ادخلت العلمية الى الكرة العراقية في جانبي اللياقة البدنية والتحليل!!
تفتقد الكرة العراقية الى الجانب العلمي , وهناك اشياء اساسية تحتاجها وتنقصها جوانب ضرورية مهمة ومنها البرامج العلمية وخاصة في جانب المعلومات التي تحتاج الى عناية ووضع اسس قوية للحصول عليها من اجل المعرفة وتطوير الكرة العراقية … اعتقد ان اي مدرب محترف ملتزم سيعاني خلال عمله مع المنتخب العراقي لان البلد لا يمتلك التكنلوجيا الكروية العلمية … يضيف سيدكا حاولت خلال فترة وجودي مع المنتخب العراقي ان ادخل العلمية في جانبين مهمين اولهما اللياقة البدنية وثانيهما التحليل … في جانب اللياقة البدنية اردت ان اقف على قدرة وامكانيات لاعبي المنتخب العراقي من خلال اجراء اختبارات علمية تم تنظيمها بعد الاتفاق مع واحدة من اكبر واوسع الجامعات الاوروبية المتخصصة في هذا المجال جامعة كولون وتم تطبيق برنامجها للوقوف على امكانيات اللاعب العراقي من خلال اختبارين احدهما قبل نهائيات كاس اسيا والاخر قبل تصفيات كاس العالم , وتم اجراء سلسلة من التجارب والاختبارات على لاعبي المنتخب العراقي.
النتائج بشكل عام كانت متباينة ومنها قدرة اللاعب العراقي في مجال السرعة وتهيئته بشكل جيد في هذا الجانب بحيث لم يكن هناك اختلاف كبير او مهم بين اللاعب العراقي مقارنة مع لاعبي الدرجة الممتازة في المانيا , لكن في التحمل والشدة (Endurance) هناك تراجع كبير في هذا المجال والمستوى العام للنتائج لا يقارن بلاعبي الدرجة الممتازة في المانيا بل بدرجة اقل كثيرا ربما الثانية , الاختبارات هذه ساعدتني كثيرا في مهمتي في عملية اختيار اللاعبين للقائمة النهائية او اثناء المباريات او التركيز على تطوير اللاعبين حيث كنت املك المعلومات المطلوبة عن كل لاعب.
في مجال التحليل تم الاتفاق على التعاقد مع محلل الماني لتحليل اداء الفرق المقابلة ولاعبيها واداء فريقي خلال نهائيات كاس آسيا 2011 … كانت المعلومات تصلني قبل وبعد اي مباراة لدراستها من اجل وضع استراتيجيتي قبل اي مباراة. بالتاكيد هناك امور اخرى ضرورية اردت ادخالها لكن عامل الوقت والامور المادية منعتني من وضع برنامج متكامل … اعتقد ان العراق اذا اراد الوصول الى المستويات العالمية عليه عدم اهمال هذه الامور , البدائية في العمل لن توصل المنتخب العراقي الى المستويات العالمية.
الاحتراف والمغتربين!!
