تقودنا كرة القدم أحياناً لعبق الماضي بحيثياته البسيطة، خصوصاً في اللحظات التي ينصهر بها الحاضر مع أرشيف الذكريات، لينتج شريط مترابط من الصور المهترئة.. ربما لا نستطيع تفسير جميع الصور، لكننا وبكل تأكيد نستطيع استرجاع بعضاً من تفاصيلها مرة أخرى، لنستمتع بوقائع مباراة لن تنسى..! في الثالث من فبراير من عام 1989، تواجه المنتخبان الشقيقان العراقي ونظيره الأردني في ملعب الشعب الدولي وسط العاصمة العراقية بغداد، ضمن المجموعة الأولى من التصفيات التمهيدية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 1990 في الأراضي الإيطالية. مواجهة إياب التصفيات المونديالية اكتسبت طابع خاص كونها أول مباراة تقام على الاراضي العراقية ما بين المنتخبين منذ عام 1966! كما أن المنتخبان سبق ان تواجها في تصفيات مونديال المكسيك في عام 1985 لكنهم خاضوا مباراة العودة من الأراضي الكويتية.
في تلك الحقبة من الزمن كان المنتخب العراقي في مرتبة أعلى فنياً وذهنياً ومهارياً من المنتخب الاردني، كيف لا وهو صاحب اليد العليا في المواجهات المباشرة حيث تفوق في المباريات السبع السابقة التي جمعتهم، كما أنه نجح في الوصول لنهائيات كأس العالم 1986، و شارك في التصفيات وهو حامل للقب كأس العرب وكأس الخليج وكأس آسيا للشباب في عام 1988! بالإضافة لضمه العديد من النجوم المميزين في تشكيلته أبرزهم الهدافين التاريخيين للمنتخب العراقي حسين سعيد وأحمد راضي. بدوره، كان منتخب النشامى من المنتخبات المغمورة والضعيفة في القارة الصفراء آنذاك، وذلك عائد لضعف نتائجه في المباريات الآسيوية الدولية وحتى العربية وتغيبه عن المشاركة في التصفيات العالمية والآسيوية ليخسر العامل الأهم في عالم كرة القدم ألا وهو عامل الخبرة.
المنتخب العراقي دخل المباراة والآمال معقودة عليه لتحقيق النقاط كاملة بغية مواصلة مشواره في مطاردة المنتخب القطري على صدارة المجموعة بالوصول للنقطة السابعة، بينما تمسك المنتخب الأردني بحظوظه الضئيلة جداً في المنافسة على البطاقة الوحيدة المؤهلة للدور التالي وفي جعبته ثلاث نقاط من فوز وتعادل وخسارتين. مدرب أسود الرافدين جمال صالح والذي عين خلفاً للمدرب القدير عمو بابا أعطى تعليمات واضحة للاعبيه بضرورة تسجيل الأهداف في الشوط الأول لإراحة أعصاب الخمسين ألف متفرج المحتشدين في المدرجات، وتجنباً للمشاكل التي قد يخلقها طموح المدرب اليوغسلافي بيتر يوكيتش.. ورغم البداية الحذرة للمنتخبين إلا أن رجال جمال صالح كانوا في الموعد لينهوا الشوط الأول بهدفين نظيفين سجلهم أحمد راضي ـــ صاحب الهدف العراقي الوحيد في نهائيات كأس العالم ـــ في الدقائق 27 و 42. لم تختلف الأوضاع في الشوط الثاني حيث تواصلت الهيمنة العراقية على الكرة الأردنية ليدك المهاجم المتألق أحمد راضي شباك الحارس ميلاد عباسي بهدفين آخرين في الدقائق 66 و80، بينما لم يحرك مدرب المنتخب الاردني يوكيتش أي ساكن مقتنعاً بالهزيمة ليطلق الحكم الماليزي إسماعيل يعقوب صفارته معلناً نهاية المباراة بتفوق كاسح ومتجدد لأسود الرافدين وبرباعية نظيفة، و يؤجل حسم بطاقة التأهل حتى الجولة الأخيرة وسط منافسة شديدة ما بين العنابي المتصدر بثمان نقاط ومطارده المباشر منتخب العراق بسبع نقاط.
• تشكيلة المنتخب الأردني: ميلاد عباسي، يوسف عساف، عصام التلي، حمد جلال، زيد الشارة، إبراهيم سعديه، جمال أبو عابد، توفيق الصاحب، خالد عواد، عبد الرزاق فايز، جهاد عبد المنعم.
• تشكيلة المنتخب العراقي: محمد أحمد، خليل علاوي، عدنان مطر، أحمد حسن، إسماعيل شريف، علي حسين، ناطق هاشم، كريم علاوي، أحمد كريم، أحمد راضي عمييش، جاسم غانم.

1 Comment