انهى منتخبنا الشبابي الصفحة الاولى من مهمته القارية بنجاح وحجز لنفسه موقعا في مونديال تركيا الذي سيقام العام المقبل عقب تغلبه على نظيره الياباني بهدفين مقابل هدف واحد في المباراة التي احتضنها ملعب نادي الامارات براس الخيمة مساء اول امس الاحد ضمن منافسات الدور ربع النهائي لبطولة شباب اسيا تحت سن 19 عاما ، وبذلك يكون شبابنا على موعد مع مواجهة تجمعهم بنظيرهم الاسترالي في الساعة السابعة من مساء يوم غد الاربعاء حسب توقيت بغداد في الدور نصف النهائي للحدث الكروي الاسيوي الذي ودعته جميع المنتخبات العربية المشاركة باستثناء ليوث الرافدين .
تفرد شبابي
سيسجل التاريخ لمنتخب الشباب انه الفريق العراقي الوحيد الذي الحق الهزيمة بثلاثة منتخبات شرق اسيوية تباعا عندما ابعد منتخبي الصين وتايلاند عن الصراع التنافسي مبكرا ثم اضاف المنتخب الياباني الى قائمة ضحاياه وفقأ عين النحس الذي رافق منتخباتنا في مواجهاتها الاخيرة مع اليابانيين ، كما سيسجل التاريخ للمدرب حكيم شاكر انه عرف كيف يتعامل مع خصومه الثلاثة ومن قبلهم رابعهم الكوري الجنوبي ويتفوق عليهم ، والحقيقة لم يكن باستطاعة أي مدرب ان يفعل اكثر مما فعله الرجل في اتون المنافسة الشرسة لاسيما في المواجهة المصيرية مع المنتخب الياباني والتعامل مع مباراة الاحد التاريخية بمبدا الرغبة الجامحة للفوز فتحقق له ما اراده بخصوص الشطر الاول والاهم من المهمة القارية بالافادة من ذهنية لاعبيه المتفتحة وتفاعلهم الكبير مع طريقة اللعب التي يعتمدها الى جانب استجابتهم السريعة لتوجيهاته الآنية خلال سير المباراة وفي فترة الاستراحة بين الشوطين.
دقائق مثيرة
دقائق المباراة الـ96 جاءت مثيرة وحماسية ابدع خلالها لاعبونا الشباب وقدموا افضل عروضهم في البطولة حتى الان من خلال الاجادة في التحرك وتطبيق الواجبات والارتداد السريع وكذلك تنوع مصادر التهديد وتكثيف الحضور في منطقة العمليات فيما فرض غياب سيف سلمان على مدربه اعادة صياغة تشكيلته باسناد دور اللاعب الغائب الى زميله همام طارق والزج بعلي قاسم اساسيا في منطقة الوسط ، ومع انطلاق صفارة الحكم الاوزبكي رافشان ارماتوف ظهرت النوايا العراقية واضحة للعيان في ضوء الاندفاع الهجومي المنظم وكاد محمد شوكان ان يفتتح التسجيل عند الدقيقة الرابعة بعد ان واجه المرمى الياباني بيد انه ارسل الكرة الى احضان حارسه كوشيبيكي وبعد دقيقتين ضاعت فرصة اخرى صنعها عمار عبد الحسين واهدرها علي قاسم لتهدا فورة منتخبنا بعض الشئ ومع ذلك بقي حارسنا القدير محمد حميد عاطلا عن العمل من دون ان يشهد مرماه اية محاولة يابانية تتسم بالخطورة ، وبعد مضي نصف ساعة عاد منتخبنا لممارسة ضغطه على منافسه ولم يستكن له بال حتى جاء هدف السبق من نتاج جملة تكتيكية جميلة انتهت فيها الكرة عند محمد شوكان الذي ارسلها بقوة الى المرمى الياباني واضاع شوكان فرصة سانحة اخرى قبل انتهاء الحصة الاولى ليبقى الحال كما هوعليه .
اصرار عراقي
انطلاقة الحصة الثانية اتت بغير ماكان متوقعا عندما سجل يا جيما هدف التعادل لاحفاد الساموراي في الدقيقة 47 اثر الكرة التي سددها وارتطمت بمصطفى ناظم ثم غالطت الحارس ودخلت مرمانا ببرود ، ولم يهنا اليابانيون بهدفهم سوى خمس دقائق فقط اذ سرعان مانقش علي عدنان اسمه في لائحة هدافي المباراة عندما احرز هدف الفوز الثمين من راسية ذكية استثمر فيها الكرة التي نفذها زميله علي فائز من ركلة ثابتة ، وعندما وجد المنتخب الياباني نفسه مهددا بالاقصاء بادر الى الهجوم لاسيما من الجهة اليسرى لمنتخبنا واستطاع تشكيل بعض الخطورة مستفيدا من تلكؤ الوسط في تامين المساندة الدفاعية لعلي عدنان مما جعل حكيم شاكر يلجا الى الاستعانة بدكة البدلاء فاشرك احمد عبد الامير بدلا من عمار عبد الحسين واستهل البديل مشاركته بكرة قوية انقذها الحارس الياباني على دفعتين ليبقى اللعب سجالا حتى الدقيقة الاولى من الوقت بدل المهدور حيث ضاعت فرصة تسجيل هدف ثالث في ضوء الكرة التي سددها همام طارق وذهبت الى الخارج لتنتهي المباراة عراقية ويحتفل لاعبونا في وسط الملعب وسط مشاعر الفرح الغامر التي انتابت الجمهور العراقي والاشقاء العرب الذين حضروا المباراة وشاركوا وفدنا فرحته التاريخية .
شاكر وياسوشي
في المؤتمر الصحفي الذي اعقب المباراة اهدى مدربنا حكيم شاكر الانجاز الذي تحقق الى الشعب العراقي والى العرب جميعا مشيدا بلاعبيه الذين تفوقوا بجدارة على منتخبات شرق اسيا ، كما اكد بان طموحاته لن تتوقف عند حدود التاهل الى نهائيات كاس العالم للشباب وان منتخب الشباب العراقي جدير بالعودة الى بغداد حاملا كاس البطولة ، وحول مستوى فريقه في المباراة اشار شاكر الى ان سر قوة المنتخب العراقي تكمن في انه يعرف كيف يتعامل مع منافسيه واخرهم المنتخب الياباني مضيفا بانه شاهد المباريات التي لعبها اليابانيون ودرس جيدا تفاصيل طريقة اللعب التي يعتمدها مدربهم وبالتالي جهز لاعبيه خططيا لاستثمار نقاط الضعف اليابانية وهذا ماحصل ، اما المدرب الياباني يوشيدا ياسوشي فقد بدا متاثرا جدا بالخسارة واكد في حديثه بان النتيجة كانت مخيبة لاماله وان فريقه لم يلعب جيدا فاستحق الخسارة ، و افصح ياسوشي عن اعتماده على الكرات الطويلة في اخطار المرمى العراقي معترفا بان تلك الطريقة لم تجد نفعا .
ليلة تاريخية
وبعد المباراة شهدت راس الخيمة ليلة عراقية تاريخية سادتها مشاعر الفرح والبهجة والتغني بحب العراق وشارك فيها العراقيون العاملون في الامارات والعديد من الاشقاء العرب ، من جانبه هنأ رئيس الوفد العراقي كامل زغير الشعب العراقي بمناسبة هذا الانجاز الكبير مؤكدا بان طموح الوفد اصبح الان يتركز على استعادة كاس اسيا بعد غياب اكثر من عشر سنوات لنحتفل به مع شعبنا في بغداد الحبيبة ، وفي الاتجاه ذاته تواصل ابناء العراق على زيارة الوفد في مقر اقامته ومرافقته الى ملاعب المباريات ونخص هنا بالذكر محمد عبد اللطيف مدرب حراس مرمى الفئات العمرية بنادي الامارات والفنان خالد العراقي ومدرب العاب القوى بنادي الامارات هادي الكعبي فيما ابدع مدرب الحراس بنادي الوصل الاماراتي نعمت عباس في تصميم ملصق جميل لمنتخب الشباب وتوزيعه في اماكن تجمع العراقيين وعلى اعضاء الوفد العراقي ولاقت هذه الخطوة الثناء ،اما المشجع العراقي خالد فرج فقد كان واثقا من فوز منتخب الشباب حيث جهز حلوى الانتصار مبكرا ونثرها في ارجاء ملعب نادي الامارات فكانت مبادرة رائعة في مشهد لا يتكرر دائما ، كما اضفى حضور فريق الجالية العراقية في عجمان البهجة على المدرجات من خلال مؤازرة منتخبنا الشبابي وترديد الاغاني والهوسات العراقية التي اسهمت في شد ازر لاعبينا.
فرح اماراتي
رئيس اللجنة المنظمة المحلية في امارة راس الخيمة غانم احمد اشاد في حديثه لكاتب السطور باداء منتخبنا الشبابي حيث قال : لاشك بان فرحتنا في الامارات كانت كبيرة بتاهل المنتخب العراقي الى نهائيات مونديال تركيا بعد ان قدم الفريق اداء كبيرا امام المنتخب الياباني الذي كان مرشحا للقب وان دل هذا على شئ فانما يدل على ان الفريق يضم صفوة مختارة ومتجانسة من العناصر الكفوءة يقف خلفهم الجهازين الفني والاداري والذين عملوا على تجهيز الفريق لهذا الحدث القاري الكبير ، واضاف احمد :لقد تاثرنا لخروج المنتخبات العربية المشاركة باجمعها وكان عزاؤنا الوحيد يتمثل بنجاح المنتخب العراقي في التاهل الى مونديال تركيا ونتمنى من الاعماق ان يكون كاس البطولة من نصيبه ، اما الزميل سالم الشرهان رئيس اللجنة الاعلامية للبطولة فقد ذرف دموع الفرح وهو يحتضن اعضاء الوفد العراقي مباركا هذا الانجاز في مشهد مؤثر ينم عن اصالة الاشقاء في دولة الامارات العربية المتحدة وحبهم للعراق والعراقيين.

1 Comment