وكشف سيدكا الذي كان اول من دعا اللاعبين المغتربين للانضمام الى المنتخب العراقي … عن امور مهمة في جانب احتراف اللاعب العراقي … يقول سيدكا هناك خطا كبير جدا في عملية احتراف اللاعب العراقي … الاحتراف الحقيقي مكانه في اوروبا في المانيا واسبانيا وهولندا وانجلترا … هذا مكان اللاعب العراقي … احتراف اللاعب العراقي في الغرب هو التطور والنضوج والاكتمال الكروي مقارنة باحتراف اللاعب العراقي في المنطقة غير المثمر فنيا لصالح اللاعب او المنتخب العراقي … لا اخفي عليك سرا اذا قلت ان اللاعب العراقي يمتلك الامكانيات المناسبة للعب في اوروبا ولكنه يحتاج الى التشجيع ويحتاج الى البداية … يجب التفكير بالمستقبل من خلال دفع اللاعب العراقي للانضمام الى الاندية الاوروبية على مستوى الفرق العمرية ودرجاتها المختلفة … الاحتراف الحقيقي سيطور ويخدم الكرة العراقية … وسيدفع بالاجيال الى فرض عصر وواقع متطور مختلف … كنت قد سالت لاعبي المنتخب العراقي هل تحلمون باللعب في اوروبا ولو جائتكم عروض مناسبة هل سيتم قبولها … كان الرد اجماع كامل على تحقيق هذه الرغبة باستثناء يونس محمود الذي خرج عن القاعدة لكنه اقنعني بتبريره عندما قال باني كنت سافكر جديا للانتقال الى اوروبا لو حصل ذلك قبل خمس سنوات , لكن المرحلة اصبحت متاخرة لاحترافي … واضاف سيدكا انتهت مهمتي مع المنتخب العراقي لكن ربما ستكون مهمتي القادمة مع المنتخب العراقي هي العمل على استقدام اللاعبين العراقيين الى المانيا.
وعن اللاعبين المغتربين اوضح سيدكا وجدت رغبة عراقية كبيرة لانضمام اللاعبين المغتربين الى المنتخب العراقي , ووجدت اندفاع كبير لضمهم الى المنتخب … طروحات كثيرة وتساؤلات مستمرة وضعت على طاولتي بخصوص هذا الامر … السوال المهم … هل ان اللاعبين المغتربين جاهزين لتمثيل المنتخب العراقي؟ وهل انهم مؤهلين؟ … باختصار اغلب اللاعبين المغتربين هم في مقتبل العمر , ولم يفرض احد وجوده بعد في الاندية الاوروبية الكبيرة , يلعب اغلبهم في صفوف الفئات العمرية او درجات ادنى ,هناك امكانيات كبيرة وواعدة تحتاج الى تحضير وخبرة , هناك اسماء يمكن صناعتها وتطويرها للمستقبل , كنت احتاج وقت لفعل ذلك , لكن تحتاج قرار مهم من قبل اتحاد الكرة العراقي بالنظر الى هولاء اللاعبين بشكل جدي وان يتم ربطهم ببرنامج واضح لتحضيرهم وعدم الاستعجال على دفعهم للمنتخب العراقي مرة واحدة , الخبرة والانسجام مهمة.
اطلعت ميدانيا على العديد من الاسماء العراقية الواعدة بعد زيارتي الى المانيا والسويد وانجلترا وهولندا وتم استدعاء ستة لاعبين لحضور تدريبات المنتخب العراقي في اربيل وهم ياسر قاسم , احمد ياسين , مراد كردي , انمار المباركي , اسامة رشيد , وديفيد حيدر … وتعذر حضور اخريين منهم الحارس شوان جلال والمهاجم رواز لاون.
المعسكرات والمباريات التي تناسب العراق؟
يقول سيدكا واجهتني مشكلتين اثناء قيادتي وتحضير المنتخب العراقي … الاولى كانت تتمثل في اختيار المعسكر او المعسكرات التدريبية المناسبة التي تليق بالمنتخب العراقي بطل اسيا , وضمان تحضير المنتخب العراقي باعلى المواصفات , للاسف لم تكن بيدي حرية الاختيار رغم معرفتي وخبرتي الطويلة في اختيار ما يناسب البلد وضمان النوعية ووجود كافة المتعلقت المناسبة في اعداد الفريق … كنت اطمح مثلا اجراء معسكر تدريبي للمنتخب في المانيا لوجود التكنلوجيا وجميع المتطلبات الاساسية للنجاح … كنت اعاني من سوء ارضية الملاعب وعدم وجود المراكز التدريبية المتكاملة في العراق لتطوير الاداء الفردي والجماعي للاعبين معوقات كثيرة واجهتها اثناء عملي , لقد سبق لي وان عملت في المنطقة في قطر والبحرين الاختلاف الواضح بين العراق والمنطقة … الادارة الخليجية كانت تدعم برنامجي وتصوراتي كنا نتاقش حول توفير الاجواء الافضل لاعداد الفرق اما في العراق كان المطلوب الالتزام بما يوفر لك … الامر الاخر طلبت من الاتحاد العراقي لكرة القدم توفير مباريات قوية من اجل تطوير المنتخب العراقي بدلا من اقتصار المنتخب العراقي على اللعب مع منتخبات ضعيفة او فرق المنطقة … التطور لن يحصل اذا لم تواجه الكبار كنت اخطط لمقابلة مجموعة من الفرق الاوروبية وتكلمت مع ستانج حول امكانية خوض مباراة ودية بين العراق وبيلاروسيا في اربيل او مدينة انتاليا في بيلاروسيا … امور مهمة لو تم الالتزام بها لحصل تطور افضل … كرة القدم قسم كبير منها يعتمد على اللاعبين والمدرب والجهاز الفني لكن العمل لن يكتمل اذا لم تهيا الظروف والادوات المناسبة.
الملف المفقود !!
تعجبت من امر اتحاد الكرة العراقي … عندما واجهت سيدكا قائلا لقد اشرفت على قيادة المنتخب العراقي لمدة عام كامل … هل قمت بتقييم هذه المرحلة وهل وضعت توصياتك بناءا على ما شاهدت ووجدت … فاجئني سيدكا بقوله انا مدرب محترف وملتزم مع البلد … عندما اكملت مهمتي قمت بتسليم اتحاد الكرة العراقية تقرير كامل لخصت فيه تجربتي في العراق ووضعت فيه التوصيات المناسبة التي تخدم الكرة العراقية دونته بمهنية وامانة … هذا جزء مهم من واجبي … وبالتاكيد انه ورقة مهمة لمستقبل العراق الكروي واداة يستفاد منها المدرب الذي يتولى مهمة تدريب المنتخب العراقي بعدي.
التقرير فيه امور كثيرة متعلقة باللاعبين الحاليين ولاعبي المستقبل والاختبارات والاحتياجات وفرص التطوير , التقرير فيه طروحاتي حول كيفية التعاون مع الاندية الاوروبية لتطوير اللاعبين العراقيين ومنحهم الفرص المناسبة وامكانية احترافهم في اوروبا وتعاون الاندية المحلية مع الاوروربية , اضافة الى الشراكة والتعاون مع الاتحاد الالماني لكرة القدم والاستفادة من الخبرة الكروية الالمانية بمعظم مجالاتها. ووضعت في تقريري تصوراتي حول كيفية الاستفادة من اللاعبين المغتربين وتطويرهم من اجل ضمهم للمنتخبات العراقية , الى جانب رايي في تطوير اللاعبين الواعدين والنظر الى المستقبل , باختصار تقريري الى اتحاد الكرة عبارة عن دراسة مختصرة وتقيمي الكامل للكرة العراقية اختصرت فيه تجربتي في البلد.
– التقرير احتفظ بنسخة منه , اكثر شئ ازعجني هو اهمال اتحاد الكرة العراقي لهذا التقرير المهم الذي ولد ميتا , بعدم اطلاع الرائ العام العراقي عليه وعدم مناقشته ودراسته والاستفادة منه , تقرير كلف البلد اموال باهضة جزء من مرتب سيدكا لماذا يستخف به ويهمل , من يتحمل مسؤولية ذلك , من اهم واجبات اتحاد الكرة هو العناية بالكرة العراقية ومستقبلها ودراسة ما يفيدها , سيدكا احترم دوره وحاول اعطاء نصائحه بامانة وحاول مساعدة العراق بامكانياته وما يملكه من خبرة كان الرد المقابل الاهمال وعدم الاكتراث , وهناك اعتقاد بان الافكار المحلية فوق تصورات وطروحات الافكار العالمية , نحن في اول المشوار ونفتقد الكثير وعندما تاتي النصائح من رجل خبير لم نستمع اليها ونتمسك بافكارنا القديمة البسيطة.
