القاهرة – إبراهيم محمد شريف/(خاص) صحيفة الرياضة العراقية: إنتهى الكرنفال الرياضي الكبير الذي شهده أستاد القاهرة الدولي والذي إمتلأت مدرجاته باكثر من ثمانين ألف متفرج

قبل عدة ساعات من إنطلاق المباراة مساء أمس السبت الرابع عشر من شهر تشرين الثاني نوفمبر 2009 الجاري ، بتأجيل تسمية بطل المجموعة الثالثة إلى يوم الأربعاء القادم الثامن عشر من الشهر الجاري بعد تعادل الفريقين المصري والجزائري في عدد مباريات الفوز والخسارة وعدد الأهداف المسجلة والمعانقة للشباك.
وكانت موقعة القاهرة قد سبقها تصعيد إعلامي وجماهيري غير مسبوق ، وحصلت حوادث هنا وهناك وإحتكاكات بين جمهور الفريقين ، لكن إدراك مخاطر توسع هذا الخلاف جعل من الحكومتين وإتحادي الكرة في البلدين الشقيقين أن يقررا إحتواء هذا التطور وإنهائه بأسلوب ودي ، وإحالت أوراق هذا التناحر العاطفي إلى المستطيل الأخضر الذي سيحكم من هو الفائز والمؤهل لنهائي كأس العالم في جنوب أفريقيا 2010.
وشهد أستاد القاهرة الدولي زحفا جماهيريا مدعوما بإعلام مصري مكثف لمؤازرة المنتخب المصري الذي يحتاج إلى هدفين ليفك لغز الجزائريين في حالة رضاه بالتعادل معه ، والتوجه سوية إلى العاصمة السودانية الخرطوم هذا الأحد للتحضير للقاء الفاصل بين الفريقين ، الذي سيجمعهما ملعب أم درمان مساء يوم الاربعاء القادم ، أو الفوز بفارق ثلاثة أهداف والإحتفال بالتأهل هذه الليلة ، لكن سيناريو الهدفين كان هو الراجح ، بعد أن فقد المدرب الجزائري رابح سعدان أوراقه الهجومية بإستبدال المهاجم رفيق صايغي كتبديل إضطراري ودخول عبد القادر غزال الذي كان متراجعا في إدائه وتحركاته ، وأراح الدفاع المصري والحارس عصام الحضري.
والخطأ الثاني الذي إرتكبه المدرب الجزائري بإستبدال اللاعب المتميز رفيق حليش باللاعب عبد القادر عيفاني ، وكان هو الآخر غير قادر على تعويض أداء زميله حليش في الملعب ، في حين كانت تبديلات المدرب المصري حسن شحاته موفقه بإدخال محمد بركات وعماد متعب ومحمد عيد عبد الملك بدلا من محمد حمص وعمرو زكي ومحمد زيدان.
ونعود لسير المباراة بشوطها الأول الذي كان ملخصه تبادل الهجمات بين الطرفين ، لكن التفوق كانت للمنتخب المصري ، الذي تقدم عند الدقيقة الثانية بواسطة متابعة ذكية وقوية للاعب عمرو زكي للكرة المرتدة من الحارس الجزائري لوناس جواوي ليرسلها للشباك ، ويباغت لاعبي الجزائر وجهازهم الفني بهدف مبكر وملعوب ، أظهر فيه خط الهجوم المصري تعاونا كبيرا وخاصة محمد أبو تريكة ومحمد زيدان وعمرو زكي الذي أنهى الهجمة بنجاح.
وكاد أبو تريكة أن يزرع الكرة الثانية في الشباك الخضراء ، لكن كرته إرتطمت بالقائم بالدقيقة التاسعة ، لتعود إلى الملعب ليشتتها المدافع عنتر يحيى إلى ركنية ، وشهد هذا الشوط أيضا هجمتين خطرتين للجزائريين ، كانت الأولى بالدقيقة (18) عندما سدد المهاجم كريم زياني كرة رأسية إجتازت الحارس عصام الحضري ، لكن العارضة وقفت أمامها ، ليعود عصام ليمارس هوايته في أبعاد الكرة من خط المرمى ، وكانت اللقطة الأخرى التي لن ينساها الفريق الجزائري أبدا عندما أتيحت فرصة ذهبية للاعب وفيق صايغي بالدقيقة (45 زائد 2) ، وهو في حالة إنفراد كاملة مع الحارس عصام الحضري الذي خرج من مرماه لكن صايغي سدد الكرة من فوق رأس الحارس بشكل منخفض وليس بشكل عالي ، ليتمكن عصام من تغيير إتجاه الكرة وإبعادها عن مرماه ، لتضيع فرصة مؤكدة للجزائر في تحقيق التعادل قبل خروجهم إلى الإستراحة بين الشوطين.
ولم يرتق الشوط الثاني فنيا عن الشوط الأول لتوجس لاعبي الفريقين وتسرعهم في إضاعة الكرات ، وعدم دقة المناولات التي لم تسفر عن تسجيل أي هدف رغم بعض الفرص التي أتيحت للفريق المصري بالدقيقتين (33 و36) وإهدارهما لمحمد المحمدي ومحمد أبو تريكة.

*موقعة أستاد القاهرة تؤجل تحديد بطل المجموعة مصر أو الجزائر:
وإحتبست أنفاس الجمهور المصري داخل الملعب وخارجه في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي للشوط الثاني ، لكنها عادت إليها الآمال عندما إحتسب حكم اللقاء الجنوب أفريقي جيروم دامون ست دقائق وقت بدل ضائع ، ليضغط فيها الفريق المصري ، ونظيره الجزائري يشتت دون أن يبني أية هجمة تذكر ، لتصل المباراة إلى الدقيقة الأخيرة أي الدقيقة (51) من عمر الشوط الثاني ، ومن هجمة منسقة من جهة اليمين يتخلص اللاعب محمد عيد عبد الملك من ثلاثة لاعبين جزائريين ويتمكن من تحويل الكرة قبل خروجها من خط التماس إلى منطقة جزاء خصمه ، لتجد رأس اللاعب كريم مطمور ليبعدها إلى خارج منطقة الجزاء ليستقبلها اللاعب المصري المثابر سيد معوض الذي لعب الكرة قوسية متقنة إلى رأس زميله البديل الناجح عماد متعب حين تابع الكرة بتسديدة رأسية قوية على يمين الحارس الجزائري الذي لم يفعل شيئا لإبعاد الكرة لتعانق شباكة محرزا عماد أغلى هدف في حياته ، والذي كان المنقذ الحقيقي للمنتخب المصري للإنتقال إلى مرحلة التنافس مرة أخرى على نيل بطاقة التأهل لمونديال كأس العالم في جنوب أفريقيا عام 2010.
وبعد تعادلهما في كل الأمور (النقاط والأهداف) قرر الإتحاد الدولي إقامة مباراة فاصلة بين المنتخبين المصري والجزائري ، على أن تقام في السودان يوم الأربعاء القادم ، والفائز منهما هو صاحب الحظ الأوفر لتمثيل أفريقيا والعرب في المونديال.
وكانت تشكيلة المنتخب الجزائري (لوناس جوادي – غتريي – رفيق حليش – كريم مطمور – مجيد بوغرة – نزير بالحاج – يزيد منصوري – مراد خعلي – خالد لموشيه – رفيق هايفي – كريم زياني).
بينما كانت تشكيلة المنتخب المصري ( عصام الحضري – عبد الظاهر السقا – احمد فتحي – هاني سعيد – سيد معوض – احمد حسن – محمد ابو تريكة – محمد حربي – عمرو زكي – محمد زيدان – حمص ).

*الصحفيون المصريون ونظرائهم الجزائريون بمواجهة غير حضارية:
لقد إنتاب الصحفيين الجزائرين حالة شديدة من الغضب بعد نهاية المباراة ، خاصة بعد الهدف المفاجىء والقاتل لعماد متعب في الوقت بدل الضائع ، وأطاح الصحفيين الجزائرين بكل ما واجههم من صحفيين مصريين من خلال التعدي بالألفاظ وتطورت إلى مشاجرات بالأيدي بين الصحفيين المصريين ونظرائهم في الجزائر ، بعد تعدي الجزائريين على المصريين ، وقبل بداية المباراة أرادت الإعلامية إيناس مظهر رئيس اللجنة الإعلامية للمباراة أن تجمع الإعلام من الصحفيين الجزائريين والمصريين على حد سواء حتى لا يتم مشاحنات مع جمهور الدرجة الثانية القريب من مدرج الصحفيين ، وهو ما قابله أحد صحفيوا الجزائر بالرفض التام ، بل والتعدي بالقول واللفظ على إيناس مظهر في مشهد مؤسف ب، ينما إنتابت الجماهير الجزائرية حالة من الغضب الشديد عقب نهاية المباراة ، وهو ما ظهر في تصرفاتهم خاصة بعد الهدف المفاجئ لعماد متعب في الوقت المحتسب بدل الضائع ، في ظل فرحة عارمة للجماهير المصرية داخل الملعب وخارجه.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *