بقلم الاستاذ الدكتور فاطمة حسن عبد الباسط مرجان

يؤدى التدريب الرياضى إلى حدوث العديد من التغيرات فى العضلات والقلب والأوعية الدموية ومنها زيادة الميتوكوندريا وإعادة بناء عضلة القلب وزيادة الأوعية الدموية. وبالرغم من أن هذه التغيرات تعتمد على شدة التمارين الرياضية والتأثير البدنى الناتج عنها الأمر الذى تم دراسته كثيراً، إلا أن الميكانيكية الخلوية والجزيئية التى تؤدى إلى هذه التغيرات لا تزال غير مفهمومة تماماً.

وحديثاً قد تم إكتشاف جزيئات الأحماض النووية الريبوزية الدقيقة والمسماه ميرنا (miRNAs) والتى لها دور أساسى كعوامل وسيطة فى الاستجابة للتمارين الرياضية والتى منها ( زيادة الأوعية الدموية، الالتهابات، بناء الميتوكوندريا، زيادة قوة الانقباضة العضلية والقلبية، زيادة حجم العضلة ).
ويتم إنتاج معظم جزيئات الأحماض النووية الريبوزية الدقيقة (miRNAs) من جينات DNA مع إنتاج RNA الرسول فى صورة ميرنا أولى، ثم يتم تصنيعها فى السيتوزبلازم حتى تصل إلى حوالى 70 نيوكيلوتيد، ثم يتم نقلها من النواة إلى العصارة الخلوية من خلال السكر الخماسى الريبوزى. ويكون دورها تنظيم إنتاج البروتين داخل الخلية.

وقد تم تحديد أكثر من 700 حمض نووى ريبوزى (miRNAs) فى الإنسان حتى الأن، ولهم دور فى تنظيم إنتاج (30-60)% من بروتينات الخلية. وتوجد هذه الأحماض فى جميع أنواع خلايا الجسم تقريباً، حيث يوجد منها أنواع خاصة بكل خلية ولا يوجد فى غيرها، ومن هذه الأحماض ( الحمض النووى الريبوزى الدقيق microRNA-206 ) وهو حمض نووى خاص بالأنسجة العضلية فقط. وتؤدى التمارين الرياضية إلى تهتك عضلى وقتى يتبعه سلسلة من العمليات الهدمية للألياف العضلية مما يؤدى إلى إختلال الانقباضة العضلية، الأمر الذى يؤدى فى النهاية إلى تنشيط إعادة البناء ولكن بصورة متغيرة تعتمد على ألياف جديدة لها تركيب مختلف وذات مرونة عالية.
ويؤثر التهتك العضلى على العضلات من خلال فقدان قوتها والشعور بالألم، ويلعب الحمض النووى الريبوزى الدقيق microRNA-206  دوراً هاماً فى إعادة بناء هذا التشكيل وزيادة المرونة للعضلات، بالإضافة إلى زيادة الألياف العضلية وقوتها. وعلى كل حال فإن هذه المعلومات التى تم الحصول عليها من الدراسات التى أجريت على الإنسان ما زالت قليلة، وربما يرجع ذلك إلى أن أخذ عينة من النسيج العضلى ليس بسهولة العمل على عينة من الدم.

وحتى الأن فلم يتم إثبات دور الحمض النووى الريبوزى الدقيق ميرنا (miRNAs) فى إظهار عوامل الإلتهاب والتى من خلالها يتم تطوير النسيج العضلى، وإن كان من الثابت وجود الحمض النووى الريبوزى الدقيق ميرنا (miRNAs) خاصة للنسيج العضلى والتى تسمى ميرنا العضلية والتى ثبت دورها فى بناء العضلة ونمو الخلايا الجنينية وزيادة قوة عضلات القلب وزيادة حجم العضلات.  ويعتبر الحمض النووى الريبوزى الدقيق microRNA-206 هو فقط الحمض النووى الخاص بالعضلات، والذى ثبت زيادته مع نشاط العضلات بالتمرين الرياضى وأيضاً زيادة نشاطه فى إعادة وإصلاح وبناء وتكيف العضلات. ولكن المعلومات حول الحمض النووى الريبوزى الدقيق microRNA-206  فى الدورة الدموية ما زالت قليلة، وإذا تم إثباتها مع التمرين الرياضى فإنه يمكن الاستفاده منها كدليل على الاستجابة والتكيف العضلى للتمرين الرياضى.

وتعتبر كرة السلة من الرياضات التى تحتاج إلى كفاءة القلب والأوعية الدموية بدرجة عالية لأداء المهارات المختلفة يتبعها فترة إستعادة استشفاء سريعة، حيث إنها مزيج ما بين العمل الهوائى واللاهوائى، ويعتبر التكيف للمتطلبات البدنية هو الحد الفاصل فى المباراة. وظاهرة التعب من العمليات الفسيولوجية التى تحدث للرياضى عند أداء الأحمال التدريبية المختلفة وتظهر فى شكل الإنخفاض المؤقت فى المقدرة على الإستمرار فى أداء العمل، حيث يفقد اللاعبين مهاراتهم بشكل ملحوظ عند حدوث التعب. ويحتاج لاعب كرة السلة أن يكون قادراً على الأداء بكفاءة عالية طوال فترة المباراة من خلال ( سرعة رد الفعل – الاستجابة لمواقف اللعب المتغيرة – التحرك فى جميع الإتجاهات –  القفز – أداء الهجوم الخاطف وغيرها..)، ولتحقيق ذلك لابد أن أن يتوفر لديه القاعدة الجيدة من التكيف للحمل البدنى. فاللاعب الذى لديه تكيف عالى يستطيع أن يحقق أفضل النتائج من خلال التدريبات الرياضية المتخصصة.

ويعد التدريب المتقاطع أحد برامج التدريب التى تهدف إلى تحسين مستوى أداء اللاعب فى رياضته التخصصية من خلال التنويع فى استخدام أنشطة مختلفة لتنمية القدرات البدنية للاعب وتجنب تأثيرين سلبيين هما الحمل الزائد والاحتراق الرياضى. وتتنوع  أنشطة التدريب المتقاطع ما بين ( الجرى – ركوب الدراجات – السباحة – لياقة بدنية – تدريبات قوة ….) والتى تهدف إلى تنمية القدرات البدنية والتى تشتمل على (التحمل الهوائى واللاهوائى – القوة العضلية – التحمل العضلى – المرونة – الرشاقة)، والوقاية من الإصابة، وإعادة التأهيل، وعلاج الإصابات، وعدم الشعور بالملل والإرهاق.
وتتطلب رياضة كرة السلة الاهتمام بكل من القوة والتحمل والمرونة للاعبين، ولكن نجد أن معظم المدربين يغفلون أهمية التدريب المتقاطع الذى يمكن استخدامه لتعزيز مستوى الأداء فى الملعب وتأثيرة الفعال للإرتقاء بمستوى اللاعبين. وعلى ذلك يمكن استخدام التدريب المتقاطع فى الفترة الانتقالية والتى تهدف إلى أداء راحة نشطة فى كل من المجالين البدنى والنفسى بالإضافة إلى علاج الاصابات والحفاظ على مستوى الحالة البدنية للاعب من خلال ممارسة الأنشطة الأخرى.وأظهرت نتائج دراستى وجود فروق بين القياسين القبلي والبعدي قبل وبعد البرنامج التجريبى باستخدام التدريب المتقاطع فى متغيرات الميرنا microRNA-206  والكفاية البدنية عند مستوى 170 وبعض المتغيرات البدنية قيد الدراسة لصالح القياس بعد البرنامج التدريبى. مما يدل على أن البرنامج التجريبى المقترح باستخدام التدريب المتقاطع ذو تأثير إيجابى على هذه المتغيرات. حيث توضح الزيادة فى متغير microRNA-206  أنه من الممكن أن يكون معامل هام جداً لتتبع وقياس مستوى التكيف على المستوى الخلوى. حيث أظهرت النتائج زيادة معدل التحسن لمتغير الميرنا microRNA-206  بعد العمل على الدراجة الأرجوميترية حتى الاجهاد قبل البرنامج من 1.13 وحدة / ملى عن المعدلات الأساسية إلى 1.39 وحدة / ملى بعد البرنامج التجريبى. ويعزى ذلك التحسن إلى استمرار اللاعبات فى تطبيق البرنامج التجريبى باستخدام التدريب المتقاطع بما يشتمل عليه من انشطة متنوعة ومتعدده مختلفة عن الأنشطة التى تستخدم فى النشاط الأساسى.

ويؤدى التدريب المتقاطع إلى حدوث تحسينات هائلة فى التحمل الهوائى واللاهوائى وتحمل القوة العضلية والمرونة والرشاقة وكل منها يؤدى إلى  تحسن التكيف والأداء الخاص بالنشاط الممارس.
وتوضح هذه النتائج دور الحمض النووى الريبوزى microRNA-206 كمقياس بيوكيميائى فى فسيولوجيا الرياضة عموماً، كما تعطى دور واضح لمعدلات انتظام هذه الأحماض النووية فى العمليات الفسيولوجية المختلفة المصاحبة للتمارين الرياضية. ويتفق ذلك مع دراسة كل منBaggish et al  (2011) والتى أشارت إلى وجود اختلافات فى معدلات الميرنا microRNA-206 حيث زادت هذه المعدلات كاستجابة للتدريب الرياضى وكانت هذه الاستجابة إما لدورة تدريبية واحدة من التدريبات مرتفعة الشدة أو نتيجة لبرنامج تدريبى مستمر لفترة من الزمن. حيث أن هذه الجزيئات تكون مرتبطة بكل من المجهود الذى يبدأ به التمرين أو مرتبط أكثر بالتكيفات التى تحدث للجسم بسبب هذه التمارين.
وعلى العكس فإن زيادة إنتظام الحركة بعد برنامج تدريبى مستمر ممكن أن تكون إما بسبب زيادة معدل إنتاج الجينات منDNA  أو ما بعد إنتاج الجينات داخل الخلية، وتدخل الميرنا فى تصنيع هذه البروتينات.

كما يشير أخرون إلى إنه لا توجد زيادة فى ميرنا microRNA-206 من العضلات الطرفية وربما سبب الزيادة يرجع إلى ميرنا الدم. حيث من الممكن أن تؤدى التمارين مرتفعة الشدة أو التمارين الهوائية التصاعدية إلى تهتك عضلى دقيق فى خلايا العضلية. ويوجد العديد من أحماض ميرنا التى يتم زيادة إنتاجها سواء كان فى الحقيقة أو فى المعامل خلال النمو العضلى والتى بدورها تنظم عملية تصنيف العضلات. ومن أكثر الأحماض الأمينية التى تم دراستها هى ميرنا 133، ميرنا 206، ميرنا 1، حيث يتم زيادتهم خلال إنتاج خلايا العضلات. وعموماً تسمى هذه الأحماض النووية ( المايوميرز ) والتى تؤثر بدورها على عملية تكوين النوع العضلى.

ويذكر Kim et al (2006) أن معدل التزايد المستمر فى ميرنا 206 يدل على أن مايوسين العضلات والذى يتم تحديده من خلال المعامل البنائى المايوجينين يكون تحت سيطرة ميرنا 206. وأكثر من ذلك فإن 28% من السلسلة ( الطرف ) الثقيلة للميوسين يتم زيادة النوايات بها نتيجة لتأثير ميرنا 206 عليها. وفى حالة غياب ميرنا 206 فإن هذه الخلايا لا يتم تكاثر النوايات بها وبالتالى لا يتم زيادة نموها العضلى بل يتوقف. ويتفق هذا مع دراسة كل من (Chen et al. 2006; Nakasa et al. 2009), (Drummond et al. 2008; Safdar et al. 2009), (McCarthy & Esser, 2007) والذين أشاروا إلى أن الأحماض النووية العضلية تصاحب النمو العضلى وإعادة بناء الخلايا العضلية من جديد مما يؤدى إلى دورها الواضح فى التكيف العضلى للخلايا الهيكلية للتمارين. وبالتالى فإن زيادة توليد الميروميرز من DNA يتغير تركيزها خلال وبعد التمارين الرياضية أو الإستشفاء من التمارين لدى الإنسان والفئران على السواء. فى حين أن الإجهاد العضلى ممكن أن يؤدى إلى تغيرات فى المايوميرز بدرجة ثابتة وزيادة معدلات إنتاجها.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *