
السويد- د.علي الحسناوي/صحيفة الرياضة العراقية
تدفعني خبرتي في عالم كرة القدم إلى أمنياتٍ قد لا تروق للبعض من الناحية المشاعرية ولكنها تتناسب حتما مع طموحاتنا في رؤية مونديال كروي افريقي أممي
يتناسب والمجهودات الفنية والادارية التي بذلتها المنتخبات في سبيل تمثيل بلدانها خير تمثيل في هذا المحفل الكروي الأكبر. ومن أمنياتي التي تبلورت عنها قناعاتي هذا اليوم هي أمنية أن لا تتأهل الجزائر على حساب الفراعنة والتي جاءت، أي أمنيتي هذه، على ضوء متابعتي للمباراة الكبرى والمصيرية التي جمعت منتخب الفراعنة الساجدين بمنتخب الجزائر للأنانيين. ففي كرة القدم والتنافس على الفوز لا يمكن القول أن الفوز نتاج حقيقي لجودة الفريق الفائز قياساً بضعف أداء الفريق الآخر المقابل وسوء تقديراته. وبتقديري فإن منتخب الجزائر حاول خلال هذه المباراة أن يصرع الفراعنة بنفس السلاح الذي استخدمته الفراعنة من قبل في سبيل ايقاف زحف الهولنديين ومنعهم من تسجيل هدف من خلال اللعب بتشكيل 1 ـ 11 وهي المباراة التي أُعتبرت من أسوأ مباريات كاس العالم حتى اللحظة. ويبدو لي الآن أن منتخب الجزائر قد استسلم للضغط النفسي والارهاق الذهني الذي صاحب طبيعة أهمية المباراة والدليل الأمثل على مانقول هو القدرات الفردية الفذة والسرعة العالية التي كان منتخب الجزائر يتمتع بها إلا أنه لم يتمكن من إيجاد الترابط الفردي بين اللاعبين وبين تنفيذ خطة اللعب، خصوصا وأن الهدف المصري المبكر كان قد ألقى بظلاله المعتمة على نفسية اللاعبين الجزائريين. لاتوجد في عالم الكرة اليوم مفهوما محددا لعبارة الدفاع خير وسيلة للفوز بل أن عبارة الهجوم خير وسيلة للدفاع هي التي لازالت سائدة لحد الآن وبنجاحٍ ساحق. ولا اعرف أي معنى لأهمية انكماش منتخب الجزائر وتكدسهم داخل منطقة جزائهم وهو ما أربك تحركات الحارس الجزائري من جهة خصوصا مع انتباه الفراعنة لهذه النقطة بالذات حيث عمدوا بعدها الى الدخول الى جوانب منتصف الملعب الجزائري وتحرير الكرات العرضية بغية التسديد المباشر أو احداث الدربكة امام المرمى مع ملاحظة وقوف اثنين من لاعبي الوسط المصريين قريبا من خط الجزاء الجزائري وهم على أتم الاستعداد لاستقبال الكرات المبعدة أو الساقطة بغية التسديد المباغت أو إعادة الكرة لغرض تنظيم هجمة معاكسة. وأمام هذه المد المصري وقفت الموانع الجزائرية عاجزة عن ابعاد الكرة والتقدم والانتشار في منطقة العمليات على أقل تقدير بغية فك الضغط المصري المتراكم. هذه مباراة لا يمكن تحليلها وتحويل ادائها الحركي الى مجموعة ارقام احصائية بغية مناقشة اخطائها الفنية والخططية وبالتالي الوقوف على طريقة تفكير مدربيها فيما حصل. هذه المباراة لا يمكن أن تتوافق ومعطياتها كل اساليب التحليل الكروي ومدارسه المنتشرة على خارطة الكرة الأرضية. ومادامت هذه المباراة تبتعد عن التحليل العلمي في طرائق متغيراتها فإنه لم يعد لي من قول إلا أنها لعنة الفراعنة التي شلّت قدرات اللاعبين الجزائريين ومنعتهم بالتالي من رؤية بعضهم البعض. وللذين لا يتفقوا معي في طرحي هذا فإني أقول لهم تعالوا نحسبها بالورقة والقلم بعد مشاهدة اعادة شريط المباراة ولكن بعد صفاء النفوس وزوال الغضب وكفكفة الدموع. منتخب الجزائر هذا، إن أستمر على ماهو عليه في مباراته المصيرية الفاصلة في السودان، لا يستحق أن يشرف القارة الافريقية في المونديال الجنوب افريقي السنة القادمة.

1 Comment