ان للنجاح و الانجازات المستمرة منذ قرابة الـ40 عاما للملاكمة الكوبية اسرار و خفايا كثيرة ولكنها لم خافية على الكثير من الخبراء و المتابعيين في رياضة الملاكمة فهذه الانجازات لم تكن وليد الصدفة بل جاءت من خلال العمل الجاد و الجهد المتواصل لمسؤولي الملاكمة في كوبا متمثل في الاعداد السليم و الدراسات العلمية المتخصصة.

منذ ان بدأت مع الملاكمة في بداية الثمانينات و انا مفتن باداء الملاكميين الكوبيين و بمرور السنين زادت الرغبة لدي في معرفة اسرار هذا البلد الذي يعد من بلدان العالم الثالث و يواجه حضرا قاسيا من امريكا منذ انقلاب الشيوعية بقيادة الرئيس فديل كاسترو
.

قبل سيطرة حكومة فديل كاسترو على الدولة عام 1959 
لم يكن هناك اي انجاز يذكر للملاكميين الكوبيين فقد كان ملاكمي كوبا يقلدون محترفي الملاكمة الامريكان في لعبهم و لكن بعد الثورة بدأت الطريقة الامريكية تتلاشى و ظهرت بقوة طريقة لعب دول شرق اوربا فهناك دلائل تشير الى ان في بداية الستينات و بعد سيطرة الشيوعية المتمثلة بالرئيس فديل ان مدربيين من المانيا الشرقية و بلغاريا و الاتحاد السوفيتي الذين جاءوا الى كوبا لبناء قاعدة رياضية و تنظيم الرياضة من خلال المدارس الرياضية الخاصة.

النظام الذي اتبع حينها هو اعطاء درس الرياضة اهمية توازي اهمية الدروس الباقية للاطفال و كان المسؤوليين يشجعون الاطفال الموهوبين من اعمار
12 و فوق على ممارسة لعبتي البيسبول و الملاكمة في مدارس خصوصية لتطوير مهاراتهم بطريقة تنافسية مخطط لها من قبل خيرة المدربين و بقيادة المدرب الوطني الحذر جدا في اختياراته ساربيلو فونتيز الذي يراقب الاطفال الموهوبين و عند تخرجهم يرسلون الى مدرسة واياي التي هي افضل مدرسة للموهوبين و فيها يكون التدريب مركز و كل حصة تدريبية لها غاية معينة.

ان للدعم الكبير من قبل النظام الكوبي اثر واضح في نجاح هذه المدارس رغم ان البعض يفسر هذا الدعم بالدعاية للشيوعية من خلال هولاء الابطال
و لكن كوبا لم تركز فقط على الملاكمة فهناك منتخب كرة الطائرة للنساء الذي يعد افضل منتخبات العالم و قد حقق ثلاث مداليات ذهبية متتالية كذلك منتخب البيسبول الذي كان لا يقهر.

ان للهيبة التي يحصل عليها ملاكمي كوبا من الشعب الكوبي و الحكومة تترك اثرا ايجابي في نفوس الملاكمين و فرص السفر و الحصول على بيت و سيارة و هي اشياء لا يحصل عليها افراد الشعب العاديين
بعدما يقضي ملاكمي كوبا فترة طويلة مع المنتخب الكوبي يتجه معظمهم الى الادارة او التدريب و بهذه الطريقة تبقى الخبرة و المعرفة متوارثة من جيل الى اخر.

عندما تدرب الملاكمة في بلدان عديدة على انها رياضة يتقاتل فيها ملاكمين داخل الحلبة فانها تدرب في كوبا على انها رياضة الفريق الواحد فالملاكميين يكبرون سويا و يتدربون سويا و يسافرون سويا و بالطبع يتنزلون ما بينهم في داخل الحلبة و في معظم الاوقات يتقابل الملاكميين الكوبيين مع خصوم في بطولات المقاطعات و البطولات الوطنية يكونون اصعب من الملاكمين الذين يواجهونهم في الاولمبياد و بطولات العالم. 
منذ حصول كوبا على مداليتين فضيتين من خلال الملاكم اينريكي ريجويفيراز ((Enrique Regueiferos في وزن 63.5 كغم و الملاكم رولاندو جاربي( (Rolando Garbey في وزن 71كغم في اولمبياد المكسيك في عام1968    وملاكمي المنتخب الكوبي يسيطرون بشكل مذهل على بطولات العالم فمن خلال 8 دورات اولمبية حقق ملاكمي كوبا 31 مدالية ذهبية و 17 مدالية فضية و 12 مدالية نحاسية. بطولة العالم ذهب 62 فضة 26 نحاس 20 .

ملاحظة
هذه الاحصائية بعد اولمبياد بكين في الصين عام  2008

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *