
السويد- د.علي الحسناوي/صحيفة الرياضة العراقية
كنت قد كتبت مقالا سابقا تناولت فيه الواقع العنصري لكرة القدم الأوربية وخصوصا الواقع العنصري والتخبط المافيوي في الكرة السويدية.
هذا الواقع الذي اضحت تداعياته تنطلق من المدربين الوطنيين والمسؤولين الاتحاديين إضافة الى الجمهور الكروي المتكدس على شكل قنابل عنصرية موقوتة. وتطالعنا المواقع الرسمية للفيفا كل يوم تقريبا بفضيحة من هذا النوع وذلك على الرغم من تنوع الاجراءات المضادة بين الاحكام الخفيفة والاحكام الثقيلة طبقا لموقع واهمية النادي الذي ينتمي اليه اللاعب أو المدرب بالنسبة لمافيا الادارات الاتحادية. وبعد أن عزفت احدى الصحف عن نشر ردي في حينها بخصوص الموضوع ذاته، على الرغم من تمتعي بحقي الشرعي والمهني بالكتابة ونشر الرد، والذي جاء على شكل توضيحا بمحبة (وليس اعتراضاً بعداوة) على تحقيقٍ نشرعبر صفحات تلك الصحيفة. وعلى الرغم من أنني قد تناولت عنصرية المدرب السويدي والاتحاد وفقا للحقائق والتحليل والأرقام وتغييب البدائل/ المواهب غير الشقراء والتي تمخضت فيما بعد عن عدم ترشح منتخب السويد الى المونديال الجنوب افريقي 2010 وخصوصا بعد أن تناولت الصحف المحلية السويدية هذا الأمر بمنتهى الحذر ووفرة البيان وطالبت باقالة المدرب لاغربك الآن الآن وليس غدا، إلا أنني أجد نفسي اليوم مدفوعا بالاتجاه ذاته بعد أن عَمِدَ (تقصَّد) المدرب البديل هارمين الى ابعاد المهاجم الدولي زلاتان ابراهيموفتش عن تشكيلة المباراة الودية المرتقبة مع ايطاليا. هذا الابعاد جاء اسطوريا بعد محادثة هاتفية لأقل من 15 ثانية حسب تصريحات زلاتان نفسه للصحف السويدية يوم 13 من تشرين الثاني الجاري. والأدهى من ذلك أن (هارمين وهو المدرب الذي تم تعيينه بمباركة اتحادية وتحديدا من رئيسها لاغريل) كان قد صرح للصحف السويدية وبشكل غير اخلاقي عن حوارٍ لم يحدث بينه وبين زلاتان وبالتالي حاول تغيير فكرة الشعب السويدي عن وطنية زلاتان وحبه لبلده الذي لعب من أجله اكثر من 60 مباراة دولية. وفي أولى ردود افعال زلاتان على ذلك قال وبالحرف الواحد: أنا أعي ان هنالك الآلاف من العنصريين الذين يكرهوننا والمنتشرين في كل مكان من مستوى الشارع وحتى مصدر القرار ولكنني ببساطة اقول لهم: اغلقوا جهاز التلفاز حينما تجدوني على الشاشة. وعلى الرغم من بُعد زلاتان عن اجواء المنتخب الوطني كونه يحترف في دول بعيدة ومحترمة إلا أن غصة العنصرية السويدية لازالت تطارده وخصوصا بعد أن منحه الشعب الايطالي اسما ايطاليا محببا وهو (إبرا) ولا زلنا ننتظر اسم دلعه الجديد على يد الاسبان. اضاءة: آلاف الكلمات المعسولة لا يمكن أن تغطي الحقيقة فلماذا نعمد احيانا الى تقديم السم للقاريء مغلفا باوراق العسل.

1 Comment