سميت من الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية مرافقا لوفد المنتخب الوطني العراقي الذي شارك في بطولة غرب آسيا بكرة القدم التي أقيمت في الكويت للمدة من 8-20 كانون الأول 2012 في أول مهمة لي مع منتخب كروي بعد أن سبق لي أن أوفدت مرتين أحداهما مع منتخب العراق للملاكمة إلى المغرب عام 2010 والأخرى مع منتخب المبارزة للشباب والناشئين إلى الإمارات , وقد وجدت فرقا كبيرا وملحوظا بين الإيفادات الثلاثة , ففي المرتين السابقتين لم يكن هناك أي اهتمام جماهيري أو إعلامي بالمنتخبين ، حتى انني لم أكن أمتلك أية رغبة في إرسال رسالة صحفية عن نشاطات الوفدين ، لأنني كنت متأكدا ان من يقرأ رسائلي تلك لن يتعدى 10% من قراء الصحف ومتابعي الوكالات الخبرية والانترنت ، لكن الواجب الصحفي يحتم عليّ أن أرسل رسالة يومية بما يحدث , كما انني لم أكن ملمّا بقوانين الملاكمة والمبارزة ولم يسبق لي أن شاهدت نزالا فيهما على الطبيعة طيلة حياتي , لكن الأمر اختلف هذه المرة ، فقد كان الوفد الذي رافقته محط أنظار الجميع ومحل اهتمام الجماهير ووسائل الإعلام المختلفة ، حتى انني كتبت ست عشرة رسالة صحفية ، عدا هذه الحلقات وأرسلت عشرات الصور التي كانت محل اهتمام المتابعين للصحافة والانترنت وتلقيت عشرات الرسائل عبر البريد الالكتروني والفيس بوك تطلب مني المزيد من الأخبار والخفايا والصور وغير ذلك .. فعلا إنها متعة كبيرة أن تكون مرافقا صحفيا لفريق يسأل الجميع عن أخباره ويتابعه الجميع بلا كلل ولا ملل . نعود إلى البداية حيث كان من المقرر أن ألتحق بالوفد إلى الكويت مباشرة قبل انطلاق مباريات البطولة بيوم أو يومين , فيما سيغادر الوفد إلى الدوحة صباح السبت الأول من كانون الأول الجاري , لذلك حرصت على الاتصال بعلي جبار رئيس الوفد وعضو الاتحاد العراقي لكرة القدم صباح يوم الجمعة 30 تشرين الثاني الماضي للتنسيق معه حول موضوع التحاقي بالوفد , فأخبرني بأن تأشيرة الدخول ( الفيزا) لم تصل لحد الآن وعليّ أن ألتحق بالوفد إلى الكويت مع  حيدر نعيم أمين سر الاتحاد الفرعي لكرة القدم في السماوة وإنه سيتكفل بإرسال سيارة لنقلنا من الحدود العراقية الكويتية إلى مقر إقامة الوفد , لكن كل شيء تغير فجأة ، حيث اتصل بي علي جبار في الساعة السابعة والنصف من مساء نفس اليوم وأخبرني أن بإمكاني الالتحاق بالوفد المغادر إلى قطر لإقامة معسكر تدريبي لوجود تأشيرة دخول وتذكرة سفر خاصتين بي , ولكن عليّ أن أكون في فندق بنزرت في الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي , وكان أمرا محيرا فعلا ، فأنا لم أكن قد جهزت نفسي للسفر ولديّ ارتباطات أخرى , لكن تشجيع الأصدقاء والزملاء دفعني لاتخاذ قرار السفر بعد تردد طويل , وكان للزميل العزيز حسين الخرساني دور كبير في ذلك ، بعد أن تكفل بترتيب أمر إيفادي والسلفة المقررة لي من اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية بنفسه , وهكذا كنت في بغداد في ساعة مبكرة من صباح السبت الأول من كانون الأول الجاري .
رحلة طويلة
كان الوفد الذي حضر في مطار بغداد الدولي مؤلفا من 21 شخصا هم علي جبار رئيساً ووليد طبرة مديرا للفريق وعبد الكريم ناعم مدربا لحراس المرمى والمعالجين فارس عبد الله وصالح طرار والإداريين صادق عبد الحسين وزياد عبد الرحمن وحقي إبراهيم  ومنذر العذاري صحفيا  بالإضافة إلى  12 لاعبا  هم  محمد كاصد وجلال حسن ومحمد حميد وعلي بهجت وخلدون إبراهيم وسيف سلمان وعلي عدنان وامجد كلف وحسام إبراهيم وزيد خلف وعباس حسين رحيمة ووليد سالم على أن ينضم  د. بدران عبد الرزاق وبقية اللاعبين إلى الوفد في الدوحة , وبدلا من أن يتجه الفريق إلى العاصمة القطرية الدوحة مباشرة أوجبت عليه حجوزات مكتب المرجان للسياحة والسفر أن يتجه إلى البحرين ويقضي أكثر من ساعتين ( ترانزيت ) في مطار المنامة الدولي ، مما سبب للاعبين وبقية أعضاء الوفد الكثير من التعب والإرهاق , وفي مطار الدوحة انضم للوفد لاعبو نادي أربيل احمد إبراهيم وامجد راضي وسعد عبد الأمير ونبيل صباح ولاعبا نادي النفط سامال سعيد وياسر عبد المحسن . في الساعة السابعة مساء اتجه الوفد إلى فندق أوريكس روتانا وهو من الفنادق الرائعة والكبيرة والحديثة في الدوحة برغم انه في منطقة بعيدة نسبيا عن مراكز التسوق , حيث التحق بالوفد الدكتور بدران عبد الرزاق والمغتربون احمد ياسين وأسامة رشيد وديفيد حيدر ثم لاعب أربيل عمار عبد الحسين في اليوم التالي وبذلك أصبح عدد اللاعبين الذين التحقوا بالمعسكر التدريبي 22 لاعبا , على أن يلتحق لاعبو القوة الجوية  حمادي احمد ومثنى خالد وعلي عبد الجبار بالفريق بعد انتهاء مباراة فريقهم مع نادي شباب الظاهرية الفلسطيني التي أقيمت في مدينة الخليل الفلسطينية ضمن بطولة الاتحاد العربي للأندية . في مطار بغداد الدولي سألت رئيس الوفد عن المدرب الذي سيقود الفريق في هذه المهمة فقال إن هناك مفاوضات مع زيكو للعودة لقيادة الفريق , ولكن إذا تعذر ذلك ، فإن هناك مدربا مؤقتا للفريق ، ولم يفصح لي عن اسمه إلا بعد إلحاحي عليه على أن لا أعلن ذلك في وسائل الإعلام ,هو الكابتن حكيم شاكر .
المدرب كان الشغل الشاغل
الجميع كان يتساءل عن هوية المدرب الذي سيقود التدريبات في المعسكر التدريبي ويقود الفريق في المباراة التجريبية أمام منتخب البحرين التي كان من المقرر إقامتها بعد يومين من وصولنا إلى الدوحة على ملعب نادي قطر .. لم يكن لدينا جواب مقنع لمن يسألنا عن هوية المدرب سواء كان السائل لاعبا أم مشجعا أم صحفيا يريد معرفة الحقيقة .. فور وصولنا وبرغم ارهاق السفر ، أشرف الكابتن عبد الكريم ناعم على تدريبات خفيفة في قاعة الألعاب والرشاقة ( الجيم ) , ثم عقد علي جبار رئيس الوفد اجتماعا مع اللاعبين بحضور أعضاء الوفد تحدث خلاله عن موضوع التعاقد مع المدرب البرازيلي زيكو والمشاركات التي قاد منتخبنا الوطني فيها , وما حدث بعد النتائج المخيبة للآمال خلال المرحلة الأولى من التصفيات المونديالية , وكيف عقد الاتحاد اجتماعا مغلقا مع المدرب استغرق أكثر من أربع ساعات تم خلالها مناقشة مسيرة المنتخب وما رافقها من ايجابيات وسلبيات واتسمت المناقشات بالهدوء والصراحة , وأبدى زيكو استعداده للتعاون مع الاتحاد لتذليل الصعوبات وإعادة مسيرة المنتخب إلى طريقها الصحيح . وأضاف جبار بأن النتيجة الجيدة التي حققها الفريق بالفوز على الأردن في اولى مباريات المرحلة الثانية للتصفيات أفرزت بروز جيل جديد من الشباب المتميزين الذين أكدوا بأنهم أهل للدفاع عن الكرة العراقية وسمعتها , وبأن العراق لا يزال بلدا زاخرا بالمواهب , لذلك فإن على اللاعب – أي لاعب – أن يثبت جدارته ويقدم كل ما لديه ويلعب بقوة وحماس وعزيمة لينتزع فرصته في تمثيل المنتخب الوطني بعد أن اقنع المدرب بأدائه , وعليه أن يعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه وهي التأهل لنهائيات مونديال البرازيل , وإن الاتحاد من جانبه سيسعى لرعاية الفريق واللاعبين ويبذل ما في وسعه لتذليل جميع الصعوبات التي تواجهه والمحافظة على نسيج ووحدة وانسجام اللاعبين . وعن المشاركة في بطولة غرب آسيا ، أوضح رئيس الوفد العراقي بأن الفريق الآن بدون مدرب نتيجة أزمة مفتعلة ليس لها حقيقة أو واقع , ونحن كاتحاد نرى بأن زيكو يجب أن يعود لقيادة الفريق ، لأنه قدم جيلا جديدا من اللاعبين للكرة العراقية ولا بد له من مواصلة المشوار للوصول بالفريق إلى أفضل مستوى , وأبدى جبار استعداد اتحاد الكرة العراقي على تسوية المتعلقات المالية لمساعدي المدرب  برغم ان ذلك سيكون خارج بنود العقد – حسب تعبيره – مؤكدا بأن اتحاده قد وصل إلى مرحلة متقدمة من التفاهم والتقارب مع المدرب ومن المؤمل عودته لقيادة الفريق من جديد . وأوضح جبار للاعبين بأن بطولة غرب آسيا تمثل التمهيد فيما تمثل بطولة كأس الخليج 21 الاستعداد المبكر للمنتخب لمبارياته المتبقية في تصفيات مونديال البرازيل , ولذلك ، فعلى جميع اللاعبين استغلال فرصة المشاركة في بطولة غرب آسيا لإثبات أحقيتهم في تمثيل المنتخب الوطني من خلال المستوى الجيد والأداء الرفيع والروح الرياضية العالية مع التزام الصمت وفق مقولة ( اعمل ودع عملك يتكلم ) وأن يتذكروا دائما بأنهم ملك للوطن وليس لأنفسهم , وليكن الهدف المرحلي الحصول على كأس غرب آسيا قبل الدخول في البطولة الخليجية وهذا ليس كبيرا على منتخب بحجم منتخب العراق الوطني .
بعدها ألقى الكابتن عبد الكريم ناعم مدرب حراس المرمى كلمة قصيرة شكر فيها رئيس الوفد وأكد بأن ثقة الكادر التدريبي باللاعبين كبيرة وإن اختيارهم جاء عن قناعة كاملة بمستوياتهم وقدرتهم على الدفاع عن اسم العراق , وأعرب عن ثقته بقدرة اللاعبين على أثبات جدارتهم بتمثيل الكرة العراقية , مؤكدا على أهمية المباراة التجريبية أمام منتخب البحرين الشقيق لأنها ستكون التجربة الأخيرة للفريق قبل الدخول في منافسات غرب آسيا بعد إلغاء المباراة التجريبية الثانية التي كان من المقرر إقامتها مع منتخب صربيا لأسباب فنية .
ووصل حكيم ..
في صباح يوم الأحد 2 كانون الأول الجاري أعلن رئيس الوفد بأن الكابتن حكيم شاكر سيصل الدوحة اليوم للإشراف على تدريب المنتخب الوطني العراقي في مباراته التجريبية أمام منتخب البحرين التي كان من المقرر إقامتها في اليوم التالي , لكنه لم يؤكد أو ينفي استمرار الكابتن حكيم بقيادة الفريق في منافسات بطولة غرب آسيا , وبعد ساعات قليلة وصل حكيم إلى الفندق ولم ينتظر طويلا إذ قاد أول وحدة تدريبية على ملعب النادي العربي الثاني المخصص للتدريب استعدادا لمباراته التجريبية أمام منتخب البحرين على ملعب نادي قطر , بمشاركة جميع اللاعبين باستثناء اللاعب علي بهجت الذي يعاني إصابة منعته من المشاركة في مباراة البحرين  ,وبدأت الوحدة التدريبية بكلمة ألقاها الكابتن شاكر بحضور رئيس الوفد العراقي علي جبار وأعضاء الوفد أكد فيها على أهمية هذه المشاركة في الاستعداد للمباريات المقبلة في التصفيات المونديالية وعن ثقته بقدرات اللاعبين الموجودين حاليا في صفوف المنتخب الوطني في تقديم ما يرضي الجماهير الرياضية وتحقيق أفضل النتائج . بعدها بدأت الوحدة التدريبية بإشراف المدرب والكابتن عبد الكريم ناعم مدرب حراس المرمى وسط اندفاع كبير من اللاعبين لتأدية مفرداتها وتطبيق تعليمات الكادر التدريبي . وشهدت الوحدة التدريبية حضور الشخصية الرياضية المعروفة ورئيس اتحاد الكرة الأسبق الأستاذ مؤيد البدري الذي أبدى استعداده لتذليل جميع الصعوبات التي تواجه الوفد ودعواته للاعبين بالتوفيق لتحقيق آمال الجماهير الرياضية ورفع اسم العراق في جميع المحافل العربية والقارية والعالمية , وجرى تبادل الأحاديث والذكريات مع أعضاء الوفد وبعض اللاعبين . كما زار الفريق في ملعب النادي العربي حازم الشيخلي الحكم الدولي السابق المقيم حاليا في السويد . وشهدت صالة فندق روتانا في الدوحة حضورا واضحا للشخصيات الإعلامية والرياضية لزيارة وفد المنتخب الوطني , حيث زار الفندق الإعلاميان الرائعان الزميلان  صفاء العبد وجليل العبد وأمضيا سهرة ممتعة مع إدارة الوفد في باحة الفندق , كما زار الوفد الكابتن كاظم شبيب الحارس الدولي السابق والكابتن الطيب علي حسين مشتت واللاعبان مهدي كريم وقصي منير إضافة لزيارة بعض القنوات الإعلامية الخليجية . وفي  صباح اليوم التالي  زار الفندق مؤيد البدري وهشام عطا عجاج للاطمئنان على الوفد .
شجاعة نادرة وروح وطنية عالية
إن ما يحسب للكابتن حكيم شاكر تحمله مسؤولية قيادة المنتخب الوطني العراقي في هكذا ظروف وهي مهمة ليست سهلة ومجازفة قد تكون غير محسوبة لكنه قبل التحدي بروح وطنية وشجاعة نادرة , لكنه كان يردد دائما بأنه مدرب طوارئ كلفه اتحاد الكرة بمهمة محدودة هي قيادة المنتخب الوطني في مباراتي الفريق أمام منتخبي البحرين وصربيا وبعدها سيعود إلى بغداد تاركا المهمة لغيره . وقد صرح لنا قائلا بأن قبول المهمة الوطنية لا يمكن عدّه مجازفة وعليك أن تفعل كل شيء وأي شيء من أجل وطنك , فالعراق هو من صنع حكيم شاكر وهو من جعله اسما معروفا , ولذلك فلن أبخل في أداء واجبي الوطني مهما كانت الظروف صعبة , وتكليفي بتدريب المنتخب الوطني هو وسام شرف لي ولعائلتي , وعليّ أن أسعى لأبدع وأجتهد من أجل أن أكون أهلا لأداء الأمانة , وأصل إلى مستوى الإنجاز وبناء جيل من الشباب يكمل ما بدأته مع منتخب الشباب  , وكذلك لأكون محل ثقة من وضع هذه الثقة بي في اتحاد الكرة العراقي وخاصة ناجح حمود رئيس الاتحاد الذي أعطاني شحنات كبيرة من الثقة وشجعني على العمل مع المنتخب الوطني , وكذلك فإن وجود أخي وزميلي عبد الكريم ناعم قد منحني الكثير من الثقة والرؤية الجيدة وسهل لي مهمة الدخول في ( فورمة ) إعداد الفريق مباشرة لأنه عمل طويلا مع المنتخب الوطني في الفترة الماضية .
في الحلقة المقبلة :
ماذا حدث في مباراة البحرين , وما هي حقيقة التصريحات المتضاربة للمدرب العراقي ؟

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *