
النجف الأشرف – محمد الشريفي/(خاص) صحيفة الرياضة العراقية: لا حديث في الشارع الرياضي اليوم يعلو على الحديث عن القرار الجريء الذي أقدمت عليه اللجنة الأولمبية العراقية
ممثلة بشخص رئيسها السيد رعد حمودي ، والمتمثل بحل الإتحاد العراقي المركزي لكرة القدم ، والذي عاث في الأرض فسادا ، كما يرى البعض في حين يرى آخرون انه عمل بالممكن ، وإن أعضاءه هم أفضل الموجودين في الساحة الرياضية حالياً ، وبين هذا الرأي وذاك ، كان لابد لنا من الوقوف مع نبض الشارع الرياضي ، فإختارت (صحيفة الرياضة العراقية) محافظة النجف كنموذج نجري فيه إستطلاعنا هذا ، فكانت لنا هذه الوقفة مع عدد من الشخصيات الرياضية في المحافظة ، حيث وجهنا للجميع أسئلة موحدة على النحو التالي:
1- كيف تجد قرار اللجنة الأولمبية القاضي بحل الإتحاد العراقي لكرة القدم وهل تجد ان مجرى القرار يصب في مصلحة كرة القدم العراقية؟
2- بأي عين تنظر لمستقبل كرة القدم في العراق إذا ما أصرت الاولمبية على موقفها وأصر ألفيفا على تنفيذ العقوبات التي لوح بها؟
3- هل تستحق القضية تضحية بهذا الحجم ؟وألم يكن بالإمكان الجلوس على طاولة الحوار لتجنب خطر الإقصاء المؤكد؟
4- من هو المؤهل أكثر من غيره لرئاسة الهيئة المؤقتة؟
حيث أدلى الكل بدلوه ، ووفق ما يعتقد انه الأفضل للكرة العراقية ، وأيا كانت الإجابات ومهما تباينت الطروحات ، فإن ذلك لن يزحزح فينا الثقة بأن هدف الجميع هو رفعة العراق وعلو شأنه ، فكانت الإجابات كما يلي:
البداية كانت من المدرب غني شهد ، الذي كانت قال: الحقيقة أن القرار حمل النقيضين من السلبيات والايجابيات ، حيث كما هو معلوم فأن الاتحاد عمل في البداية في ظل ظروف صعبة جدا ، وفي ضوء الوضع الأمني المتردي آنذاك ، خصوصا في 2005 و2006 ، وبالتأكيد فإن ذلك ولد الكثير من الصعوبات والمطبات التي إعترضت عمل الاتحاد دون أن يعفي ذلك أعضاء الإتحاد من الأخطاء الكثيرة التي وقعوا فيها ، لكن كنت أتمنى أن لا تكون طريقة المعالجة بهذا الشكل ، وكنت أتمنى لو أن هناك بالفعل خلل إداري أو مالي أن يُكشف للجميع كي يكون القرار الحكومي ناضج أكثر ، وبالتأكيد نحن لا نرضى أن يكون هناك شخص خارج تطلعات الحكومة ، أيا كان إسمه أو موقعه ، وكان الأجدر تشكيل لجان مالية وإدارية لمتابعة مكامن الخلل بشكل واضح ، ولا يدع مجال للقيل والقال ، هذا من جانب ، ومن جانب اخر يجب الآن سواء على الأخوان في الحكومة او الأخوان في اللجنة الاولمبية إيجاد البديل الأفضل والأكفأ ، لأنه ليس المهم أن يكون (س) أو (ص) هو الموجود ، بقدر ما يجب توفر الكفاءة كي ننضج القرار الذي أتخذ ، والآن نتحدث عن العديد من الأسماء المشهود لها بالنزاهة والخبرة من الاكاديمين والمختصين ، وبذلك لن ندع مجال للمتربصين للتصيد بالماء العكر.
المشكلة الكبيرة التي نعاني منها وفي جميع القطاعات هي إننا لا نملك ثقافة ترك المنصب ، وخصوصا في القطاع الرياضي والذي بدأت تنهش لحمه الأسماء التي وصلت لمناصب ما كانت تحلم بها يوما من الأيام ، والذين هم أبعد ما يكون عن الرياضة أكاديميا ومنهجيا ، والمطلوب الآن من الحكومة أن تضع حد لهؤلاء المتجاوزين والمتصيدين في الماء العكر ، من خلال وضع آليات تسمح للكفوئين بتبوء مناصبهم الطبيعية ، وما أرجوه من الرياضيين أن يكونوا قدوة لغيرهم في السلوك والمصداقية ، والإبتعاد عن كل ما يمكن أن يسيء للرياضة ويشوه مظهرها ، فالقدوة باتت عملة نادرة في رياضتنا ، لأن أغلب من يمثل الرياضيين الآن هم ليسوا رياضيين أصلا ، وعليه ان يكون قرار حل الاتحاد هو النقطة التي ننطلق منها نحو آفاق أرحب على كل الرياضات ، مع إني أتحفظ على قرار حل الإتحاد لان ذلك سيفرض علينا الكثير من العقوبات التي ربما تعود بنا إلى الوراء بدلا من أن تتقدم بنا إلى الأمام ، وأعتقد إنه كان بالإمكان البحث عن الحلول التي تكفل لنا الإبتعاد عن العقوبات ، ومع هذا أرى أنه يتوجب من الآن العمل على بناء أسس صحيحة للرياضة ، والعمل على الإهتمام بفرق الفئات العمرية ، وترسيخ مبادئ العمل الرياضي وفق تخطيط وبرمجة علمية ، والمسألة واضحة ، والأسماء التي تستحق قيادة كرة القدم في العراق كثيرة ، ومنها على سبيل الفرض وليس التحديد مؤيد البدري وعبد القادر زينل او هشام عطا عجاج ، وأسماء أخرى كثيرة جديرة بقيادة الاتحاد وتمتلك القابلية على بناء رياضة رصينة ، فماذا لو وفرنا لهذه الأسماء الأدوات التي تساعدها على العمل والبناء المستقبلي ، وتوفير السيولة المالية الكافية لهم ، لحققنا أروع النتائج وبزمن قياسي.
أما متحدثنا التالي فقد كان السيد علي جيمان عضو الهيئة الإدارية لنادي النجف الرياضي الذي أجابنا بالقول: نعم اعتقد ان القرار صائب جدا ، لان السياسة التي إنتهجها الاتحاد المنحل سياسة أساءت لكل الأعراف الرياضية ، وأساءت لكل من يخالف الاتحاد ، وهو قرار يصب بالمجمل بمصلحة كل الأندية والرياضيين التي كانت تعاني من التميز والتفرقة التي أوجدها الاتحاد المنحل ، لأن الإتحاد كان يبحث عن مصالحه الشخصية ، ولأنه بصريح العبارة إتحاد منحاز لأندية دون أندية أخرى ، وكمثال على ذلك نادي الكوفة الذي يترأس مجلس إدارته ناجح حمود ، فقد حقق الفوز بأكثر من خمس أو ست مباريات بالدقائق الأخيرة بفعل ضربات الجزاء غير الصحيحة التي كان يمنحها الحكام للفريق مجاملة لشخص ناجح حمود ، وأعتقد أن القيامة قامت على الإتحاد منذ اللحظة التي أعلن فيها عن وجود ثلاثة واربعون فريق في الدور ولمصالح إنتخابية ، وإنه لمستقبل مشرق بغياب النفعيين والوصوليين ، وأود ان أرد على كل الذين يتهامسون بشأن العقوبات التي تنتظر الكرة العراقية ، فأقول هل ترضى قطر او الامارات أو السعودية أو أي بلد اخر أن تتم قيادة إتحاده المركزي من الخارج؟؟ أكرر إن القرار صائب وجريء ، وستظهر نتائجه الإيجابية قريبا بغذن الله.
نعم ، لقد وصلت إلى الحد الذي لا يمكن تجاوزه أو غض الطرف عنه ، والمسألة تستحق التوقف عندها كثيرا ، حتى ولو إضطررنا لتقديم بعض التضحيات ، فالغاية تستحق ، وبالتالي كان لابد من وضع حد للمستوى المتدني الذي وصلته كرة القدم العراقية ، ووصولها إلى مرتبة لا تتناسب ومكانتها الحقيقية على الساحة الآسيوية والعربية والدولية ، والأسماء القادرة والمتمكنة كثيرة ، وليس مهم من يكون داخل عمل اللجنة أو خارجها ، المهم أن يكون المتصدي للمسؤولية بقدر هذه المسؤلية الجسيمة ، ولله الحمد فالعراق زاخر بالكفاءات والخبرات المتواجدة داخل وخارج العراق.
متحدثا آخرا أدلى بدلوه ، ذلك هو السيد عادل الياسري رئيس الإتحاد الفرعي في محافظة النجف الذي أجابنا بالقول: في الحقيقة أن التغيير بات ضرورة ملحة في ضوء التقاطعات التي عاشها الإتحاد مع بعض الفرق المحلية ، لكن هناك نقطة مهمة يجب الإلتفات إليها ، وهي إلى متى سيبقي الـ(فيفا) كرة القدم العراقية مجمدة من المشاركات؟ ، فكما تعلم أن التجميد لا يطال المنتخبات الوطنية فحسب ، بل هو يطال الفرق واللاعبين والحكام وكل ماله علاقة بكرة القدم ، وبالتالي فإن في ذلك خسارات كبيرة ماديا ومعنويا على الجميع ، فالنجف مثلا تنتظره مشاركة آسيوية ، ولا نعلم الآن ما هو مصير تلك المشاركة إن إستمر التجميد ، كذلك ماذنب الحكام الذين تنتظرهم مهام خارجية مناطة بهم ، وهي فرصة لهم للتواصل مع العالم الخارجي ، نحن نؤيد القرار شريطة ان يكون هناك تحرك جدي وعاجل لحل القضية ، لأن التأخير سوف يهدم باقي أركان كرة القدم العراقية ، وعليه نناشد السادة المسؤولين الحكومين والأخوان في اللجنة الأولمبية ، أن يتحركوا بشكل فوري لحل هذه الأزمة من خلال إرسال وفد رفيع المستوى يقوم بتوضيح الاسباب التي أدت إلى حل الإتحاد.
وبقي أن نوجه رسالة حية ومباشرة إلى الأخوان في الإتحاد ، مفادها هي أن إتركوا لكم ذكرى طيبة وقدموا إستقالتكم وأخرجوا وأنتم بكامل إحترامكم بدلا من أن تكونوا السكين التي تذبح بها الرياضة العراقية من قبل الفيفا ، وتأكدوا أن مثل هذا الموقف يمكن أن يذكره لكم التاريخ بعد عشرات السنين بإنكم أثرتم مصلحة بلادكم على مصالحكم الشخصية ، فلا زال بصيص الأمل موجود.

1 Comment