
بغداد – أحمد عباس ابراهيم/ (خاص) صحيفة الرياضة العراقية: لم يدر بخلد منتج ومخرج المسلسل السوري (باب الحارة) أن يلاقي النجاح الذي حققه ، مما شجعهم على المضي بإنتاج أجزاء أخرى
وأعتقد بأنهم سيستمرون بتمديد أحداثه لغرض إنتاج المزيد من الأجزاء ، حتى يصلوا بالمشاهد إلى مرحلة الملل ، إذن ، فأن تمديد هذا المسلسل له ما يبرره ، ولا أعتقد أن الإتحاد الدولي لكرة القدم قد قام بالتمديد ولأكثر من مرة لإتحادنا لإنه يتصور بأن العراقيين سعداء بذلك ، أو أن السيد جيروم تهمه جدا سعادتهم ، بالتأكيد إن مثل هذا التصور غير موجود قطعا ، ولكن يبدو أن للعراق خصوصية مفرطة في هذا الموضوع ، وهذه الخصوصية لها أسبابها حتما ، لأن الإتحاد الدولي لم يفعل ذلك بالأسلوب والتبريرات التي حصل بها إتحادنا على التمديدات الثلاثة مع أي إتحاد وطني آخر حسب علمي ، بالرغم من أن ظروف بعض الدول أصعب بكثير من ظرفنا في العراق ، مع ذلك فقد حصل إتحادنا على ثلاثة تمديدات متتالية بقرارات غير مسبوقة ولا مبررة ، وكان الهدف بالظاهر منها إعداد النظام الداخلي وإقراره بالسياق المعروف ، ثم إجراء الإنتخابات بموجبه أمام الهدف الباطن المعروف والملموس ، ووضحت معالمه لكافة المعنيين والمتابعين ، فالتمديد الأول كان لسنة كاملة جرت خلالها لقاءات وإجتماعات وسفرات إلى المكتب الإقليمي للإتحاد الدولي في عمان ، وكانت أكثر تلك الإجتماعات جدية ذلك الذي عقد في وزارة الشباب والرياضة في كانون الثاني سنة 2009 ، وحضره معالي وزير الشباب والرياضة والدكتور علي الدباغ رئيس اللجنة المشرفة على إنتخابات الإتحادات الرياضية في حينه ، وأعضاء اللجنة المؤقتة لإدارة العمل الرياضي آنذاك ، وتم الإتفاق على إجراء إنتخابات الإتحاد في نيسان 2009 بعد إستكمال خطوات إقرار النظام الداخلي (كان هناك متسع من الوقت حينذاك لتنفيذ هذا الإتفاق) ، وإنقضى نيسان ولم تجري الإنتخابات ، وقالوا أن الإنتخابات ستجرى بعد بطولة القارات ، وإنتهت بطولة القارات وقبل إنتهائها لاحت بوادر التمديد الثاني ، وإنطلقت بالونات جس النبض ومعها التبريرات بضرورة الحصول على تمديد ثان قبل صدوره ، ثم صدر التمديد إلى نهاية تشرين الأول 2009 ، على أن يتم خلاله إكمال متطلبات إقرار النظام الداخلي وإجراء الإنتخابات ، ونحن الآن على أعتاب إنقضاء فترة التمديد الثاني ولحد الآن لم تصادق الهيئة العامة على اللائحة والنظام الذي أعده الإتحاد وفق السياق المذكور أصلا في النظام الداخلي ، وأعتقد أن هذا كان هو السبب الرئيسي الذي دعا الهيئة المشرفة على إنتخابات إتحاد الكرة لإعتماد قانون رقم (16) لسنة 1986 في إنتخابات الإتحاد ، وقبل أيام تداولت وسائل الإعلام خبر حصول الإتحاد على تمديد ثالث لغاية نيسان 2010 لإنجاز الإنتخابات خلالها ، وسبق هذا الخبر تناقضا بالتصريحات من المعنيين بالموضوع ، فكذبه أحدهم ، وشكك الآخر مدعيا عدم إستلام مثل هكذا قرار من الإتحاد الدولي ، ولكن بعد أن تسرب الخبر من مصدر من داخل الإتحاد ، تم إعلان قرار التمديد عبر وسائل الإعلام ، فلماذا يحصل ذلك ولمصلحة من؟ ، وهل أن ذلك يصب في خدمة ومصلحة الكرة العراقية؟ ، فإن كان كذلك فمرحبا بالتمديدات حتى لو تواصلت لحين إنتهاء فعاليات دورة الألعاب الأولمبية لندن 2012 ، عند ذاك سيدخل إتحادنا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية حيث يكون قد عايش ثلاث دورات أولمبية (أثينا 2004 ، وبكين 2008 ، ولندن 2012)!!؟؟ ، وإن لم يكن كذلك فيجب أن يغتنم المعنيون بهذا الموضوع الفرصة للتوصل إلى الحل الأمثل لإنهائه بدون خسائر أو تداعيات ، وإلا فإن شريحة واسعة من أسرة كرة القدم العراقية ستتأثر وتتعرض إلى ما لا يتمناه أي مخلص لديه الشعور المطلوب بالمسؤولية ، وهذا الإحتمال وارد جدا ، وخاصة إذا قام الإتحاد بإرسال القانون المرقم (16) إلى الفيفا لإعتماده كأساس لإجراء الإنتخابات دون أن يضيف إليه ويضمنه الثوابت والأساسيات التي إعتمدها الإتحاد الدولي وألزم كافة الدول تضمينها في أنظمتهم الداخلية ، ولذلك فإن إحتمال رفض الإتحاد الدولي له أكثر من إحتمالية قبوله ، وهذا واضح في كتاب التمديد الأخير الذي يشير إلى عقد إجتماعين للهئية العامة خلال فترة التمديد لإعتماد القانون (النظام) الجديد كوثيقة يعتمد عليها لإنتخاب المكتب التنفيذي للإتحاد بموجبه ، والسؤال الذي يراود الجميع من يعاند من؟ ، ومن هو المتضرر ومن هو المستفيد؟ ، ولمصلحة من هذه النزاعات والتقاطعات والصراعات؟ ، وهل أن الدكتور علي الدباغ ولجنته وأخيرا اللجنة الأولمبية عملوا بقصد وبتعمد على إفتعال الأزمة بإعتمادهم القانون رقم (16) لإجراء إنتخابات الإتحاد؟ ، سأكتفي بالإجابة على التساؤل الأخير ، وأترك إجابة باقي التساؤلات للقارئ الكريم ، فلو كان الدكتور علي الدباغ واللجنة المشرفة على الإنتخابات وكذلك اللجنة الأولمبية قد وجدوا أن الإتحاد قد أنجز لائحته وتم مصادقتها أصولياً وفق السياق المطلوب ووفق ماتم الإتفاق عليه لما إعتمدوا قانون (16) ، لماذا؟ ، لإنهم ليسوا طلاب إفتعال أزمات أو تقاطعات ، ولأن ذلك أيضاً لا يصب في خدمة الوضع الحالي ، هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى فإن تجاهلهم للائحة المصادق عليها من قبل الهيئة العامة والإتحاد الدولي سيثبت بما لا يقبل الشك بأن هناك قصدا ونوايا لاتنسجم مع الخطاب الإعلامي للجنة المشرفة على الإنتخابات واللجنة الاولمبية ، لكن الذي حصل أن فترة التمديد الثاني كادت أن تنتهي ولم يصادق خلالها أصولياً على لائحة الإتحاد ، فعلى ماذا تعتمد اللجنة المشرفة على الإنتخابات لغرض إجرائها بشكل قانوني؟ ، فلم يكن لديها خيارا متاحاً إلا القانون المرقم (16) ، حيث أن الإتحاد إستنفذ فقرتي التمديد الاولى والثانية وهي بمدة (16) شهرا ولم يحسم موضوع المصادقة على لائحته وفق السياق الأصولي المطلوب ، وطالب بتمديد ثالث لستة أشهر أخرى لإنجازه ، ولا أدري هل أن إنجاز تلك اللائحة وإجراء الإنتخابات بموجبها يحتاج لكل هذه المدة؟ ، وللمقارنة ، فلنعد إلى 2004 ، فما هي المدة التي إحتاجها الإتحاد المؤقت آنذاك لإنجاز لائحته التي أجرى إنتخابات عام 2004 بموجبها؟ ، فكل المتابعين وذوي الشأن يعلمون أن ذلك الموضوع حسم بفترة قياسية لا تقارن بفترات التمديد التي حصل عليها الإتحاد حاليا ، والتي ستصبح بحدود (22) شهرا ، وكم كنت أتمنى أن أسأل الأخوة الذين كلفوا بإعداد الدستور العراقي عن المدة التي إستغرقها لإعداده وإقراره لكي أستطيع أن أقارنها بالمدة التي يتطلبها إعداد وإقرار لائحة الإتحاد!! ، ولا أستطيع أن أجد تفسيرا منطقيا وواقعيا لحماسة المستر جيروم لعرض موضوع منح الإتحاد تمديدا ثالثاً على المكتب التنفيذي في شهر أيلول الماضي؟! ، أي قبل إنتهاء التمديد الثاني بما يقارب الشهرين؟! ، وهل أنه فعل ذلك مع الإتحاد الأفغاني أو الصومالي وهي من الدول المضطربة أمنيا أكثر من العراق بكثير؟ ، أم أن له أصولا (عراقية) ودفعته خصال الوفاء لرعاية مصالح الكرة العراقية بحرص وتفان وبلا مقابل!! ، والخلاصة ، فإننا جميعا نعلم الدوافع والأسس التي بنيت عليها قرارات التمديد ، ولكني أقول بأن الرياضة العراقية تحتاج إلى جهود الخيرين للخروج من هذا المأزق الذي دفعت إليه كرة القدم العراقية دفعا ، فإن أساس القيادة الرياضية العراقية عريض ومتين ومقتدر سواء من هم داخل العراق أو من نتمنى عودته من غربته الأليمة إلى أحضان وطنه العزيز إن شاء الله ، ليساهم في عملية بناء رياضة عراقية متطورة ، فلقد حرمنا من عطائهم وآن لهم أن يقطفوا ثمار جهودهم الكبيرة التي بذلوها قبل أن تضطرهم الظروف لأن يبتعدوا عن حضن الوطن العزيز.
أدعو الله مخلصا أن لانسمع في قابل الأيام صدور عقوبات بحق كرة القدم العراقية ، خاصة وأن العراق مقبل على إستضافة مجموعتنا في تصفيات آسيا في محافظة اربيل الحبيبة ، وأتضرع إليه سبحانه وتعالى أن يلهم الخيرين ويبصرهم ويرشدهم للرأي السديد للخروج من هذا المأزق ، واضعين مصلحة ومستقبل كرة القدم العراقية فوق أي إعتبار آخر.

1 Comment