
ستوكهولوم-د.علي الحسناوي-صحيفة اللرياضة العراقية/يبدو أن الحديث عن الواقع المهني للهيئات الادارية القائدة للنوادي الكروية العراقية اضحى هو الآخر يتمتع بالكثير من الحصانة الافتراضية التي لا يمكن إلا أن نعتبرها امتداداً طبيعيا لافرازات مرحلة
الأعوام السبع العجاف التي ما انفكت تطالعنا باخفاقٍ دولي هنا أو تردٍ محلي هناك. ومن غير المنطقي أن تتحصن هذه الهيئات الادارية بالعديد من الخطوط الحمراء التي لا يُمكن تجاوزها بعربة الاعلام الرياضي ولا يمكن تخطيها في ذات الوقت بكل اسلحة التغيير المطلوب خلال المرحلة الراهنة. إن مربع الكرة العراقية يفتقد إلى تقوية ضلعه الاساس والخاص بتنمية القدرات التي عليها قادة الهيئات الادارية خصوصاً بعد أن بدأت, هذه الهيئات, تفرض سيطرتها وسطوتها على الاضلاع الثلاث الأخرى المتشكلة من طموحات اللاعب وقدرات المدرب ومتطلبات الجمهور. وفي الوقت الذي تصارع فيه الكرة العراقية حالة الاختناق المفروض عليها داخلياً وخارجياً وذلك بمساعدة القرارات المنشطة من أجل البقاء اطول فكرة ممكنة على قيد حياة الكرة العربية والدولية إلا أننا نجد أن حالة الاحتراق الكروي وتناقص مستوى الدافعية التي عليها اللاعب والمدرب العراقي بدأت هي الأخرى تفعل فعلها بتناقص مستوى الابداع الحركي وتشتت الفهم الخططي داخل الملعب. هذه العوامل وغيرها تحبط مستوى اندفاع المدرب في تحقيق نتائج اعتبارية يمكن أن تنقله الى الاحترافية باقصى معانيها كونه, اي المدرب, يتعامل ومستوى قوته وبقاءه على قيد الحياة بعيداً عن تحقيق ذاته التدريبية في الإرتقاء إلى مستوى البطولات العربية والآسيوية بفعل القرارات المتسرعة والعشوائية في تناول المشكلة الكروية العراقية. من هنا نجد أن قادة الهيئات الادارية على علمٍ مسبق ورؤية واضحة بحال المدرب ومال اللاعب خصوصاً مع غياب الستراتيجيات والآليات الرسمية التي تضمن الحقوق وتقف بوجه العقوق وهو ما تستقوي به الادارات على متطلبات المدرب المهنية متعاملةً معه وفقاً لمفهوم الأرنب والغزال. ولابد من الاعتراف هنا بفضل العديد من قادة الهيئات الادارية الذين جاهدوا في سبيل الابقاء على هيكلية نواديهم والمساهمة بالتالي في تواجدها على خارطة الدوري الماراثوني العراقي بكل ابعاده وتناقضاته وتقاطعاته خلال المرحلة السوداء. ولكن من المفيد ايضاً الاعتراف بأن لكل مرحلةٍ رجال وهو ما يعني ضمناً أن تطور واقع الكرة العراقية من حالٍ إلى حال يفترض معه تطوراً متوازياً ومساوياً لعقلية القادة حتى وإن جاء هذا التطور على المستوى المحلي. وحينما نريد أن نخرج من شرنقة المحلية إلى فضاءات الآسيوية والعالمية فإنه لابد حينئذٍ أن ترتقي هذه القيادات الادارية المحلية على نفسها وأن تبدأ بالتخطيط لارتداء الثوب القيادي العالمي كي تتمكن من التوافق مع متطلبات المهنة الأكبر وهو ما يفترض استحداث ثقافة جديدة للهيئة الادارية للنوادي الرياضية القائمة على العِلم والمعرفة ودراسة التجارب وبالتالي الابتعاد عن مفهوم الدكتاتورية في التعامل والتفرد في القرار والانصياع وراء تحقيق المصالح الذاتية. ولعلً أول ماتفتقده الثقافة التسلطية الحالية لهيئاتنا الادارية هو كيفية تحقيق الرؤية العلمية والسليمة نحو زمنية عمل المدرب وخصوصاً بعد انتشار مسلسل الاقالات والاستقالات خلال المرحلة السابقة من عمر الدوري العراقي. ليس من العلمية أن نفترض أن كل النوادي ستترشح إلى دوري النخبة وليس كل المترشحة منها ستفوز بالكأس فيما بعد وهو ما يعني جدلاً أن هنالك دائما مساحات زمنية للبناء والتطور والابداع اللاحق وهو أفضل وأبقى من انتصار ماحق قد لا يتكرر. ولست أدري اية نظرية كروية تفترض بالهيئات الادارية الحكم السلبي والجائر على عمل مدربيها من خلال مبارة واحدة أو مرحلة خصوصاً مع تداعي آليات العمل المؤسساتي العراقي الكروي والافتقاد إلى دوري الشباب والفئات العمرية وهو ما يحجّم نظرة المدرب للاستعانة بالبديل وتوفيره من خلال المنتج المحلي كما يُطلق عليه. ففي أوربا مثلاً ينخرط كافة القادة العاملين في الهيئات الادارية بدورات متننوعة الأجل ذات محاضرات نظرية وتبادل معرفي في كيفية قيادة النوادي الرياضية وهو ما يمكن اعتباره فرصة طيبة للقاء قادة الأندية بعيداً عن ضغوطات العمل وبيئة النوادي كي يتمكنوا من أن يتبادلوا الخبرات والتجارب من الناحية المهنية وتعزيز روابط المحبة وأواصر العمل المشترك من الناحية الاجتماعية. لست أدري لماذا يتطير البعض من مفهوم التطور والدراسة والمتابعة والمشاركة في دورات العمل الاداري خصوصا وأن ذلك يصب في انجاح العمل والوصول الى الأهداف من خلال تقليل الجهد والمال والوقت. إن مفهوم اللاعب النجم القادر على التحول الى قائدٍ اداري محنّك هو بحد ذاته مفهوم فيه الكثير من الاشكاليات والتبعات التي لابد وأن تنعكس سلبياً فيما بعد على توجهات هذا النجم بالذات وذلك كون أن الاخفاق والاحتراق الاداري عند القيادة الادارية قد يؤثر سلباً على النجومية السابقة المكتسبة من ممارسة اللعب وهو ما يُعاني منه الآن بعض القادة ممن أخذوا على أنفسهم سياسة الجمع بين نجومية الملعب ونجومية الهيئة الادارية. ففي الوقت الذي يطالب به هؤلاء القادة أو رؤساء الهيئات الادارية مدربيهم ولاعبيهم بتحقيق الانجاز فإنهم ينسون أو يتناسون في الوقت ذاته أن الانجاز الرياضي بشكلٍ عام والكروي بشكلٍ خاص لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال تطور وعيهم القيادي وعلميتهم الادارية وفهمهم لمتطلبات الانجاز وتوفير آلياته المادية والذهنية بغية وضع مربع الكرة آنف الذكر تحت خيمة الأمان النفسي والمهني المنشود والله من وراء القصد.

1 Comment