شكل اليوم الثاني للبطولة تحديا كبيرا للوفد العراقي خاصة بعد ان اكتسبت البطولة جماهيرية واسعة واخذت وسائل الاعلام المحلية في مينمار تتحدث عن تفاصيلها .وكنا يومها نترقب لحظة وصول الرباع كرار محمد الى منصة السباق حيث كان الجميع يعول كثيرا على ما سيقدمه في البطولة خاصة بعدما ذاع صيته كبطل للعالم في البطولة التي جرت في سلوفاكيا .كانت الساعة في القاعة الرياضية  تشير وقتها الى الثانية عشرة ظهرا اذ شدنا صوت المنادي على الرباعين وهو يطلب من كرار محمد التأهب نحو المنصة وما هي سوى لحظات حتى اعلن عن ولادة رقم عالمي جديد على يد الرباع المذكور فعلت القاعة اصوات اعضاء الوفد العراقي وهم يعانقون بعضهم بعضا فيما كانت عيونهم تذرف دموعا مسرورة لما تحقق من انجاز عراقي خالص .لم يكلل فقط بالرقم العالمي وانما بالاوسمة الذهبية التي حصل عليها العراق في وزن 63 والتي جعلته يحتل المركز الثاني فرقيا في البطولة بعد المنتخب الصيني .

لم تنته افراح الوفد العراقي عند القاعة الرياضية وانما انتقلت الى الشارع حينما اخذ العلم العراقي يرفرف من شباك السيارة التي تقل الفريق الى مقر الاقامة وفي باحة الفندق كان الوفد على موعد مع احتفالية مصغرة اقمناها بالتعاون مع اعضاء فريق المرشدين المرافق لنا .فيما كان رئيس الاتحاد صالح محمد كاظم يتلقى التهاني الحارة .اعطى حصول كرار محمد دافعا لبقية زملائه على مواصلة مشوار البطولة بنجاح وفعلا تمكن اثنان من رباعينا من نيل وسامين برونزيين واضيف لهما وسام فضي اخر وضع العراق رابعا في الترتيب العام من اصل اثنان وعشرون دولة شاركت في البطولة .ولابد لنا ان نعرج هنا على مشاركة العراق في بطولة النساء وهي اول مشاركة عن طريق الرباعة الفتية هدى سالم التي اكدت وجودها الى جانب الرباعات العالميات من اليابان والصين تايبيه ومينمار البلد المضيف للبطولة والحائز على مركزها الاول .لقد تميزت هدى سالم عن بقية زميلاتها من بلدان اخرى في كونها مشاركة لم تتاهل عن طريق معسكر تدريبي بسبب الضائقة المالية التي اعلن عنها رئيس الاتحاد صالح محمد كاظم قبل موعد البطولة .كما تميزت عنهن في صغر سنها مما يؤهلها ان تكون ذا مركز مرموق في المستقبل .

ومن بين الجوانب الايجابية التي افرزتها البطولة هي القدرات الفنية للمدرب العراقي في رفع الاثقال فقد تمكن كل من محمد جواد كاظم وعبد الكريم كاظم وعباس احمد من لفت الانظار لهم من بين اكثر المدربين شراسة في مجال اللعبة  في دول كازخستان واوزبكستان واليابان وتايبيه والهند وبلغاريا وما زاد من قدراتهم مشاركتهم الفاعلة في دورة الصقل التي اقامها الاتحاد الاسيوي للعبة على هامش البطولة ونال من خلالها مدربونا شهادات تقديرية .وشهدت رحلة وفدنا في اليوم قبل الاخير للبطولة سفرة ترويحية اقامتها ادارة الوفد من اجل الاطلاع على معالم مينمار السياحية فقمنا بزيارة المعبد البوذي الى جانب صلاتنا سوية في جامع للاخوة المسلمين من دول جنوب شرق اسيا الذين رحبوا بنا كثيرا وهناك اهدى  الامين المالي للاتحاد العراقي للعبة مبلغا من المال من جيبه الخاص .وفي اليوم الاخير كان احد الرباعين يحمل حلما جميلا يخص والده الذي اراد منه ان يهديه احد الاوسمة في وزن زائد 105 كغم وهو الرباع الشاب علي محمود غائب الذي حل رابعا مؤجلا حلم اباه الى بطولة اخرى واختتمت البطولة بكرنفال اقامته اللجنة المنظمة للبطولة والتي نالت مساعدة كبيرة من امانة سر الاتحاد الاسيوي .

وفي صبيحة يوم المغادرة كانت الساعة حينها الخامسة تأخر الوفد لغرض التوجه الى المطار وقربا منه ادرك الصحفي المرافق للوفد من فقدان حقيبته التي تحمل جواز سفره (واللابتوب)الخاص به كان موقفا مقلقا اثار الجميع لان الوقت المتبقي لاقلاع الطائرة قصير جدا .قام احد اعضاء فريق المرشدين باجراء اتصال مع ادارة الفندق التي ابلغته بان الحقيبة موجودة وسوف يتم ارسالها من خلال سيارة تاكسي بيد عضو من فريق المرشدين الذي  بقي ينتظر في الفندق وفعلا وصلت الحقيبة ووصلنا معها الى نهاية رحلتنا مع منتخب الاثقال الى بطولة اسيا الرابعة عشرة. وللامانة اقول اننا وجدنا كل ما يسرنا في هذه الرحلة برغم صعوبات المناخ والطعام.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *