
منذ أن عرفنا الدوري العراقي وتابعناه وهناك تسمية ملازمة له تلك هي ( فرق المربع الذهبي) التي تضم الفرق الأربع الأقوى في العراق وصاحبة القاعدة الجماهيرية الأوسع في البلد وتضم أندية ( الزوراء, الطلبة , القوة الجوية , الشرطة ) فهل لا زالت تلك الفرق تمثل أضلاع المربع الذهبي بالفعل ؟
المربع الذهبي وفرق الإقليم
كما يعلم الجميع فان الدوري العراقي ومنذ انطلاقته وحتى 2003 لم يظفر سوى فريقان فقط من فرق المحافظات بلقبه هما الميناء وصلاح الدين وما عداهما فلم يتمكن أي فريق محافظاتي آخر من تحقيق اللقب حتى مع ظهور فريق النجف كقوة لا يستهان بها في أواسط التسعينيات من القرن الماضي إلا إن أفضل انجاز حققه الفريق كان مركز الوصيف ليبقى بذلك درع الدوري رهين خزائن الفرق الأربعة الزوراء والجوية والطلبة والشرطة فهذه الفرق كانت صاحبة القدح المعلى في الحصول على بطولات الدوري بالإضافة الى البطولات الأخرى فكانت بحق تمثل الأضلاع الأربعة للمربع الذهبي وتتبادل فيما بينها المراكز الأربعة الأولى ولهذا وحسب معلوماتنا المتواضعة سميت بفرق المربع الذهبي لكن هل بقي لهذه التسمية معنى بعد التغير الذي حصل في العراق ؟ وبعد الأحداث التي حصلت في العراق والتغير الذي طرأ على البلد في كل مجالات الحياة ومنها الرياضة برزت فرق منافسة جديدة على اللقب ونعتقد إنها كسرت الى حد ما قاعدة المربع الذهبي فخلال المواسم الأخيرة برزت فرق إقليم كردستان كقوى كروية في البلد لا يمكن الاستهانة بها بل باتت تمثل فرق القمة في البلد لو جاز لنا التعبير بدليل حصول فريق أربيل على ثلاث بطولات للدوري وفي طريقه لحصد اللقب الرابع وحصول فريق دهوك على بطولة واحدة وهذا يعني ان هذه الفرق حصدت خمس بطولات منذ 2003 والى الآن وهذا يقدم دليلا لا يدع مجالا للشك على قوة هذه الفرق ونجاحها في استقطاب أبرز اللاعبين بل كانت هي صاحبة المبادرة بإدخال الاحتراف الى العراق عندما بدأ ذلك فريق أربيل بالتعاقد مع لاعبين أفارقة لتحذو حذوه لاحقا فرق دهوك وزاخو وسائر الأندية المحلية كما وكانت الريادة لفرق كردستان أيضا بالتعاقد مع مدربين محترفين عندما أقدم على ذلك اربيل أيضا بتعاقده مع السوري نزار محروس وتعاقد دهوك مع أيمن الحكيم وزاخو مع محمد قويض وهذه المعطيات لا تدع مجالا للشك في تكسر أضلاع المربع الذهبي ولو مؤقتا.
تدهور النتائج
كما بينا فأن أندية كردستان حظيت بفرصة كبيرة لتحقيق بطولات الدوري مستغلة بذلك التراجع الخطير الذي صاحب الفرق البغدادية عموما وعلى ذكر الفرق البغدادية فمما تجدر الإشارة اليه هو بروز بعض الأندية في بغداد كقوة كبيرة أيضا كفريق بغداد (الأمانة ) سابقا وفريق الصناعة الذي كان حتى الموسم الماضي منافسا شرسا وكان قريبا جدا من بلوغ المباراة النهائية خلال المواسم الماضية والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا تدنت مستويات فرق المربع الذهبي وتراجعت وهي فرق كبيرة وواسعة الجماهيرية في وقت حققت فيه الفرق الشمالية طفرات حقيقية على مستوى النتائج والأداء ؟ نعتقد إن لذلك أسباب عديدة منها هو الوضع الأمني المتردي جدا خصوصا للفترة من 2004/2007 والذي أثر بشكل كبير على فرق بغداد بسبب عدم قدرة الفرق على أداء تمارينها بشكل منتظم وكذلك تخوف اللاعبين من التعاقد مع الأندية البغدادية نتيجة الوضع الأمني وتوجهها نحو الفرق الشمالية وبعض أندية الوسط والجنوب وهذه النقطة بالذات منحت أندية كردستان أفضلية واضحة من خلال استقطابها أفضل نجوم الدوري العراقي حيث كانت هذه الفرق هي المحطة التي يسعى اليها أغلب اللاعبون في الدوري المحلي وحتى اللاعب المحترف حين عودته فأن أول ما يفكر به هو تمثيل أندية كردستان؟ أيضا من الأسباب التي أدت الى تراجع فرق المقدمة هو الوضع المالي الصعب الذي تعيشه تلك الأندية بسبب ضيق ذات اليد وقلة الموارد وضعف المنح المقدمة من قبل وزارة الشباب والرياضة وارتفاع قيمة عقود اللاعبين بشكل سريع وجنوني وكانت أكثر الفرق معاناة تلك التي لا تنتمي الى مؤسسة معينة فتلك كانت حكايتها حكاية لا تسر المحبين.
الفرق الكبيرة تمرض ولا تموت
في حقيقة الأمر ورغم كل السلبيات التي تحدثنا عنها فيما يتعلق بالأندية الكبيرة ( فرق المربع الذهبي ) فلا نعتقد ان هناك خلاف على ان مباريات هذه الفرق لا زالت تمثل القمة في الدوري العراقي حتى حين لا تكون في أوج عطائها فلقاءات كالتي تجمع بين الزوراء والقوة الجوية أو الشرطة مع الطلبة على سبيل المثال لا يستطيع المشجع العراقي تجاوزها أو عدم متابعتها ونجزم لو إن مباراة أقيمت بين فريق الزوراء مثلا مع أحد فرق الوسط فأن مباراته ستحظى بمتابعة اكبر من اي مباراة يمكن أن تجمع أربيل أو دهوك مع أي فريق آخر وهذا يعني ان تدهور النتائج التي تعيشه حاليا الفرق الأربعة وان كان بنسب متفاوتة بين موسم وآخر وبين فريق وآخر ما هي إلا حالة مرضية مؤقتة ستزول بزوال الأسباب المؤدية لها فلو تحققت لهذه الفرق ميزانية كالمتحققة لأربيل ودهوك وزاخو فبلا أدنى شك فأن المنافسة لن تكون الا بين فرق الكبار ولعل من الملاحظات الواجبة الذكر هي إنه لا زلنا نتحدث عن الزوراء والطلبة والشرطة والقوة الجوية بلغة الكبار فلا نستطيع القول ان الزوراء وعلى الرغم من انه الآن يقبع في مركز لا يتناسب وتاريخه لا يمكننا ان نتحدث عنه ولا نصفه الا بالفريق الكبير وكذا الحال بالشرطة إذن ما هي الا فترة وستعود هذه الفرق التي بدأ بعضها بالفعل باسترداد عافيته ستعود قوية كبيرة لتعود معها حلاوة المنافسة الحقيقية على لقب الدوري حتى مع دخولنا عالم الاحتراف واستقطاب اللاعبين الكبار.

1 Comment