جهزت العراق للمستقبل؟
بكل اعتزاز وثقة بالنفس , قال سيدكا كنت انظر الى مستقبل الكرة العراقية بنظرة متوازية لمهمتي الاساسية تهياة المنتخب العراقي لكاس آسيا , وقال بالحرف ما ياتي: انظر الى الاسماء الواعدة من اللاعبين الذين اكتشفتهم ووضعتهم ضمن تشكيلة المنتخب العراقي , اكثر من عشرة اسماء فرض البعض منهم وجوده في المنتخب العراقي وبعضهم كان قريب جدا من الانضمام لتمثيل المنتخب العراقي اسماء مثل مثنى خالد , احمد ابراهيم , حمادي احمد , حسام كاظم , امجد راضي , سعد عبد الامير , امير صباح , احمد اياد , حيدر رائد , جلال حسن وغيرهم هم مستقبل الكرة العراقية انا من وجدتهم , الوقت لم يسعفني والتجارب كانت معدودة والمعسكرات قصيرة وتقتصر على لاعبين معدودين لهدف معين هو كاس اسيا.
يضيف سيدكا لقد اشرفت على المنتخب العراقي في سبع معسكرات تدريبية قبل كاس اسيا ودعوت مجموعة كبيرة من اللاعبين الواعدين , المستويات متباينة والامكانيات موجودة لكن لا يمكن تطوير الجميع في فترة قصيرة من خلال برنامج معين هو الدفاع عن كاس آسيا , تاكد لم اهمل اي لاعب دعوته لاي من هذه المعسكرات , لم يكن بيدي ان اعمل معهم بشكل مستمر , لكنني كنت اعطيهم النصائح بعد تقيمي لهم لتطوير امكانياتهم في امور معينة … للاسف لم يكن هناك برنامج موازي للاستفادة من هذه الطاقات الواعدة باستثناء دعوة البعض للمنتخب الاولمبي في مرحلة لاحقة كنت اتمنى ان يكون هناك برنامج آخر لاعداد منتخب العراق للمستقبل بعد كاس اسيا.
حوادث مختلفة؟
قلت له كانت فترة اشرافك على المنتخب العراقي سنة واحدة وهي فترة غير قليلة ولابد ان حدثت لك امور كثيرة ارتبطت بمواقف واسماء معينة اردت ان اعرف الاشياء على حقيقتها … وبين لي سيدكا هذه الوقائع على اللائحة التاليه:
– ناظم شاكر … كانت علاقتي معه جيدة في البداية , كنت استمع اليه , وكنا نعمل في مهمة واحدة , خرج عن دوره في نهائيات كاس اسيا في الدوحة , وقبلها في معسكر المنتخب العراقي في الامارات , حيث كان يطلق التصريحات السلبية ضد المنتخب لوسائل الاعلام المختلفة واخبرت اتحاد الكرة عنها , وفي كاس اسيا كان متشنجا منذ البداية وتصاعدت الامور بعدها , تم التفاهم معه من قبل رئيس اتحاد كرة القدم والاتفاق معه على عدم الاستمرار مع المنتخب , لم اتدخل في هذا الجانب نهائيا.
– مهدي كريم … انتقدت كثيرا على اعطاء دور جديد للاعب مهدي كريم بتحويله من مركز الجناح الى ظهير … تم انتقادي على الفعل لكنني وجدت ان افضل مركز يليق له هو مركز الظهير لانه كان يعطي القدرة للفريق للاندفاع الى الامام واعطاء زيادة عددية في حالات الهجوم … واعتقد ان كريم كان مرتاح جدا للمركز الجديد.
