إحسـان كريم ديبس-صحيفة الرياضة العراقية

حمى التظاهرات المصحوبـة بغضب الجماهير تجتاح هذه الأيام العالم العربي بعد نجاح ثورة الياسمين في تونس من أجل تحقيق مطالب الشعوب وتحريرها من الأنظمة الفاسدة .ولم يكن العـراق بمنأى عن هذه التظاهرات رغم أنه سبق الدول العربيـة بالتحرير والإستقلال  ، ولكن الجماهير العراقيـة المتنعمة بالديمقراطيـة حديثـاً ملت الوعود والأكاذيب التي يطلقها

المسؤولون في شتى مجالات الحياة .هذا فقد شهدت بعض مدن العـراق تظاهرات واسعـة تطالب بتحسن الخدمات وتوفير فرص العمل والقضــاء على الفســاد المستشري في معظم دوائر الدولـة .

ولأن الرياضة تعـد من الأولويات التي يهتم بها الشباب العـراقي لما لها من تأثير كبير في حياتهم بعد أن عجزوا عن تحقيق مطالبهم الحياتية الأخرى ، وكثير منهم يعدها المتنفس الوحيد لهم في حياتهم ، فقد إجتمع بعض الرياضيين العراقيين والمتابعين لها وفكروا جدياً بالخروج في تظاهرة تجتاح العاصمة بغداد بسبب ما آلت اليه رياضتنا بشكل عام وكرة القدم بوجه الخصوص لا سيما بعد الإعلان عن تأجيل إنتخابات الإتحاد الكروي من قبل أعضـاء الإتحاد أنفسهم  الى الشهر القادم بحجج غير منطقية البتـة .

ولكن يبدو أن بعض الأمور الفنيـة أجلت خروج هذه التظاهرة الى إشـعار آخـر تكون فيه أقوى مما عـد لها في الوقت الحاضر .

ما يهمنـا حقاً من هذه التظاهـرة أن تحقق الأهداف التي تخرج من أجلها ، وهي القضـاء على الفســاد داخل أروقـة الإتحادات الرياضيـة في عموم العراق وبمختلف العابها وفروعها وإيجاد البدائل الناجحة لتطويرها وتقدمها ، وكذلك إجراء الإنتخابات النزيهة لأعضـاء الإتحاد الكروي واختيار الأنسب للقيادة والإدارة من دون أن تتدخل المصالح الشخصيـة والفئويـة في إقامتها ، وبنـاء البنـة التحتيـة التي من خلالها نستطيع التقدم خطوات للأمام .

طالبنـا لأكثر من مرة بوجوب تشريع القوانين الخاصـة بالرياضـة والرياضيين ، ولكن يبدو أن أعضـاء البرلمان وبالأخص لجنة الشباب والرياضة منهمكون جداً بقوانين كتلهم وأحزابهم غير آبهين لما يجري للرياضـة العراقيـة وتدني مستواها ، الأمر الذي يلزمهم اليوم قبل أي وقت أن يكونوا أهلاً للثقة التي وضعها بهم الشعب ومن إنتخبهم ، ويبذلوا قصارى جهدهم في تحقيق مطالب الرياضيين الرواد منهم والحاضرين ، وإخراج رياضتنـا من عنق الزجاجـة الى بر الأمان الذي يمكننـا من خلالـه السير قدما نحو منصات التتويج بعد أن غابت عنها دهراً طويلاً .

وليعلم الجميع أن الكيل قد طفح وبلغ السيل الزبى ولا يمكن للجماهير الرياضيـة بعـد اليوم أن تقف متفرجـة وعاجزة عن تحقيق أمالها وطموحها ، فزمن الصمت قد ولى الى غير رجعـة والغضب الساطع آتٍ لا محال له .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *