
نجمع ونعيد الحديث في الرسائل الصحفية على ان الرحلة الشاقة تاكل من جرف الاعداد للبطولات التي تشارك فيها منتخباتنا الوطنية بمختلف الالعاب ومع كل تلك الاشارات القديمة الحديثة تعاد ذات التجربة فتستنزف فرقنا وقتها بالانتظار في المطارات والتنقل على مراحل وتفقد اهم فترات التحضير والاعداد الاخير الذي يسبق انطلاق البطولة المقصودة وفي بطولة العالم للشباب بالملاكمة التي اختتمت في الخامس والعشرين من الشهر الماضي في العاصمة البلغارية صوفيا تكرر ذات المشهد المتعب بالرغم من الجهود الكبيرة التي قدمها المدربان ورئيس الوفد لاجل ان يكون منتخبنا الشبابي في حالة تواصل مع الاعداد وبقاء وتيرة لياقته البدنية في حالة تواصل واستمرت مراقبة اوزان اللاعبين وتغذيتهم اكثر من خمس مرات يوميا لاجل الحفاظ على الوضع العام لهم وضمان دخولهم اجواء المنافسة .
الحرص والتاكيد على التمرين والمتابعة سواء في مقر اقامة الوفد في فندق رودينا او في قاعة التدريب المركزية ارينيا بكيو مع المتابعة والانضباط العالي والدقة في المواعيد كانت سببا لاهتمام وفود كثيرة تابعت منتخبنا وطالبت باجراء تمارين مشتركة معه ولقاءات ودية منذ اليوم الاول حيث اشترك اللاعبون بمعسكر مكثف وباشراف تدريبي مشترك مع منتخبات ايطاليا وجنوب افريقيا وكينيا والسودان وسوريا والجزائر وتونس فتعددت المدارس اللكمية وظهر واضحا حجم الفائدة التي كانت ستتعزز لو ان الحضور سبق وقت البطولة باسبوع واحد على اقل تقدير .
بغداد حاضرة
اللقاءات المثمرة التي اجراها رئيس الوفد الكابتن علي تكليف كانت مثمرة بفاعلية كبيرة حيث ابدى عدد من الاتحادات الدولية رغبتها بزيارة العراق واقامة معسكرات ولقاءات مشتركة واولها اللقاء الذي جمع رئيس الوفد مع رئيس الاتحاد الكيني للملاكمة جون كاميتا الذي اعتبر التواجد في بغداد مصدر فخر لاي رياضي نظرا للسمعة الطيبة التي تتمتع بها الرياضة العراقية على المستوى الدولي مضيفا اننا سنقبل الحضور ونستقبل الدعوة بفرح غامر وان الاتحاد الكيني سيلبي اية دعوة توجه له من الاصدقاء في العراق والتعاون في اقامة المعسكرات واللقاءات المشتركة ، وبذات الاندفاع يعبر الخبير والمدرب الجزائري بنور سليماني عن الرغبة في التواجد في العراق مشيرا الى ان العراق بلد يمتلك الامكانات الكبيرة والرغبة الدائمة في النجاح التنظيمي لابد له ان يكون ناجحا بالتنظيم واستقطاب البلدان والاندية للمشاركة في بطولات تقام في العراق كما عبرت فرق صربيا وتونس وبولندا والبانيا واوكرانيا وبوتسوانا وجنوب افريقيا عن استعدادها لتلبية الدعوة في حال طالب الاتحاد العراقي التعاون في مجال الاعداد واقامة اللقاءات المشتركة على مستوى المتقدمين والفئات العمرية بذات الوقت.
غياب المفاجآت
مشاركة 105 دولة و506 لاعب من مختلف قارات العالم بمختلف الاوزان اعطى اشارات واضحة جدا على ان الجميع حزم امره للدخول في اجواء اكبر بطولة يقيمها الاتحاد الدولي للملاكمة على مستوى الشباب تحت 18 عاما ، فكان تواجد 50 لاعبا او اكثر بالوزن الواحد يعني لكل المشاركين ان النفاذ من المواجهة الاولى التي تحددها السحبة الاليكترونية هو انجاز بحد ذاته فكيف اذا ما وصل احدهم الى ابعد من ذلك خاصة بعد ان حدد الاتحاد الدولي المراكز من الاول الى السادس كاساس للمشاركة باولمبياد الشباب العالمي في نيانجينغ الصينية العام الحالي ، وبعد اكثر من حديث اجريته مع مدربين ورؤساء وفود وخبراء كانت النتيجة واحدة هي ان البطولة من الصعوبة بمكان ان تحصل فيها اية مفآجات فهناك بلدان محددة لا تتجاوز اربعة عشر فريقا هي التي ستتقاسم الميداليات بالنظر لحجم الاعداد والتحضير المتواصل وعراقة اللعبة وجذورها ووفرة المعسكرات والبطولات الخارجية والداخلية ، فعلى سبيل المثال يلخص لنا الخبير الروسي ديمتري تجربة منتخب بلاده المشارك باوزان متكاملة بالقول ان اللاعبين ومن سن الناشئين قبل اربع سنوات كانوا في معسكرات وبطولات مستمرة داخلية وخارجية والتجربة ذاتها تنطبق على بلدان كوبا وكازاخستان واكرانيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا ، ويضيف بطل العالم وصاحب الميدالية الذهبية بوزن 91 كغم الملاكم الكوبي يوردان هرنانديز الذي هزم الكرواتي توني فيلبي في مباراة مثيرة انه حاصل على بطولة الكاريبي الدولية وبطولة بوكوتا وانديانا العام الماضي ولديه عشرة انجازات خلال السنتين الماضيتين ولم ينقطع ابدا عن اجواء البطولات الخارجية وكذلك الداخلية التي يصنفها داخليا في كوبا على انها بطولات من العيار الثقيل نظرا للشعبية الكبيرة التي تنالها لعبة الفن النبيل في كوبا ويضيف بالقول انني وغيري من الملاكمين كنا محظوظين جدا لتواجد نخبة من عشرات المدربين الذين صنعوا لكوبا مجدا في هذه اللعبة الرائعة ، و عبر الدكتور عبد العزيز غنيم رئيس الاتحاد المصري للملاكمة عن قناعته التامة بما تحقق لجميع الفرق العربية مبينا ان واقع الملاكمة في بطولة العالم الحالية جعل الجميع يعترف باننا لانستطيع المنافسة في مثل هذه البطولات بمثل الامكانيات المتوفرة لدينا ويضيف بالقول ان بلدانا مثل روسيا وكازاخستان واوكرانيا والولايات المتحدة كانت تعد اللاعبين لديها منذ ست سنوات او اكثر بلا انقطاع وبمشاركات مستمرة تجعل اللاعب في حالة تواصل مع الاعداد والمباريات وهو ما نحتاجه في بلداننا اذا كنا ننشد التطور وعلينا ان نبادر بعمل بطولات ولقاءات مستمرة نتبادلها بيننا لنتمكن من اللحاق بركب الدول المتطورة.

1 Comment