
السويد- د.علي الحسناوي/ صحيفة الرياضة العراقية
تستعد دول الله في ملك الله لاستحقاقاتها الرياضية من خلال مجموعة من الخطط ذات الابعاد الزمنية واعتماداً على نوع وأهمية وطبيعة الاستحقاق.
هذا الأمر بالذات يتطلب شرحاً وافياً للوقوف على انواع الاستحقاق الرياضي. أما في رياضة العراق وخصوصا في كرة القدم فهذا التعبير أو المفردة (الاستحقاق) أضحت لها تفسيرات متنوعة ومتباينة وفقا لأهواء المدربين أنفسهم أولا وأيضاً وفقاً لرغبات وتطلعات المؤسسة الكروية العراقية ثانياً. ويبدو أن عوامل مثل الخوف من المواجهة، نقص الاستعداد، عدم وضوح الرؤية، الرغبة في التكاثر والتناسل، وغيرها قد أبقت المدرب العراقي، وللاسف المرير، محصوراً في زاوية حلبة استدعاء المحترفين. فما أن تُناط مهمة تدريب إحدى منتخباتنا الوطنية بأي مدرب عراقي محلي أو أجنبي حتى يسارع إلى اشهار سيفه صارخا (وامحترفيناه). ولعل من أبسط مباديء كرة القدم وخصوصاً تلك الجزئية التي تتناول مفردة الاستحقاق تقول أن لكل استحقاقٍ لاعبيه الذين لابد منهم بغية تحقيق الهدف المنشود من الاستحقاق. فهنالك استحقاقات تتطلب الفوز والتأهل في حين أن هنالك استحقاقات الهدف منها التجريب والتطييب للوقوف على كل ماهو جديد أو غريب في توليفة المنتخب وكي نتمكن بالتالي من تأهيل المجموعة المناسبة للاستحقاق الأنسب والأهم. ولعل من أوليات تدريب كرة القدم معرفة المدرب، اي مدرب كان، بلغة فسيولوجيا الرياضة وخصوصا قدرة التحمل العضلي والعمر اللياقي للاعبين والوقوف بالتالي على مستوى انتاجيتهم الأدائية الميدانية. هذا يعني أن لغة استدعاء المحترفين لكل زمانٍ ومكان ولكل حدثٍ وأوان بدأت تتعارض والمنطق العلمي الذي يتحكم بجميع مفاصل كرة القدم. ومن هنا نجد أن المؤسسة الكروية العراقية بجميع مدربيها ستخسر مرتين أولهما خسارة تجريب لاعبين جدد وبالتالي بناء منتخبات وطنية شابة قادرة على البذل والعطاء المستقبلي تحت مسميات منتخبات رديفة أو منتخبات الظل مع أهمية تواجد مثل هؤلاء اللاعبين الشباب لاشعال روح المنافسة بين أعضاء الفريق الواحد وتوافر عنصر البديل الجيد. وثاني تلك الخسارات هو عدم واقعية الفوز أو الخسارة وأهميتهما في بطولات مصغرة، مثل رباعية الامارات، وغيرها من البطولات المصغرة التنشيطية والتي تجري هنا أو هناك. إن ترك الحبل على الغارب للمدربين المكلفين بتنفيذ الاستحقاق المحلي أو الخارجي تعني بشكل آخر إلغاء شامل واقصاء كامل لرأي لجنة المسابقات الخارجية في تنفيذ برامجها المستقبلية كما أنها سلب غير مشروع لطموحات وتطلعات اللاعبين الشباب الذين يجاهدون في سبيل الحصول على موقع متقدم في صفوف المنتخبات الوطنية إضافة إلى أنها التفاف مثير للسخرية على رأي الشارع والإعلام الرياضي الكروي العراقي والذي لابد، للثاني، أن يكون بالمرصاد لتقييم وتوجيه مثل هذه الافعال غير الواقعية.

1 Comment