حضور بعض الوحدات التدريبية لاقف على امكانياته لكنه اعتذر ولم استدعيه للتشكيلة النهائية لانني لم اشاهده في الملعب , وكان قد طلب مني انتظار وصوله بعد خوضه نهائي كاس ايران مع ناديه ولكن التوقيت لم يكن مناسبا بحيث كان علينا تزويد الاتحاد الاسيوي بالقائمة النهائية لاسماء المنتخب , لم اكن اعرفه كان علي ان اراه لاقتنع , احترافيتي منعتني من ضمه … لكن اهم سبب في عدم نجاحنا هو اتحاد الكرة العراقي حيث حاول افشال مهمتي بكل ما امكن ولم يحميني او يحمي فريقي حيث سمح للجميع بالتحدث ضدي سلبيا في مناسبة او غير مناسبة , وسمح لمن يفهم او لا يفهم بكرة القدم ان ينتقدني علانية او من وراء ظهري … من مدربين سابقين , واعضاء اتحاد , واداريين , تصوروا نحن كنا في مهمة رسمية قام اتحاد الكرة بدعوة لاعبين سابقين للتواجد مع المنتخب والتاثير علينا … هل هذا مقبول وهل يعقل ان يتم ذلك … امور سلبية كثيرة انهت مسيرتي مع الكرة العراقية.
كيف تريدني ان احقق الفوز وسط هذه الاجواء … الخسارات كانت منطقية لهذه الاسباب فقط ولا تعكس حقيقة قدرة اللاعبين او الفريق … كان منا مطلوب الفوز وتم افشاله ولم يكن بيدي اختبار العناصر الجديدة او البديلة لاعدادها للمستقبل لان المباريات التجريبية معدودة … هدفي كان المستقبل … وبرنامجي كان البناء وتطوير المنتخب العراقي.
حاول البعض الاستخفاف والتقليل من شاني وارتباط لقب كاس اسيا باسمي كمدرب للمنتخب العراقي … هذا الشئ سيبقى للتاريخ ولن يستطيع احد ان يغيره … انا مدرب محترف وجزء من مهمتي ان اواجه انتقادات وكلام مثل ما حصل لكن لم اتوقع ان يشارك به اتحاد الكرة … ما حصل من اعمال سلبية لم تكن ضدي بل اثرت سلبيا على البلد , المقصود كان العراق وليس فييرا … كان المفروض ان يخفي هولاء خلافاتهم الشخصية معي بعد البطولة او مواجهتي لها وليس العمل بالتاثير على المنتخب , انا كنت جزءا منه وما يصيبني يصيب المنتخب الذي كان العراق كله ينتظره … المصلحة الوطنية تبقى فوق كل شئ … لو تم اجراء تحقيق عادل لو عوقب الكثيرون وابعدوا عن اي دور مع المنتخبات العراقية لكن فشل المنتخب العراقي في كاس الخليج مر بدون دراسة او تحقيق او معرفة الاسباب الحقيقية لما حصل , كيف تتطور وانت لا تدرس اخطائك وتعرف المتسبب الحقيقي لمنعهم وضمان عدم تكرار ما حدث … كاس الخليج اردتها ان تكون تجربة لتحضير فريق جديد لكنها لم تكتمل.