– نشات اكرم … احترم نشات كلاعب كبير وكنت اعتمد عليه كثيرا في نقل المعلومات الى اللاعبين لاجادته اللغة الانجليزية … ابعدته عن مباراة اليمن لعدم حضوره المعسكر التدريبي رغم اتفاقنا على فترة الاجازة التي لم يلتزم بها , لم اكن اعرف ظروفه , ربما كان يعتقد ان المباراة سهلة والتاهل مضمون , كمدرب محترف انا شديد جدا في جانب الالتزام وابعاده كان مؤقت.
– بغداد … لم ارفض دخول العاصمة العراقية بشكل نهائي وكنت قد اعلنت باني مستعد للحضور في فترات زمنية مختلفة وحتى اجراء معسكر تدريبي للمنتخب العراقي في بغداد , لكنني كنت افضل عدم الاقامة بشكل دائم للعامل الامني فقط ولا غيره … احترم تاريخ المدينة وحضارتها واهلها.
نهاية مشواره مع العراق!!
وعدوني بتجديد العقد في الفترة التي سبقت تصفيات كاس العالم ولكن اتحاد الكرة لم يتفاوض معي حول الشروط او المهمات , كنت متفهما لوضعهم وطبيعة انتخابات اتحاد الكرة والتغيير الذي حصل , واوضح سيدكا ان في العرف الدولي لا يسمح ان تترك امور تجديد او عدم تجديد العقد للايام الاخيرة من نهايته دون التباحث مع الطرف الاخر , القضية اخلاقية تسعى معظم الاندية والاتحادات العالمية الى اشعار المدرب قبل وقت كاف لتعطيه الفرصة لتدبير اموره وايجاد البديل المناسب قبل وقت كاف.
كانت مباراة العودة بين العراق واليمن في تصفيات كاس العالم والتي اقيمت بتاريخ 28 يوليو 2011 آخر مباراة لي اقود فيها المنتخب العراقي وبعد عودتنا التقيت في 31 يوليو 2011 عبد الخالق مسعود الذي اخبرني عن عدم امكانية تجديد العقد وعزا ذلك الى نتيجة التعادل السلبي امام اليمن , قبلت رده باحترام ولم اناقشه وودعت العراق واللاعبين وتمنيت الخير والتوفيق للمنتخب والكرة العراقية.
فائدة
اختلف الكثيرون في موقفهم من سيدكا , واختلف الكثيرون حول كل مشهد واجهه سيدكا اثناء قيادته المنتخب العراقي , واختلف الكثيرون في موقفهم منه بين مؤيد ومعارض , خرج البعض يكيلون له الانتقادات اللاذعة التي لا تتناسب على الاطلاق مع سمعة العراق وتقييم منطقي لفترة قيادته للمنتخب العراقي ومعرفة جميع التفاصيل وما حدثت من امور خلال فترة قيادته للمنتخب العراقي.
ترجع ابرز مبررات انتقاد سيدكا الى عدم تحقيق المنتخب العراقي النتائج المطلوبة في كاس اسيا وكاس الخليج وبطولة غرب اسيا , كما ان هناك العديد من الامور الاخرى التي تم انتقاد سيدكا فيها هي خبرته في عدم قيادته اندية ومنتخبات عالمية او قيادة اندية او منتخبات في بطولات عالمية … حكم البعض على سيدكا دون الاستماع اليه.
هل كان بامكان سيدكا خدمة العراق والاستفادة منه؟ … بعد لقائي معه والاستماع اليه والاطلاع على الوثائق اقول نعم … كان بامكانه ان يكون واحدا من اكبر الاسماء التدريبية التي ارتبطت بالكرة العراقية , من النقاط المهمة التي تحسب لسيدكا هي امكانياته على اكتشاف المواهب الواعدة , سيدكا كان اقرب ان يكون “ماكلنين” جديد للكرة العراقية … واقصد بذلك قوته في العمل مع اللاعبين الواعدين وتهية اجيال جديدة لمستقبل الكرة العراقية … الرجل اثبت نجاحه في هذا الجانب … لاعبين من امثال احمد ابراهيم , حسام كاظم , مثنى خالد لم يكونوا في مفكرة الكرة العراقية اكتشفهم ووضعهم في الطريق الصحيح.
لا اعرف كيف لم يدرس اتحاد كرة القدم العراقي فكرة ابقاء سيدكا للعمل مع الاجيال الواعدة وتهياتهم للمستقبل , كان سيدكا مستعدا للتعاون , ومرتبه لم يكن خيالي , وما يحصل عليه من مال يوازي افعاله , كان بالامكان الاستفادة منه لتطوير وصقل اجيال البلد وتوفير الظروف السليمة لممارسة كرة القدم للاستفادة منهم مستقبلا , من البديهي ان يدرك اتحاد اللعبة ان مستقبل البلد مهم , لكن في الواقع عندما تنظر الى البرامج الحالية تجدها لا تلائم ولا تليق بالعراق او مستقبله.
لا اعلم ما هي مبررات اتحاد كرة القدم العراقي بتمسكه المستمر بمعسكر تركيا التدريبي , هل هو العامل المادي؟ ام النوعية؟ ام ان المعسكرالتركي يوفر مباريات قوية للمنتخب العراقي؟ هناك علامة استفهام كبيرة على اختيار تركيا رغم رفض سيدكا للفكرة وتفضيله لمعسكر تدريبي في المانيا , ثم رفض اقتراح زيكو في مرحلة لاحقة باقامة معسكر تدريبي في اسبانيا قبل بدء الجولة الرابعة من تصفيات كاس العالم 2014 , الا ان اتحاد الكرة فضل مجددا تركيا على اسبانيا , من حق الجمهور العراقي ان يعرف الاسباب , مدربون خبراء يعطوك نصائح من اجل تطوير منتخب البلد لماذا لم يتم الالتزام بها … الهدف من المعسكرات التدريبية هو تطوير المنتخب … وجهة نظر المدربين الاجانب يجب ان تحترم في هذا الجانب.
مرة آخرى امر اختيار مساعد المدرب فيها مجاملات كثيرة ولا تعتمد على مبدء الكفاءة , هل هناك معايير في اختيار مساعد المدرب الاجنبي؟ وهل هناك فرص متساوية للجميع في التسمية والاختيار؟ اسئلة مهمة انتظر الرد عليها من قبل اتحاد الكرة العراقي ليقنعني باداءه … اسلوب عملية اختيار اتحاد الكرة العراقي لمنصب مساعد المدرب الاجنبي تعتمد بشكل اساسي على المجاملات , كان الجمهور العراقي ينتظر من اتحاد الكرة ان يكون عادلا امام ابناء البلد دون التفضيل بينهم , والكفاءة هي اهم معيار في الاختيار … واعتقد ان اهم شرط في اختيار مساعد المدرب الاجنبي هو ان يكون المدرب المحلي قريب جدا لان يصبح مدرب اساسي ويجب ان يكون حاملا لرخصة (A, B, C) وكذلك الـ (PRO) او قريب جدا من الحصول عليها … وسيكون دوره بمثابة تطوير مهني له , هذه المعايير ستفرض واقع جديد على المدربين للتعلم والحصول على المؤهلات وتحسين امكانياتهم النظرية … من الملاحظات الاخرى التي تسجل على الاتحاد عدم اهتمامه بالمدربين الواعدين وان الاتحاد ضيع فرص ثمينة على تاهيل مدربين واعدين من خريجي كليات التربية الرياضية الجدد الملمين باللغة الانجليزية ولهم رغبة في التدريب وهم في عمر مبكر من اجل العمل الى جانب المدربين الاجانب كمتلقين فقط لكسب الخبرة في وقت مبكر.