انهاء عقدي تم بطريقة غير حضارية؟
بعد كاس الخليج وجد الاتحاد العراقي لكرة القدم الاسباب المناسبة لانهاء خدماتي دون معرفة الاسباب الحقيقية … واوضح فييرا ان عقده كان مع اتحاد الكرة لكن التمويل كان من الحكومة العراقية … امر انهاء خدماتي جاء بصورة غير حضارية بحيث لم يحمل اي من اعضاء الكرة العراقي الشجاعة لمواجهتي ومناقشة الموضوع … تصور انا قدت العراق للفوز بكاس اسيا بالمقابل الاتحاد العراقي ينهي خدماتي عن طريق ايميل ارسل لي … في كرة القدم امور مثل هذه متوقعة جدا لكنني حزين على الاسلوب … بعدها لم يعد لي دورا مع الكرة العراقية , ولا اعتقد اني ساقود المنتخب العراقي مستقبلا لان الظروف وخاصة الادارية تمنعني من ذلك , لكنني تحولت الى مشجع للمنتخب العراقي وحضرت العديد من مبارياته منها مباراته امام قطر في تصفيات كاس العالم 2010 التي اضاع فيها الفريق فرصة التاهل للدور النهائي من التصفيات … من سخرية القدر كانت هناك مفارقة غريبة في تلك المباراة حيث عندما شاهدني الجمهور العراقي الذي ملا مدرجات الملعب قام الجمهور بالتغني باسمي فييرا فييرا , شئ لا انساه حيث بيني وبين الجمهور العراقي علاقة حب واحترام متبادلة بعكس علاقتي مع اتحاد الكرة العراقي.
الكرة العراقية كبيرة ولكن؟
يقول فييرا ان كرة القدم كبيرة جدا وان باستطاعتها فعل العجائب وفرض حضورها باستمرار , تجربة كاس اسيا دليل على قوة البلد لكن انجازات بحجم كاس اسيا او التاهل الى كاس العالم من الممكن جدا ان ترتبط مع العراق باستمرار , في كاس اسيا وفي اشهر محدودة استفدنا من امكانيات اللاعب العراقي واستطعت ان اهئ الفريق بظروف صعبة , تم تهيئة الفريق لمهمة هو قادر عليها وفي وقت بسيط فرض المنتخب حضوره , سياسة ادارة الكرة العراقية تعتبرغريبة وغير واضحة وغير معقولة فلماذا اجلوا اعداد المنتخب العراقي الى وقت متاخر , لماذا تترك امور المنتخب حتى وقت قليل قبل المناسبات , لماذا لا يلعب العراق مع منتخبات كبيرة ؟ تجربتنا الودية مثلا مع كوريا الجنوبية قبل كاس اسيا رغم الخسارة المريرة اعطتنا الثقة على تصحيح الاخطاء واجتيازها … الكرة العراقية مميزة وتملك شعبية كبيرة ولها قاعدة جماهيرية واسعة لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في عدم القدرة على ايصال اللاعبين واجيالها الى المستويات العالمية … العراق يحتاج الى قيادة قادرة على ادارة الكرة العراقية لا اكذب او اختلق اعذار عندما اقول ان اضعف حلقة ترتبط في الكرة العراقية هي ادارة الاتحاد … الامثلة واضحة لما حصل معي ومع غيري لا تحتاج الى فكر لتشخيص الخلل … ادارة اتحاد الكرة العراق لو نضجت تاكد بان العراق سيكون له اسم كبير في اسيا … هناك دعم شعبي وحكومي ودولي للكرة العراقية لكن لا يتم استغلاله بشكل جيد … لا ادري … وضعت المنتخب في قمة اسيا لكن بالمقابل لم تكن هناك افعال للحفاظ على القمة او البقاء على القمة تصور ما هي سياسة الاتحاد العراقي في التفكير باعداد اسماء بديلة تحل محل نشات اكرم او يونس احمد بعد الاعتزال , الكرة العراقية تحتاج الى تطوير في مجالات عديدة مراكز التدريب , الدوري , المدارس الكروية , الاحتكاك , الاهداف , امور كبيرة لا اعرف لماذا لا تدرس ووضع برنامج منطقي للتصحيح , العراق لديه كنوز من المجوهرات الخام لكن هذه المجوهرات تحتاج الى تلميع وتنظيف وصقل , لا يمكن ان تجلب النظر دون ذلك وكذلك حال المواهب العراقي التي اشبهها بالمجوهرات الخام لكنها لن تتطور بدون برنامج واضح وعالمي لنقلها الى المستويات العالمية.
كرة القدم لا يمكن ان تعتمد على الماضي في تحقيق الاهداف والاحلام .. كرة القدم هي الحاضر والمستقبل ما تعمل وتقدمه لفرقك ولاعبيك في الوقت الحاضر هو بناء اجيالك للمستقبل , عليك ان تكون جاهز دائما للمستقبل.
الاندية العراقية تحتاج الى عناية كبيرة فهي القاعدة والاساس التي تنطلق منها الكرة العراقية لكن ما رايته في العراق كان عبارة عن امور فقيرة لا تسر … في العراق هناك المئات من الملاعب لكن كم هو عدد الملاعب الصالحة للعب … وهل يوجد مراكز تدريبية متكاملة … الاحتكاك مهم لماذا تلعب مع الفرق الضعيفة ماذا ستضيف للبلد , اللعب مع المنتخبات القوية سيطور المنتخب العراقي بالتاكيد بغض النظرعن النتيجة … يجب المساهمة بحصول الاداريين والمدربين على الشهادات العالمية لانها ستكون سلاح لهم في خدمة الكرة العراقية انا نلت درجة الماجستير من المانيا والدكتوراة من فرنسا لاطور نفسي , العراقيون يحتاجون لفعل ذلك. الكرة العراقية تحتاج الى المال والسيطرة على الامور المالية وضمان صرف المال في المكان المناسب … التجربة اليابانية مثال جيد لتقليده او التعلم منه بدات من الصفر لكنها نجحت في فرض وجودها … المنتخب الياباني تعرضت فرقه لخسارات قاسية لكن بالنهاية فرض حضوره ونجومه متميزين مع العديد من الاندية الاوروبية.
العراق يحتاج الى خبرة المدربين البرازيليين وانا لا اقول ذلك تحيزا للمدرب البرازيلي بل لانني على قناعة بان نوعية ومهارات اللاعب العراقي بامكانها ان تتطور كثيرا مع الخبرة البرازيلية , فالاسلوب البرازيلي كما اعتقد يليق باللاعب العراقي وهو الانسب له.
فائدة
مرة اخرى تتكرر نفس ملاحظات المدربين الاجانب الذين تعاقدوا على تدريب المنتخب العراقي مما يؤكد وبما لا يقبل الشك ان هذه الملاحظات صحيحة تماما وواقعية وحقيقية وكأنها جدار من الصلب لا يريد ان يتهاوى امام صياح وصراخ الكثير من العراقيين الشرفاء ودعوات الاجانب الذين وقفوا عاجزين امام هذا الجدار الاحمق الذي اصبح ممثلا بغيضا لكل ما تعنيه البدائية والتخلف وضيق الافق وعدم الرغبة بالتطور والتغيير ومواكبة العالم في سعيه الحثيث لاقتناص الافكار العلمية الجديدة فبالرغم من مرور اكثر من اربعة عقود لم تحظى الكرة العراقية الا بالقليل من التغيير والكثير من الوعود الزائفة التي لم يشفع لها بالبقاء سوى بعض الانجازات والنجاحات الاقليمية البائسة. لا يوجد تغيير في الكرة العراقية ولا يوجد تطور ولا رغبة في التغيير ولا في التطور والانكى من ذلك هناك اصرار على البقاء ضمن دائرة الجمود والتشبث بالاليات العتيقة البالية والكل يسال متى يحين الوقت للمعالجة والبدء بالتخلص من البدائية في ادارة اتحاد الكرة العراقيه ومتى يمتهن العراقيون الاحترافية في قيادة اللعبة اسوة بباقي الامم والمنتخبات متى تصبح لدينا قيادة تفكر بالحاضر والمستقبل اكثر مما تفكر بالماضي والعراق لديه القدرة على تحقيق الكثير من الانجازات وبشهادة هؤلاء المدربين الذي احبوا العراق وقدموا له عصارة تجاربهم وخبراتهم والذين تفاءلوا بامكانية ان يحقق العراقيون شيئا من النجاح لو توفرت له القيادة الحكيمة المخلصة , ولماذ دأبت قيادات الاتحاد على التصرف بعيدا عن اخلاقنا وحضارتنا العريقة التي يشيد بها الاجانب والذين فوجئوا بالسلوكيات غير الاخلاقية اثناء تعاملهم مع اتحاد الكرة العراقي هل هي هذه اخلاق العراقيين لماذا يحاولون اظهار الجانب السيء من اخلاقنا وامام من ومع من مع الذين احبوا العراق وضحوا من اجله وتنازلوا عن الكثير من حقوقهم وامتيازاتهم من اجل الكرة العراقية الا يشعر هؤلاء بالمهانة عندما يتصرفون هكذا مع المدرب الاجنبي الذي لا يشترط عند توقيع العقد سوى عدم التدخل في عمله لقد شعرت بالخزي وانا استمع الى شهادات هؤلاء المدربين الذين استقبلوني ورحبوا بي لمجرد اني عراقي دون ان يفكروا في طرح الغبن الذي اصابهم وسوء المعاملة التي قوبلوا بها من قبل اتحاد الكرة العراقي والذين رغم كل الذي جرى معهم لم ينفكوا عن التاكيد على اعجابهم بالعراق وبالشعب العراقي وقبل ذلك كله باللاعب العراقي الذي ما زالوا متفائلين بان بامكانه ان يقدم الكثير لو توفرت له الامكانات التي يتم توفيرها لنظيره الاجنبي والاوروبي خاصة , لقد كان الغرض من هذه اللقاءات الحوارية مع هؤلاء المدربين هو الوقوف على صحة ما نقوله بين الحين والاخر ولنكشف للراي العام العراقي حقيقة ما يجري في العراق وان ما قلنا وما نقوله ليس من وحي الخيال ولا هو غيض من فيض كما قد يتصور البعض , اننا بلا بنية تحتية وبدون تخطيط وقبل ذلك بدون ارادة حرة وواعية لبناء نهج علمي سليم يرتقى الى مصاف الدول المتقدمة في مجال كرة القدم لقد لاحظ القاريء الكريم بلا شك مدى غوغائية وجهل ولامبالاة التعامل مع المدرب الاجنبي بل مدى العشوائية واللامسؤولية سواء في التعاقد الذي كثيرا ماياتي انيا ومستعجلا وفي اللحظات الاخيرة او في التخلي وصرف النظر عن خدمات اي من المدربين في اول اخفاق قد يكون غير مقصود مما يدل على ان هناك ازدواجية في التعامل مع المدربين المحليين والمدربين الاجانب وقد راينا جميعا في كل حواراتنا ان هناك ثمة حساسية غير مفهومة ازاء المدرب الاجنبي والتي اشرنا اليها في مقال سابق بالعقدة او فوبيا المدرب الاجنبي مما يوضح اننا غير قادرين وبفضل قياداتنا الرياضية الرشيدة على التعامل مع السياقات والاليات العلمية واننا لا زلنا اسرى للمناهج البالية التي عفى عليها الزمن , ولعلنا سنبقى ضمن دائرة الاخفاق التي لا يمكن الافلات منها الا بتغيير العقليات والنفسيات الماخوذة والمتعلقة باللامنهجية واللامنطقية والتي لا يراد منها الا البقاء على القديم الذي لا يسمح بمراجعة الذات ومحاسبة النفس ناهيك عن التطلع الى التغيير والتطور الذي اصبح سبيلا وحيدا لتحقيق الانجازات وهو امر لا اظنه من الصعوبة بمكان لو توفرت العقلية التي تقبل بتجربة العلم والاخذ باساليب التخطيط والاحصاء في بناء اجيال جديدة نضمن بها ومن خلالها الوصول الى المستويات العالمية .
ملاحظة: نظرا لكثرة المعلومات التي حصلت عليها من خلال حديثي المطول مع فييرا حول الكرة العراقية التي شملت عدة محاور اخرى ومنها احتياجات العراق والمستقبل ,فقد اكتفيت حاليا بنشر هذا الجزء من الحوار على ان يتم نشر المحاور الاخرى لاحقا.

1 Comment