تجربة سيدكا كشفت ايضا عن عدم وضع اتحاد الكرة ضوابط وحدود لدور مساعد المدرب , لم يتعلم اتحاد كرة القدم من اخطاء متكررة حدثت في تاريخ الكرة العراقية بخروج مساعد المدرب عن دوره الثانوي على دور المدرب الاساسي الذي اوكله البلد قيادة المنتخب وهو المسؤول الاول والاخير على المنتخب , حماية مدرب المنتخب شئ اساسي ما دام الرجل على راس عمله … لم يعد امر انتقاد المدرب من قبل مساعديه او الاداريين فعلا مقبولا او امرا مسموحا به ما دام الرجل يؤدي واجبه … الانتقاد له تاثيرات سلبية كثيرة وخطيرة على المنتخب … من يريد انتقاد المدرب الاجنبي عليه ان يحمل المؤهلات المناسبة اولا قبل ان يعطي رايه ضد المدرب الاساسي لكي تحترم وجهة نظره , اضافة الى اعطاء الطرف الاخر الحق في الدفاع عن نفسه والاستماع اليه , ويجب في جميع الاحوال اذا ما توفرت شروط الاعتراض الالتزام بعدم النقد والتجريح قبل ان تكتمل المهمة. المطلوب الالتزام باخلاقنا والتعامل باحترام مع المدربين الاجانب … الاساءة اليهم قد تنعكس سلبيا على المسئ لان الاعلام والجمهور العراقي واعي ويدرك جيدا قيمة وحجم الافعال والكلام.
تجربة سيدكا قد اعطت دليلا واضحا على ضرورة واهمية الاعتناء بالمنتخبات الرديفة ومنتخبات الفرق العمرية , العراق يمتلك قاعدة خصبة من المواهب , الفشل في تطوير وتاهيل هذه المواهب حسب سياسات وبرامج عالمية متفق عليها , بالتاكيد ان اتحاد الكرة لم يهمل وجود هذه المنتخبات لكن الجودة والنوعية في الاعداد والاهتمام لا وجود له , ولا تقدم العناية المناسبة ولا حتى توازي ما يمنح للمنتخب الوطني الاول من اهتمام الذي هو اصلا ينقصه الاهتمام , هذه المنتخبات حقل تجارب , التطوير فيها يحصل بنسب ضعيفة جدا , من السهل جدا ان نرفع درجة التطور الى معدلات عالية من خلال برامج واضحة غير محلية ووجود مدربين اثبتوا نجاحهم في تجارب مماثلة , ونجحوا في تحويل نجوم واعدين الى نجوم كبار في عالم الكرة المستديرة , معظم تجاربنا المحلية ضعيفة وفشلت في تحقيق هذه الغايات … نجوم مثل حمادي احمد , حسام كاظم , سعد عبد الامير وغيرهم كان بالامكان تاهيلهم في وقت مبكر بدلا من تاخيرهم بلا مبرر من خلال البرامج المساندة للمنتخب الاول … عامل الوقت مهم … اللاعب عمره محدود في المستطيل الاخضر.
اتمنى ان يقدم اتحاد الكرة العراقي لي وللجمهور العراقي الوفي الادلة والبراهين الكافية بان العلمية موجودة ضمن مناهج الاتحاد , الا اذا كان الاتحاد يؤمن بعدم وجود العلمية في كرة القدم.
سيدكا كان محظوظا بالتزام الاتحاد معه من ناحية العقد … لكن هناك جانب انساني آخر لم يلتزم به الاتحاد … وهو امر انهاء خدماته وتبليغه بعدم التجديد قبل وقت كاف من انتهاء عقده.
ملاحظة: نظرا لكثرة المعلومات التي حصلت عليها من خلال حديثي المطول مع سيدكا الذي امتد على مدار ثلاثة حول الكرة العراقية والذي شمل عدة محاور اخرى ومنها احتياجات العراق والمستقبل , وامور اخرى , فقد اكتفيت حاليا بنشر هذا الجزء من الحوار على ان يتم نشر المحاور الاخرى لاحقا.

1 Comment